بلغ الطلب على الاستثمار في الذهب 2175 طنًا في عام 2025، متجاوزًا بكثير الكمية التي اشترتها البنوك المركزية والبالغة 863 طنًا. وهذا فارق كبير.
هذا يعني أن البنوك المركزية تتخلف عن المستثمرين الأفراد والمؤسسات بنسبة تقارب 3 إلى 1. ولم يكن السبب هو عدم رغبتهم في الذهب، بل لأن الأسعار استمرت في الارتفاع طوال العام. ففي كل مرة حاولوا فيها التدخل، سجل السعر رقماً قياسياً جديداً.
أعلن مجلس الذهب العالمي أن البنوك المركزية تمكنت من شراء 230 طنًا من الذهب في الربع الأخير من العام وحده، بزيادة قدرها 6% عن الربع الثالث الذي بلغ 218 طنًا. ورغم أن الرقم السنوي الإجمالي (863 طنًا) لم يقترب من الرقم القياسي السابق البالغ 1000 طن، إلا أنه لا يزال أعلى بكثير من المتوسط السنوي البالغ 473 طنًا المسجل بين عامي 2010 و2021.
استمر إقبال البنوك المركزية على الشراء، حتى مع ارتفاع أسعار الذهب. وأضافت 22 مؤسسة ما لا يقل عن طن واحد من الذهب، سبع منها قامت بمعظم عمليات الشراء.
بولندا وكازاخستان والبرازيل تزيد حيازاتها رغم ارتفاع الأسعار
أضاف البنك الوطني البولندي أكبر كمية من الذهب إلى مخزونه في عام 2025، حيث اشترى 102 طن خلال العام، منها 35 طن في الربع الأخير. وبذلك وصل إجمالي احتياطياته إلى 550 طن، ما يمثل 28% من إجمالي الاحتياطيات. وكانت بولندا قد رفعت هدفها لاحتياطيات الذهب من 20% إلى 30% في أكتوبر.
لكن الحاكم آدم غلابينسكي قال أيضاً إنه يريد رفع الرقم مجدداً، هذه المرة إلى 700 طن. وأضاف: "لأسباب تتعلق بالأمن القومي". ولم يُحدد موعد نهائي.
دخلت كازاخستان بقوة في هذا المجال، حيث أضافت 57 طنًا في عام 2025، منها 17 طنًا في الربع الأخير من العام. وهذا أكبر إنتاج سنوي للبلاد منذ عام 1993. وقد سمحت لها وزارة الصناعة بشراء ما يصل إلى 67 طنًا. وفي فبراير، جمّدت كازاخستان مبيعات الإنتاج المحلي. وبحلول يونيو، أوضح المحافظ تيمور سليمانوف: "نريد أن نبقى مشتريًا صافيًا للذهب" إلى حين استقرار الأوضاع العالمية.
عادت البرازيل إلى سوق الذهب لأول مرة منذ عام 2021، حيث أضافت 43 طنًا بين شهري سبتمبر ونوفمبر، ليصل إجمالي احتياطياتها إلى 172 طنًا. ومع ذلك، لا يزال الذهب يمثل 7% فقط من إجمالي احتياطيات البرازيل. أما البنك الوطني التشيكي، فقد أضاف 20 طنًا، وهو نفس الرقم المسجل في السنوات السابقة، ليصبح رصيده الحالي 72 طنًا، مع هدف طموح للوصول إلى 100 طن بحلول عام 2028.
اشترى البنك المركزي التركي 27 طنًا بحلول شهر أكتوبر، ليرتفع إجمالي حيازاته من النفط، سواء من البنك المركزي أو الخزانة العامة، إلى 644 طنًا. واشترى صندوق النفط الحكومي الأذربيجاني (سوفاز) 38 طنًا خلال الفترة من الربع الأول إلى الربع الثالث. ولا تزال أرقام الربع الرابع قيد الانتظار.
تباطؤ النمو في الصين، بينما يستمر الشراء الخفي
أخذ بنك الشعب الصيني استراحةً مؤقتة، حيث أضاف 3 أطنان فقط في الربع الأخير من العام، وهو أدنى مستوى له منذ أوائل عام 2024. وبذلك بلغ إجمالي صافي مشترياته لعام 2025 نحو 27 طناً. وتمتلك الصين حالياً 2306 أطنان، أي ما يقارب 9% من إجمالي احتياطياتها.
شهد العام قلة في عدد البائعين. فقد باع بنك سنغافورة 15 طناً، وباعت روسيا 6 أطنان، وباع البنك المركزي الألماني طناً واحداً لسك العملات، كما باع البنك المركزي الأردني طناً واحداً أيضاً.
لكن ما لا يُعلن عنه علنًا له أهمية أكبر. تُشير تقديرات مجلس الذهب العالمي إلى أن 57% من مشتريات البنوك المركزية من الذهب في عام 2025 لم تُعلن. بعض البنوك تُكدّس الذهب سرًا، دون أن تُفصح عن ذلك. هذا النوع من النشاط يتراكم منذ سنوات. لا أحد يُفصح عن أسماء، لكن الأرقام لا تكذب. تُؤكد بيانات Metals Focus وRefinitiv الفجوة بين التقارير الرسمية والواقع.
يتفوق الذهب الآن على سندات الخزانة الأمريكية من حيث القيمة السوقية الإجمالية. وبحلول نهاية عام 2025، بلغت قيمة حيازات الذهب الرسمية العالمية 5 تريليونات دولار أمريكي، أي أكثر من قيمة أصول سندات الخزانة الأمريكية المملوكة للأجانب والبالغة 3.9 تريليون دولار أمريكي. ولا تزال البنوك المركزية والصناديق الاستثمارية تشتري الذهب سرًا أو علنًا، ويتسارع إقبال المستثمرين على الشراء بوتيرة أسرع من أي منهما. لا حاجة لبيان صحفي، فالأرقام واضحة، والاتجاه لا يزال مستمرًا.

