أبقى البنك المركزي البرازيلي على أسعار الفائدة القياسية "سيليك" عند 15%، مسجلاً أعلى مستوى لتكاليف الاقتراض منذ ما يقرب من عقدين. وكان هذا القرار، الذي صدر يوم الأربعاء، متوقعاً على نطاق واسع من قبل المحللين، ويمثل المرة الثانية على التوالي التي يُبقي فيها صناع السياسة النقدية أسعار الفائدة دون تغيير.
هذه الخطوة مع نهج البنك الحذر تجاه التضخم، حيث تعهدوا بالحفاظ على المعدل، وهو مؤشر رئيسي للصحة قصيرة الأجل للاقتصاد، عند مستوى منخفض للغاية لفترة طويلة.
أبدوا إمكانية رفع سعر الفائدة مجدداً إذا شعروا بتزايد الضغوط التضخمية. وأكد البيان رغبة البنك في إعادة ضبط توقعات أسعار الفائدة لليلة واحدة، وفي نهاية المطاف إعادة التضخم إلى هدفه البالغ 3%.
أكد رئيس البنك المركزي البرازيلي، غابرييل غاليبولو، على ضرورة اليقظة، مضيفاً أن السياسة النقدية هي المفتاح وخط الدفاع الأول ضد التضخم، والذي لا ينبغي لأحد أن يتوقع منه تخفيفه بسرعة.
يُظهر التضخم إشارات مختلطة
تشير البيانات الحديثة إلى أن التضخم بدأ يتباطأ، حيث ارتفعت أسعار المستهلكين بنسبة 5.13% خلال الاثني عشر شهرًا المنتهية في أغسطس، وهو الشهر الثاني على التوالي الذي يشهد تباطؤًا في النمو. وقد ساهم انخفاض أسعار الكهرباء والغذاء في تخفيف الأعباء المالية على الأسر، إلا أن تضخم أسعار الخدمات لا يزال مرتفعًا بشكل ملحوظ. ويحذر الاقتصاديون من أن الارتفاعات المتتالية في معدل التضخم الرئيسي قد تُزعزع التوقعات طويلة الأجل.
لكن التضخم لا يزال أعلى بكثير من الهدف المحدد، وأسعار الخدمات لا تزال في ازدياد. ويخشى الاقتصاديون من أن تؤدي هذه المكاسب المتتالية إلى زيادة توقعات التضخم على المدى الطويل.
يتوقع بنك المكسيك في استطلاعه أن يصل التضخم إلى 4.83% في عام 2025 وأن يتباطأ إلى 4.30% بحلول عام 2026. ويبقى كلا المستويين أعلى من المعدل المستهدف للبنك البالغ 3%، لذلك كان حذراً حتى الآن من خفض أسعار الفائدة بشكل مفرط.
يُساهم الريال البرازيلي، الذي ارتفع بنحو 5% منذ الاجتماع الأخير، في الحد من تكاليف الاستيراد. إلا أن الأوضاع العالمية، من أسعار السلع الأساسية إلى تغييرات السياسة النقدية من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، تُهدد هذه الخطط.
يتباطأ النمو الاقتصادي
لا يزال الاقتصاد البرازيلي يعاني من حالة ركود شديدة بعد مرور خمسة أشهر على تشديد شروط الائتمان . ومع استقرار سعر الفائدة المرجعي، المعروف باسم "سيليك"، عند 15%، أصبحت تكاليف الاقتراض للشركات والمستهلكين باهظة للغاية. وقد بدأت آثار ذلك تظهر في البيانات الاقتصادية الهامة.
انخفض مؤشر IBC-Br، الذي يرصده البنك المركزي البرازيلي عن كثب، والذي يُعدّ مؤشراً للناتج المحلي الإجمالي، بنسبة 0.5% في يوليو/تموز مقارنةً بالشهر السابق. وكان هذا الانخفاض أكبر من توقعات المحللين، وهو الشهر الثالث على التوالي الذي يشهد تباطؤاً. لكن الاقتصاديين أشاروا إلى أن هذا الانخفاض يُعدّ مؤشراً على تأثير الزيادات الحادة في أسعار الفائدة خلال العام الماضي على الطلب والاستثمار.
كما تتحمل القطاعات الحساسة للائتمان، مثل البناء والتجزئة والمشاريع الصغيرة، تكاليف اقتراض أعلى. وقد صرحت البنوك بانخفاض الطلب على القروض الجديدة، بينما أعلنت الشركات تأجيل خططها التوسعية. وتراجعت القدرة الشرائية للأسر، مما أثر سلباً على ثقة المستهلكين.
مع ذلك، تشير المؤشرات الحديثة إلى أن سوق العمل في البرازيل أظهر مرونةً لافتةً رغم التحديات. فقد انخفض معدل البطالة إلى 5.6% في يوليو، وهو أدنى مستوى له منذ أن بدأت وكالة الإحصاء الوطنية tracهذا المؤشر. وشهدت أجور العاملين في القطاع الرسمي ارتفاعاً ملحوظاً، مدفوعةً بقطاعي الخدمات والزراعة. كما ارتفعت أجور العمال بشكل كبير، مما ساهم في تعزيز الاستهلاك المحلي.
تُصعّب هذه المرونة مهمة البنك المركزي. فقد ساهم سوق العمل القوي، وارتفاع الأجور الذي يدعم القدرة الشرائية للأسر، وبيانات نسبة إيرادات المبيعات إلى مبيعات التجزئة التي نُشرت يوم الثلاثاء، في ضمان استمرار الضغوط التضخمية رغم التباطؤ العام في النمو. ولكن إذا تبيّن أن التضخم مُستعصي، فقد يُضطر البنك المركزي إلى إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، مما قد يُؤدي إلى مزيد من التراجع في النمو.

