يلجأ مؤلفون إلى القضاء ضد شركة OpenAI، الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، بتهمة انتهاك حقوق الملكية الفكرية. وقد انضم إلى الدعوى روائيون مرموقون، من بينهم دوغلاس بريستون، وجون غريشام، وجوناثان فرانزن، وجودي بيكولت، وجورج آر. آر. مارتن، معربين عن قلقهم إزاء المحتوى المُولّد بواسطة الذكاء الاصطناعي والذي يبدو أنه يستقي الكثير من أعمالهم. وتعكس هذه الدعوى قلقًا متزايدًا في قطاع النشر، مع ازدياد قدرة تقنية الذكاء الاصطناعي على إنتاج كميات هائلة من النصوصmatic.
قدرات الذكاء الاصطناعي المثيرة للاهتمام ومخاوفه
تفاجأ الروائي دوغلاس بريستون عندما كلف برنامج ChatGPT التابع لشركة OpenAI بكتابة قصيدة مستوحاة من إحدى شخصياته، وحصل على نتيجة مبهرة. إلا أن هذا الأمر أثار مخاوفه أيضاً. فقد شك بريستون في أن الذكاء الاصطناعي قد استوعب عمله أثناء عملية التدريب، مما أثار لديه شعوراً بعدم الارتياح أشبه باقتحام أحدهم لعالمه الإبداعي.
دعوى قضائية مرصعة بالنجوم
تضم الدعوى القضائية المرفوعة ضد شركة OpenAI العديد من المؤلفين البارزين ونقابة المؤلفين، الذين يدّعون أن OpenAI نسخت أعمالهم دون إذن أو تعويض لتدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي الخاصة بها. ويزعم المدّعون أن الأعمال المشتقة التي يُنتجها الذكاء الاصطناعي تضر بسوقهم وتنافسهم على وقت القراء وأموالهم. ويطالب المؤلفون بتعويضات عن ضياع فرص الترخيص، واضطراب السوق، وأمر قضائي يمنع مثل هذه الممارسات مستقبلاً.
ردّ OpenAI
تؤكد شركة OpenAI أن أنظمة تدريب الذكاء الاصطناعي تندرج ضمن نطاق الاستخدام العادل، نظرًا لطبيعة الذكاء الاصطناعي التحويلية في معالجة بيانات التدريب وتحويلها إلى محتوى جديد. وتشدد الشركة على احترامها لحقوق المؤلفين وفوائدهم المحتملة من تقنية الذكاء الاصطناعي. وتوضح OpenAI أنها تُجري حوارات مثمرة مع المبدعين، بما في ذلك نقابة المؤلفين، لمعالجة مخاوفهم بشأن تقنية الذكاء الاصطناعي.
ذعر في الصناعة
يواجه قطاع النشر تحديات جمة نتيجة التطور السريع للذكاء الاصطناعي، الذي يمكّن أي شخص متصل بالإنترنت من إنتاج محتوى كتابي غزير. ويدرك المؤلفون والناشرون على حد سواء مدى استيعاب الذكاء الاصطناعي لبياناتهم ومعلوماتهم وإبداعاتهم. وقد أثار هذا الإدراك حالة من الذعر الشديد في أوساط هذا القطاع، كما يصفها البعض.
تتصاعد المعارك القانونية
إلى جانب الدعوى القضائية التي قادها بريستون، تسعى مجموعات أخرى من المؤلفين إلى رفع دعاوى جماعية مقترحة ضد شركة OpenAI. ومن بين هؤلاء المؤلفين الذين يتخذون إجراءات قانونية، سارة سيلفرمان، وبول تريمبلاي، ومونا عواد، ومايكل شابون، وغيرهم الكثير، إما ضد OpenAI أو ضد مطوري الذكاء الاصطناعي الرئيسيين الآخرين، بدعوى انتهاك حقوق النشر.
في يوليو/تموز، وجّهت نقابة المؤلفين، وهي منظمة مهنية، رسالة مفتوحة إلى عدد من شركات التكنولوجيا، من بينها OpenAI، تدعو فيها إلى الحصول على موافقة المؤلفين، ونسب أعمالهم إليهم، وتعويضهم بشكل عادل عند استخدام أعمالهم لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي. وقد وقّع على الرسالة مؤلفون بارزون، من بينهم مارغريت أتوود، ودان براون، وجيمس باترسون، وسوزان كولينز، وروكسان غاي، وسيليست نغ.
السيطرة والملكية
يعرب مؤلفون مثل مايكل كونلي عن مخاوفهم بشأن السيطرة على أعمالهم الإبداعية. فهم يعتقدون أن استخدام الذكاء الاصطناعي لشخصياتهم وقصصهم دون موافقتهم أو سيطرتهم يُعد انتهاكًا لحقوق الملكية الفكرية الخاصة بهم. ويُثير مفهوم قيام الذكاء الاصطناعي بكتابة أجزاء لاحقة أو اقتباسات من أعمالهم دون مشاركتهم قلقًا بالغًا لدى العديد من المؤلفين.
تُثير الطعون القانونية ضد شركة OpenAI تساؤلات معقدة بشأن قانون حقوق النشر والاستخدام العادل. وقد قدمت قضايا حديثة أمام المحكمة العليا، مثل قضية نقابة المؤلفين ضد جوجل وقضية مؤسسة آندي وارهول ضد جولدسميث، تفسيرات متباينة للاستخدام العادل. ولا يزال تطبيق هذه المبادئ على المحتوى المُنشأ بواسطة الذكاء الاصطناعي غير واضح.
الحلول المقترحة
يبحث المعنيون في هذا القطاع عن حلول محتملة للتوتر القائم بين الذكاء الاصطناعي وحقوق التأليف. يقترح البعض اعتماد معيار إسناد يسمح بتحديد المساهمين في بيانات تدريب الذكاء الاصطناعيdent. كما يُعد ترخيص الكتب لمطوري البرامج من خلال مركز تبادل بيانات مركزي حلاً مقترحاً آخر، من شأنه أن يوفر للمؤلفين مصدر دخل جديد وبيانات تدريب عالية الجودة لشركات الذكاء الاصطناعي.
لا يزال المؤلفون منفتحين على التعاون
على الرغم من المعارك القانونية، لا يزال بعض المؤلفين منفتحين على التعاون مع تقنيات الذكاء الاصطناعي. وقد تُوفر اتفاقيات الترخيص والتعاون مسارًا مُحتملًا يُفيد كلاً من المؤلفين ومطوري الذكاء الاصطناعي. إلا أن التوصل إلى مثل هذه الاتفاقيات أثبت صعوبته عمليًا.
تُسلّط النزاعات القانونية بين المؤلفين ومطوري الذكاء الاصطناعي، مثل OpenAI، الضوء على المشهد المتغير لحقوق النشر في عصر الذكاء الاصطناعي المتقدم. وبينما يُواجه قطاع النشر تحدياتٍ جمّةً نتيجةً لتأثير المحتوى المُولّد بواسطة الذكاء الاصطناعي، يبقى أن نرى كيف سيتعامل النظام القانوني في نهاية المطاف مع مخاوف المؤلفين، وكيف سيُحدّد حدود الاستخدام العادل في هذا السياق.

