المشهد الاقتصادي الأمريكي في عهد الرئيس dent بايدن نسيجٌ مُعقّد، منسوجٌ بسياساتٍ طموحةٍ ومحفوفٌ بالتحديات. وبينما أجدُ شخصيًا مزايا في العديد من استراتيجيات بايدن الاقتصادية، يُطرح السؤال: هل تجد صدىً لدى الرأي العام الأمريكي؟
الحقيقة، كما أكدها خبير استطلاعات الرأي الديمقراطي ستانلي غرينبرغ، هي أنه على الرغم من نمو الوظائف والمبادرات الاقتصادية، إلا أن المخاوف المُلحة المتعلقة بالتضخم وتكلفة المعيشة تُحجب الرؤية الشاملة. ويشكل هذا التناقض عقبة كبيرة أمام أجندة بايدن الاقتصادية.
الرؤية طويلة المدى في مقابل المخاوف الفورية
يبدو أن نهج بايدن الاقتصادي، أو ما يُسمى غالبًا بـ"اقتصاديات بايدن"، يعتمد على استراتيجية طويلة الأجل. فقد أقرّت هذه الإدارة تشريعات تُركّز على التحفيز المالي طويل الأجل بدلًا من التخفيضات الضريبية الفورية. ومع ذلك، فإن ترجمة هذه الاستراتيجيات المعقدة طويلة الأجل إلى شعارات عملية تُلقى صدىً في المجتمع أمرٌ صعب. فالصورة الشاملة للتحول من اقتصاد التسرب إلى اقتصاد قائم على نمو الدخل يصعب استيعابها في عالم يتوق إلى حلول فورية.
علاوة على ذلك، قد يحمل مصطلح "اقتصاد بايدن" في حد ذاته نبرةً حزبية، مما قد يُنفّر من ينظر إليه من منظور سياسي. لقد ركّزت معظم الرسائل المتعلقة باقتصاد بايدن على نقد إخفاقات الماضي، مثل سياسات السوق الحرّة وسياسات مكافحة الاحتكار، إلا أن هذا غالبًا ما يُنظر إليه على أنه نقدٌ أكثر منه رؤيةً جذابةً ومتفائلةً.
إعادة التفكير في الرسائل
يبدو أن الوقت قد حان لإعادة تقييم كيفية الترويج لاقتصاد بايدن. يُظهر التضخم بوادر انحسار، ومع توقعات الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة، هناك إمكانية لتوقعات اقتصادية أكثر إيجابية. قد يُمثل هذا السيناريو المثالي - حيث تبقى أسعار الأصول مرتفعة مع انخفاض التضخم - الخلفية اللازمة لتغيير الخطاب.
تواجه إدارة بايدن تحديًا يتمثل في معالجة قضايا معقدة، مثل اضطرابات سلاسل التوريد الناجمة عن الجائحة وتغيرات ديناميكيات السوق. وهذا يتطلب نهجًا يتجاوز الأنماط الاقتصادية التقليدية، نهجًا يراعي عدم القدرة على التنبؤ والدقة.
يتردد صدى فكرة تلاشي الحلم الأمريكي لدى الكثيرين. يشعر رواد الأعمال والمواطنون العاديون على حد سواء بالقيود المفروضة عليهم بسبب البيروقراطية الحكومية والهياكل المؤسسية الكبيرة. وتُعدّ نقاط النقاش التي يطرحها بايدن حول تمكين الشركات الصغيرة ومعالجة القضايا في قطاعات رئيسية كالرعاية الصحية والإسكان بالغة الأهمية. إلا أن ما ينقصه هو رسالة الفرص، ورسالة تهيئة بيئة عمل متكافئة تُتيح للجميع تحقيق الحلم الأمريكي.
في هذا السياق، ينبغي أن ينتقل التركيز من تسليط الضوء على المشاكل إلى عرض الحلول والفرص. تخيّلوا خطابًا يتحدث فيه بايدن أقل عن العقبات وأكثر عن كيفية إزالة سياساته للعوائق أمام النجاح. ويمكن أن يمتد هذا ليشمل كيفية معالجة سياسات الهجرة لحقوق الإنسان، وكذلك مساهمتها في الاستقرار الاقتصادي من خلال تخفيف ضغوط سوق العمل.
في جوهرها، مع أن سياسات بايدن الاقتصادية قد تكون على tracالصحيح، إلا أن نجاحها يتوقف على قدرة الإدارة على صياغة رسالة تلقى صدى لدى الرأي العام الأمريكي. يتعلق الأمر برسم صورة لأمريكا حيث الفرص وفيرة ومتاحة، وحيث الاقتصاد يعمل لصالح الجميع. ومع دخولنا عامًا جديدًا، تُعدّ هذه فرصة سانحة للإدارة للتفكير في "اقتصاد بايدن"، وربما إعادة صياغته ليتوافق مع النسيج المتنوع للشعب الأمريكي.

