أطلقت شركة ميتا، الشركة الأم لفيسبوك، برنامج الدردشة الآلي الجديد المدعوم بالذكاء الاصطناعي، ميتا إيه آي، والذي يُفعّل على جميع منصات التواصل الاجتماعي التابعة لها. يدّعي البرنامج أنه موسوعة، ودليل إرشادي، ومستشار، ورسام، وغير ذلك. ومع ذلك، أثارت هذه الخطوة بعض المخاوف بشأن إمكانية تأثير الذكاء الاصطناعي على تجارب مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي.
تزايد حضور الذكاء الاصطناعي على وسائل التواصل الاجتماعي
وتوظف الشركة كتّابًا وصحفيين لشرح هذه النماذج وتحسين أدائها.
هذا الأمر مُشار إليه بالفعل في صفحة المساعدة الخاصة بشركة ميتا، والتي تُفيد بأن الشركة قد تستخدم الرسائل التي يُرسلها المستخدمون لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي بهدف تحسين قدراتها التقنية. ويُؤكد خبراء الذكاء الاصطناعي أن على مُستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي الاستعداد للمزيد، الأمر الذي قد يُغير تجاربهم نحو الأفضل أو الأسوأ.
يقول إيثان موليك، الأستاذ في كلية وارتون بجامعة بنسلفانيا: "يبذل الجميع قصارى جهدهم للفت الانتباه". ويشير إلى أن هذا هو التطبيق الأهم للذكاء الاصطناعي في تطبيقات التواصل الاجتماعي اليوم، إذ يجعل هذه المنصات جذابة قدر الإمكان للمستخدمين. وتسعى تطبيقات مثل إنستغرام إلى إيجاد طرق لجذب المستخدمين قدر الإمكان، لأن ذلك سيوفر لهم أقصى وقت ممكن لعرض الإعلانات.
تحقيق التوازن: التنظيم والاعتدال
خلال مكالمة أرباح الربع الأول لشركة فيسبوك، أقرّ مارك زوكربيرج بأن الأمر سيستغرق بعض الوقت قبل أن تجني الشركة عوائد فعلية على استثماراتها في روبوتات الدردشة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي الأخرى. لكن هذه التقنية تُحدث بالفعل تغييرًا في تجارب المستخدمين على المنصات التي تملكها. إذ يُقدّم حوالي 30% من المحتوى على صفحة فيسبوك الرئيسية بواسطة أنظمة توصيات الذكاء الاصطناعي، ويُعرض أكثر من نصف المحتوى على إنستغرام بالطريقة نفسها.
بينما قد تُخصّص تقنيات الذكاء الاصطناعي تجربة المستخدم أو حتى تُنشئ محتوى آخر، إلا أنها قد تُخصّص محتوى آخر أيضًا، مثل الصور الشخصية والموسيقى، وفقًا لآراء الخبراء الذين يُحذّرون من مخاطر محتملة. وقد أعرب خايمي سيفيلا، مدير معهد إيبوك للأبحاث، المتخصص في دراسة اتجاهات تقنية الذكاء الاصطناعي الحالية والمستقبلية، عن مخاوفه بشأن قدرة الذكاء الاصطناعي على الإقناع واحتمالية انتشار المعلومات المضللة.
إحدى الدراسات أن نموذج GPT-4، الذي طوره باحثون في مجال الذكاء الاصطناعي من المعهد الفدرالي السويسري للتكنولوجيا في لوزان، يتفوق على البشر بنسبة 81.7% في إقناع الآخرين بالموافقة على رأيهم في النقاش. ورغم أن الدراسة لم تخضع بعد لمراجعة الأقران، إلا أن مدينة إشبيلية قد حذرت بالفعل من مخاطرها، لا سيما فيما يتعلق بتأثيرها المحتمل على عمليات الاحتيال والنصب.
بينما تتجه الولايات المتحدة نحو موسم انتخابي آخر يتسم بالتوتر السياسي، من الحكمة أن ينتبه المشرعون لمخاطر الذكاء الاصطناعي وعلاقته بنشر المعلومات المضللة. بيندو ريدي، الرئيسة التنفيذية والمؤسسة المشاركة لشركة Abacus.AI، تقترح حلاً أكثر دقة من اللجوء إلى أساليب قمعية، كحظر استخدام الذكاء الاصطناعي على منصات التواصل الاجتماعي، لأن الجهات الخبيثة كانت تنشر المعلومات المضللة عبر الإنترنت قبل اختراع الذكاء الاصطناعي بفترة طويلة.
في غضون ذلك، دعت ريدي إلى حظر استخدام الصور المُولّدة بالذكاء الاصطناعي التي تُظهر الإنسان أو ما يُشبهه، لكنها انتقدت القيود الشاملة كتلك التي فرضها الاتحاد الأوروبي. وقالت إن الولايات المتحدة يجب ألا تتخلف عن ركب الدول الأخرى في مجال تطوير الذكاء الاصطناعي.
تتطور روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي والابتكارات المماثلة في وسائل التواصل الاجتماعي، ويلزم تحقيق توازن بين الابتكار والتنظيم المسؤول لضمان حماية تجارب المستخدمين والمبادئ الديمقراطية في جميع أنحاء العالم.

