أطلقت جوجل الآن نماذج الذكاء الاصطناعي "جيميني" ضمن متصفح كروم في الولايات المتحدة. بدأ الإطلاق يوم الخميس لمستخدمي أجهزة ماك وويندوز الذين يستخدمون اللغة الإنجليزية كلغة للمتصفح.
هذا التغيير الخطوة الأولى ضمن خطة أوسع نطاقًا، حيث صرّحت الشركة بأنّ مستخدمي نظام iOS سيحصلون قريبًا على تطبيق Gemini في متصفح Chrome، وأنّ هذه الخطوة ستُتاح أيضًا لمستخدمي نظام Android. وسيتمكّن عملاء الأعمال الذين يستخدمون Google Workspace من الوصول إلى التطبيق خلال الأسابيع القادمة، وكذلك مستخدمو الهواتف المحمولة في جميع أنحاء الولايات المتحدة.
تُعدّ هذه الخطوة الأولى من نوعها التي تُدمج فيها جوجل تقنية Gemini بسلاسة في متصفحها الشهير. يستخدم أكثر من نصف مستخدمي الإنترنت حول العالم متصفح Chrome، ما يعني أن تقنية الذكاء الاصطناعي هذه قد تحظى بشعبية واسعة.
يُضيف Gemini ميزات جديدة إلى Chrome
صُمم تطبيق Gemini لجعل التصفح أكثر ذكاءً وسلاسة. يمكن للمستخدمين كتابة الأسئلة في شريط العناوين وتلقي الإجابات من الذكاء الاصطناعي الخاص بالخدمة. كما يمكنه تلخيص المقالات الطويلة تلقائيًا، وجلب الصفحات السابقة، والقيام بمهام متعددة في وقت واحد.
تقول جوجل إن التكامل سيربط أيضًا Gemini بتطبيقات أخرى ، بما في ذلك التقويم والخرائط ويوتيوب. بعبارة أخرى، يمكن للذكاء الاصطناعي المساعدة في تنظيم المواعيد، أو الحصول على الاتجاهات، أو عرض مقاطع الفيديو دون الحاجة إلى الخروج من متصفح كروم.
كشفت الشركة عن ميزات "وكيلية" جديدة قيد التطوير. ستُمكّن هذه الميزات نظام Gemini من إنجاز مهام متعددة الخطوات، مثل حجز التذاكر، وتجميع المستندات، وجمع الأبحاث من مواقع إلكترونية متعددة. تُسوّق جوجل هذا النظام كأداة تتجاوز مجرد الإجابة؛ فهي تُنفّذ الإجراءات.
يتلقى المتصفح أدوات أمان إضافية لمساعدة المستخدمين على البقاء آمنين. كما سيساعد Gemini في كشف عمليات الاحتيال، وإدارة كلمات المرور، والتوصية بممارسات تصفح أكثر أمانًا.
يأتي توقيت الإطلاق في غاية الأهمية، إذ يأتي بعد أسابيع قليلة فقط من رفض قاضٍ فيدرالي طلبًا من الحكومة الأمريكية بفصل أعمال جوجل. وقد قرر القاضي أميت ميهتا أن الشركة لن تُجبر على التخلي عن متصفح كروم أو نظام أندرويد للهواتف المحمولة .
يُعدّ هذا الحكم انتصارًا غير مألوف لشركات التكنولوجيا الكبرى في واشنطن. مع ذلك، قضت المحكمة أيضًا بضرورة مشاركة جوجل بعض البيانات مع منافسيها لتعزيز المنافسة المتكافئة. كما قيّدتtracالحصرية التي كانت تُساعد جوجل في إبعاد المنافسين.
يُتيح هذا القرار لشركة جوجل مواصلة تطوير متصفح كروم وفقًا لشروطها الخاصة، لكنها ستواجه رقابة أكبر من الجهات التنظيمية. ومن المرجح أن يُعيد إدخال محرك جيميني في كروم التدقيق في ما إذا كانت الشركة تستغل هيمنتها لتحقيق ميزة تنافسية على منافسيها الأصغر حجمًا.
تشتد المنافسة في مجال متصفحات الذكاء الاصطناعي
تأتي خطوة جوجل هذه في ظلّ اشتداد المنافسة في مجال تقنيات المتصفحات المدعومة بالذكاء الاصطناعي. وقد روّجت شركة بيربلكسيتي، المنافسة والمدعومة بمستثمرين، لمتصفحها كوميت لتمكين المستخدمين من إنجاز المهام. وفي أغسطس الماضي، قدّمت عرضًا مفاجئًا بقيمة 34.5 مليار دولارcash للاستحواذ على كروم، وهو عرض رفضته جوجل.
في غضون ذلك، أفادت صحيفة "ذا إنفورميشن" في وقت سابق من هذا العام أن شركة آبل تجري محادثات مع جوجل بشأن اعتماد معالج جيميني لمساعدها الصوتي سيري. وهذا يُظهر الطلب المتزايد في قطاع التكنولوجيا على دمج أدوات ذكاء اصطناعي أكثر قوة في البرامج اليومية.
من خلال دمج محرك Gemini في متصفح Chrome، لا تسعى جوجل ببساطة إلى حماية هيمنتها على محركات البحث، بل تحاول جعل الذكاء الاصطناعي جزءًا أساسيًا من تجربة تصفح الإنترنت.
بالنسبة للمستخدمين العاديين، يُترجم استخدام Gemini على متصفح Chrome إلى إجابات أسرع، وتنظيم أكثر ذكاءً، وتقليل الوقت المُستغرق في التنقل بين التطبيقات. كما يعني ذلك أن التصفح قد يصبح أقل تركيزًا على البحث وأكثر تركيزًا على وجود مساعد يعمل في الخلفية.
بالنسبة للمنافسين، يزيد ذلك من الضغط عليهم للابتكار بسرعة. وفي الوقت نفسه، بالنسبة للهيئات التنظيمية، فإنه يوضح مسألة مدى تأثير شركة واحدة في تحديد مستقبل الإنترنت.
يُتيح انتصار جوجل في المحكمة لها مجالاً للمضي قدماً. ومع ذلك، فإن كيفية تعامل كروم مع نظام جيميني ستُحدد ما إذا كان المستخدمون سيعتبرونه ابتكاراً مفيداً أم مجرد توغل من شركات التكنولوجيا الكبرى.

