كشفت شركة بيركشاير هاثاواي للتو أنها ضخت 1.6 مليار دولار في سفينة غارقة، وقد انتبهت وول ستريت على الفور.
ارتفعت أسهم شركة التأمين الصحي العملاقة UnitedHealth، التي خسرت ما يقرب من نصف قيمتها في عام 2025، بنسبة 7% فجأة يوم الخميس بعد أن نشرت هيئة الأوراق المالية والبورصات ملف 13F الخاص بشركة Berkshire.
شملت عملية الشراء أكثر من 5 ملايين سهم، مما جعل شركة يونايتد هيلث تحتل المرتبة الثامنة عشرة بين أكبر الشركات المدرجة في محفظة بيركشاير هاثاواي البالغة قيمتها 300 مليار دولار. ويأتي هذا مباشرةً بعد أمازون وكونستليشن براندز. تمت الصفقة خلال الربع الثاني من العام، ولكن لم يتم الإعلان عنها إلا الآن.
رغم أن اسم وارن بافيت يتصدر الشركة، إلا أنه يُفترض على نطاق واسع أن نائبيه، تود كومبس وتيد ويشلر، هما من اتخذا القرار النهائي. وكان وارن قد صرّح في عام ٢٠١٩ بأن أحد مديريه هو من تولى منصب أمازون. ويبدو الأمر مشابهاً.
فريق بيركشاير يستحوذ على أسهم متراجعة بينما يطال تحقيق وزارة العدل شركة يونايتد هيلث
قبل الكشف عن هذه الصفقة، كانت شركة يونايتد هيلث تعاني من أزمة حادة. فقد انخفض سعر سهمها بنسبة 50% منذ بداية العام، وتضررت سمعتها بشدة. وتُجري وزارة العدل حاليًا تحقيقًا في كيفية قيام الشركة بتقديم فواتيرها لبرنامج الرعاية الطبية (Medicare). ويأتي هذا التدقيق في إطار حملة فيدرالية لمكافحة المطالبات المبالغ فيها في قطاع الصحة.
في مايو، استقال الرئيس التنفيذي أندرو ويتّي، وسحبت الشركة توقعاتها للأرباح المتبقية من العام. هذه الخطوة وحدها أثارت موجة بيع مذعورة. ثم في يوليو، أصدرت يونايتد هيلث توقعات جديدة لعام 2025 جاءت دون التوقعات. والنتيجة؟ استمر سهم الشركة في الانخفاض، ولم يكن هناك أي مؤشر على التعافي.
كان توقيت شراء بيركشاير هاثاواي صادماً، لكنه يتماشى أيضاً مع نمط واضح: شراء الشركات الكبرى عندما يسود الخوف بين الجميع. وقد وصف وارن ذات مرة نظام الرعاية الصحية الأمريكي بأنه "دودة شريطية" تُنهك الاقتصاد.
في عام ٢٠١٨، تعاون مع جيف بيزوس وجيمي ديمون لمحاولة إصلاح الوضع من خلال مشروع صحي مشترك للموظفين. لكن المشروع فشل. والآن، بعد خمس سنوات، يعود فريق بيركشاير للاستثمار مجدداً؛ ليس لإصلاح النظام، بل لامتلاك حصة فيه بينما لا يزال سعره زهيداً للغاية.
ظهرت صفقات أخرى مع انخفاض أسهم شركة آبل، وانتعاش الأسواق بعد تقرير التضخم
لم تكن شركة يونايتد هيلث الخطوة الوحيدة في أحدث إفصاحات بيركشاير، إذ استحوذت الشركة أيضاً على حصص جديدة في شركات نوكور، ولامار أدفيرتايزينغ، وأليجيون. وقفز سهم شركة نوكور، المتخصصة في صناعة الصلب، بنسبة 8% في التداولات الممتدة بعد الإعلان.
عادت شركتا لينار ودي آر هورتون، المتخصصتان في بناء المنازل، واللتان سبق أن تخلت عنهما بيركشاير، إلى قائمة الشركات الأكثر شراءً. وارتفعت أسهمهما بنسبة 3% لكل منهما. وفي خضم عمليات الشراء هذه، شهدت أسهم الشركة عمليات بيع أيضاً، حيث خفضت بيركشاير حصتها في أسهم آبل بنسبة 7%.
لا تزال أسهم شركة آبل تشكل أكبر حصة في المحفظة، تليها أسهم أمريكان إكسبريس، وبنك أوف أمريكا، وكوكاكولا، وشيفرون. لكن هذا التخفيض يُظهر أن بيركشاير تُجري تعديلات. كما قلّصت الشركة انكشافها على بنك أوف أمريكا، مُحكمةً بذلك سيطرتها على القطاع المالي.
جاءت هذه الموجة من التداولات في نفس اليوم الذي اضطرت فيه المؤشرات الأمريكية للتعافي من تراجع حاد في الصباح. فقد صدر تقرير مقلق عن التضخم في سوق الجملة قبيل افتتاح السوق. وقفز مؤشر أسعار المنتجين بنسبة 0.9% في يوليو، متجاوزًا التوقعات التي كانت تشير إلى 0.2%. وكان المؤشر قد استقر في يونيو. وأثار هذا الارتفاع الحاد مخاوف المستثمرين، وقضى على الفور على آمال خفض سعر الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي في المدى القريب.
انخفض مؤشرا ستاندرد آند بورز 500 وناسداك بنسبة 0.4% عند أدنى مستوياتهما. وتراجع بأكثر من 200 نقطة. إلا أن المستثمرين الذين اشتروا عند انخفاض الأسعار دخلوا السوق في وقت متأخر من اليوم، مما رفع مؤشر ستاندرد آند بورز إلى 6468.54 نقطة، بزيادة قدرها 0.03%. وكان هذا الارتفاع الطفيف كافياً لمؤشر ستاندرد آند بورز لتسجيل إغلاقه القياسي الثالث على التوالي. وأغلق مؤشر ناسداك عند 21710.67 نقطة، بانخفاض قدره 0.01%، بينما انخفض مؤشر داو جونز 11 نقطة فقط ليغلق عند 44911.26 نقطة.

