قال محافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي، مايكل بار، إن الذكاء الاصطناعي يمتلك القدرة على إحداث تحول جذري في الاقتصادات، ولكنه في الوقت نفسه قد يُفضي إلى نتائج مختلفة. وخلال كلمته في مهرجان سنغافورة للتكنولوجيا المالية، أوضح بار أن تبني خوارزميات الذكاء الاصطناعي من شأنه أن يُعزز الأدوار والمهام الحالية، وأن يُحدث في الوقت نفسه تغييرات جذرية في أوقات الفراغ والعمل لرفع مستوى الكفاءة.
كما أكد على أنه لا يزال من المبكر التنبؤ بنتائج اختراق الذكاء الاصطناعي للاقتصادات، مشيراً إلى أن سيناريوهين قد يحدثان بشكل عشوائي، مع إمكانية ظهور سيناريوهات وسيطة أخرى.
استشهد بار بدراسة استقصائية أجراها بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، والتي أظهرت أن تقنية الذكاء الاصطناعي دفعت أصحاب العمل إلى تقليص خطط التوظيف. وأشار المحافظ إلى وجود صلة محتملة بين تقليص التوظيف وبطء وتيرة خلق فرص العمل الحالية.
يقول بار إن إصلاحات الذكاء الاصطناعي قد تغير السياسات النقدية
خفض مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة القياسية بشكل متتالٍ في آخر اجتماعين للسياسة النقدية، وذلك بعد انخفاض حاد في التوظيف خلال الصيف. ورغم أن المحافظ لم يُلمّح إلى تغييرات قريبة المدى في السياسة النقدية، إلا أن تصريحاته العلنية الأخيرة تُشير إلى انقسام صانعي السياسات حول إمكانية خفض ثالث في ديسمبر.
الحاكم أكد أن الاستثمارات الرأسمالية المخطط لها، والتي تبلغ قيمتها تريليونات الدولارات والموجهة إلى مراكز البيانات، من شأنها إحداث تغييرات جوهرية في الاقتصادات، بما في ذلك زيادة الإنتاجية. وأوضح أن موجة استثمارية ضخمة في مراكز البيانات قد بدأت بالفعل، ومن المتوقع أن تجذب هذه القطاعات 3 تريليونات دولار لتطوير بنيتها التحتية.
بدأت الشركات الكبرى والمؤسسات الضخمة بالاستثمار في مراكز البيانات. Cryptopolitan وقد سبق أن ذكر أن شركة جوجل، التابعة لشركة ألفابت، استثمرت مؤخرًا 6.4 مليار دولار في البنية التحتية السحابية في ألمانيا لتوسيع مراكز البيانات. ولم تفصح الشركة التقنية عن تفاصيل الاستثمار رغم ضخامة المشروع.
أوضح بار أن تدفق رؤوس الأموال إلى مراكز البيانات سيؤثر إيجاباً على الاقتصاد من خلال رفع إنتاجية العمل وتحقيق نمو أكبر في الناتج دون التسبب بضغوط مفرطة على التضخم على المدى الطويل. وأضاف المسؤول أن هذه التغييرات، على نطاق واسع، قد يكون لها تأثير كبير على السياسات النقدية. وحذر من وجود خطر حدوث خسائر وتعديلات في قطاع الذكاء الاصطناعي إذا تجاوز الاستثمار الطلب قصير الأجل.
Cryptopolitan مؤخراً ذكر أن المستثمرين في وول ستريت يحذرون من الإنفاق والاستثمارات الضخمة التي يقوم بها وادي السيليكون في مجال الذكاء الاصطناعي.
وأشار بار أيضًا إلى أن الذكاء الاصطناعي يتغلغل بسرعة في القطاع المالي، وأن النتائج تكون أكثر فائدة إذا تم تخفيف المخاطر بعناية. ووفقًا لمحافظ الاحتياطي الفيدرالي، يبدو أن اعتماد خوارزميات الذكاء الاصطناعي في القطاع المالي "يتركز بشكل أكبر في المجالات التي يمكنها تحسين الكفاءة التشغيلية، بما في ذلك التطبيقات التي تتضمن تحليل النصوص وتصنيفها والبحث عن المعلومات داخل الشركة، بالإضافة إلى الوظائف التي تتعامل مباشرة مع العملاء".
يعتقد المحافظ بار أن البنوك المركزية يجب أن تستفيد من تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي
وأشار إلى أن التطورات والتحسينات المستمرة في مجال الذكاء الاصطناعي، والتي تُسهم في تحسين أداء الشركات، تُعدّ من الجوانب الأساسية التي تُعزز الأمل في قدرة هذه التقنية على رفع إنتاجية العمل. ونصح بار البنوك المركزية في جميع أنحاء العالم بمواكبة الذكاء الاصطناعي من خلال تسريع وتيرة تبنيه في عملياتها المؤسسية.
أشار بار إلى أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي يحرز تقدماً ملحوظاً في الاستفادة من خوارزميات الذكاء الاصطناعي. وأكد أن المجلس يهدف إلى توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي المناسبة من خلال إنشاء برنامج خاص بالذكاء الاصطناعي وإطار حوكمة لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وأشار إلى أنه متحمس لتحديث التكنولوجيا كتطبيق داخلي لأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي. وقال إن الاحتياطي الفيدرالي يستخدم بالفعل أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي لإنشاء اختبارات الوحدة، وترجمة التعليمات البرمجية القديمة، وتسريع عملية الانتقال إلى الحوسبة السحابية.
قال بار إن هذا التقدم مكّن موظفي الاحتياطي الفيدرالي من تحقيق أهداف متنوعة ذات صلة بوتيرة أسرع وبجودة محسّنة وتجربة تطوير معززة. وتوقع أن يلعب الذكاء الاصطناعي دورًا محوريًا في الاقتصاد الأمريكي مستقبلًا؛ لذا، يخصص البنك المركزي الموارد اللازمة لفهم هذه التقنية.

