وصل المستشار الألماني أولاف شولتز إلى تشونغتشينغ بالصين صباح يوم أحدٍ منعش. وقد رصدت قناة CCTV ، حيث بدأ شولتز، برفقة وفد من الوزراء ورجال الأعمال، رحلته الاستراتيجية التي تهدف إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية مع أكبر شريك تجاري لبرلين.
في ظل تصاعد التوترات بين الدول الغربية وبكين، أكد شولتز أن ألمانيا لن تتراجع عن التزاماتها الاقتصادية تجاه الصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم. ويأتي هذا العزم وسط دعوات قوية لـ"فك الارتباط" تقودها الولايات المتحدة، وهو ما يرفضه شولتز رفضًا قاطعًا. إلا أن استعداد المستشار لمدّ يد السلام إلى الصين قد يثير استياءً بين الحلفاء كالولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، الذين يتزايد قلقهم إزاء الدعم الصيني الكبير لصناعاتهم.
"لا تزال الصين شريكًا اقتصاديًا مهمًا حقًا"، هذا ما قاله شولتزdentللصحفيين قبيل مغادرته، مؤكدًا التزامه بتحقيق تكافؤ الفرص للشركات الألمانية العاملة في الصين.
إلى جانب التجارة والاقتصاد، تحمل زيارة شولتز دلالات جيوسياسية بالغة الأهمية. ويتضمن جدول أعماله محادثات تهدف إلى إقناعdent الصيني شي جين بينغ باستغلال علاقته مع روسيا، وحثه على خفض حدة الصراع الدائر في أوكرانيا.
وأشار مصدر من الحكومة الألمانية إلى أنه "بالنظر إلى العلاقات الوثيقة بين الصين وروسيا، فإن بكين لديها القدرة على ممارسة نفوذها على روسيا".
تُعدّ هذه الجولة، التي تشمل تشونغتشينغ وشنغهاي وبكين، الزيارة الثانية لشولتز إلى الصين منذ توليه منصبه. وقد واجهت زيارته الأولى في نوفمبر 2022 تدقيقاً مكثفاً بعد فترة وجيزة من ترسيخ شي جين بينغ لسلطته السياسية، مُعلنةً بذلك أول زيارة يقوم بها زعيم من مجموعة السبع إلى الصين بعد الجائحة.
في ذلك الوقت، كان العالم الغربي، الذي يعاني من اضطرابات سلسلة التوريد وسط الأزمة الصحية ودعم الصين القوي لروسيا بعد غزو أوكرانيا، مضطراً إلى إعادة النظر في اعتماده على الأسواق الصينية وقدراتها الإنتاجية.
في غضون ذلك، أظهر الاقتصاد الألماني في ألمانيا بوادر انتعاش مبكرة هذا العام، كما يتضح من البيانات الاقتصادية الأخيرة. فقد شهد شهر فبراير ارتفاعاً في الناتج الإجمالي بنسبة 2.1%، متجاوزاً التوقعات ومكملاً بذلك ارتفاع شهر يناير بنسبة 1.3%.
وقد ساهم الطقس الجاف في تعزيز قطاع البناء بنسبة 7.9 في المائة، وانخفاض تكاليف الطاقة مما حفز قطاعي تصنيع السيارات والكيماويات على النمو بنسبة 5.7 في المائة و 4.6 في المائة على التوالي.
مع ذلك، ورغم هذه المكاسب، لا يزال الوضع قاتماً. فقد انخفض إجمالي الإنتاج الألماني بنسبة 4.9% مقارنة بالعام السابق، وبنسبة تقارب 8% عن مستويات ما قبل الجائحة. ومع تراجع الصادرات إلى الصين، شهد الاقتصاد الألمانيtracبنسبة 0.3% العام الماضي، ما جعله الأسوأ أداءً بين الدول المتقدمة الكبرى.
وأشار تحليل أجرته مجموعة الخدمات المالية الهولندية ING إلى أنه "على الرغم من أن البيانات الصناعية اليوم تمثل بلسمًا للروح الاقتصادية الألمانية، إلا أن هذه ليست بداية انتعاش ملحوظ بعد"
وأشاروا إلى أن التخفيضات المتوقعة في أسعار الفائدة من قبل البنك المركزي الأوروبي، إلى جانب انخفاض أسعار الغاز والكهرباء ومرونة الاقتصاد الأمريكي، قد توفر بعض الراحة للصناعات الألمانية في الأشهر المقبلة.
ومع ذلك، من المتوقع استمرار المشكلات العالمية والتحديات الهيكلية، مثل التحول الأخضر. تقريرٌ صادرٌ عن يورونيوز، استنادًا إلى تحليلاتٍ أجرتها أبرز معاهد البحوث الألمانية، الاقتصاد بأنه "يعاني" مع استمرار النظرة التشاؤمية، مما يشير إلى تداخل العوامل الاقتصادية والهيكلية التي تعيق النمو الإجمالي.
لخص رالف توماس، المدير المالي لشركة سيمنز، التحدي طويل الأمد الذي يواجه المصنّعين الألمان في تقليل اعتمادهم على الصين. وقال في مقابلة مع صحيفة فايننشال تايمز: "لقد تراكمت سلاسل القيمة العالمية على مدى الخمسين عامًا الماضية. ما مدى سذاجة المرء ليعتقد أن هذا الوضع قابل للتغيير في غضون ستة أو اثني عشر شهرًا؟"، مؤكدًا أن إعادة تنظيم هذه السلاسل مسعى يستغرق عقودًا.
باعتبار الصين الشريك التجاري الأول لألمانيا، والذي يضم شركات كبرى مثل فولكس فاجن وباسف، بالإضافة إلى كيانات أصغر، فإن العلاقات الاقتصادية متينة للغاية. صرّح توماس قائلاً: "لا يمكننا الاستغناء عن التواجد [في الصين]"، مُقرّاً بالتحدي الذي يفرضه المنافسون المحليون الصاعدون، وأضاف: "إذا استطعتَ الصمود في وجه المنافسة الشرسة في الصين، فستحقق النجاح في أماكن أخرى أيضاً"

