أظهرت نماذج الذكاء الاصطناعي كفاءةً ملحوظةً في مجال الطب المبني على الأدلة، مما يُقدّم حلاً واعداً للتحديات التي يواجهها ممارسو الرعاية الصحية في مواكبة أحدث نتائج الأبحاث. وقد سلّطت دراسة حديثة أجراها باحثون في كلية إيكان للطب في جبل سيناء الضوء على إمكانات نماذج اللغة الكبيرة في إحداث ثورة في الممارسة الطبيةdent .
نماذج الذكاء الاصطناعي والطب القائم على الأدلة
يعتمد الطب المبني على الأدلة على استخدام أفضل الأدلة البحثية المتاحة لاتخاذ القرارات السريرية المتعلقة بالمرضى، متجاوزًا بذلك الأساليب التقليدية والمعتقدات الشخصية. في ظل التطور السريع الذي يشهده المجال الطبي اليوم، يُعدّ مواكبة تدفق الأبحاث الجديدة مهمة شاقة للعاملين في مجال الرعاية الصحية. ومع ذلك، تشير الدراسة إلى أن روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، ولا سيما ChatGPT-4، قد تُقدّم حلًا واعدًا لهذه المعضلة.
اختبر فريق البحث قدرات نماذج الذكاء الاصطناعي المختلفة، بما في ذلك ChatGPT من OpenAI، وGemini، وLLAMA v2، وMixtral-8x7B. وقد أُتيح لهذه النماذج الوصول إلى ملفات حالات مُنسقة مسبقًا، وكُلّفت باتخاذ قرارات سريرية بناءً على البيانات المتاحة. وقام الباحثون بتقييم أدائها باستخدام عدة معايير.
يقود ChatGPT-4 الطريق
في تقريرهم، قيّم الباحثون مقاومة نماذج الذكاء الاصطناعي للهلوسة، وصحة قراراتها السريرية، ومدى التزامها بالإرشادات السريرية. وكان نموذج ChatGPT-4 هو الأبرز أداءً في هذه الدراسة، إذ أظهر قدرة فائقة على العمل في بيئة سريرية دون تدخل بشري، متفوقًا بذلك على نماذج التعلم الآلي الأخرى.
بحسب التقرير، "يمكن لحاملي شهادات الماجستير في القانون أن يعملوا كممارسين مستقلين للطب القائم على الأدلة". ويسلط الضوء على إمكاناتهم في التفاعل مع أنظمة الرعاية الصحية في العالم الحقيقي وإدارة مهام المرضى وفقًا للإرشادات المعمول بها.
على الرغم من الأداء المتميز للنماذج الخطية في الطب المبني على البراهين، فقدdentالدراسة عدة مجالات تتطلب تحسينًا في عملياتها. ومن أبرز هذه المجالات أن النماذج الخطية الشائعة غالبًا ما تتوقف عن التدريب في عام ٢٠٢١، مما يجعلها غير قادرة على استيعاب البيانات الطبية الجديدة بعد ذلك التاريخ. ويشير التقرير إلى أن تحديث هذه النماذج بالمعلومات الطبية الجديدة يُعدّ مكلفًا للغاية، وقد يعيق تطبيقها العملي.
علاوة على ذلك، ثمة قلق بشأن خطر الهلوسة عند مطالبة الأطباء المتخصصين في القانون بتوليد معلومات حول مواضيع طبية غير مألوفة. إضافة إلى ذلك، يوجد نقص في البيانات المتعلقة بالاعتبارات الثقافية ومقاومة المضادات الحيوية، مما قد يؤثر على دقة القرارات السريرية.
حلول مبتكرة
لتحسين أداء نماذج التعلم الآلي في الطب المبني على الأدلة، قدم الباحثون أداة جديدة تُسمى "التوليد المُعزز بالاسترجاع" (RAG). يتضمن هذا النهج تزويد نماذج الذكاء الاصطناعي بمعلومات خاصة بالمهمة، مما يُحسّن جودة استجاباتها بشكل فعال.
تمdentالهندسة الفورية كطريقة أخرى لتحسين استجابات نظام إدارة التعلم. من خلال تزويد النظام بمعلومات محددة، مثل "أنت أستاذ في الطب"، وجد الباحثون أن الاستجابات أصبحت أكثر ملاءمة للمريض ونظام الرعاية الصحية.
يقر الباحثون بوجود قيود في قدرة النماذج على التعامل مع المبادئ التوجيهية المعقدة والفروق الدقيقة التشخيصية، لكنهم يعتقدون أن تقنية التوليد المعزز بالاسترجاع يمكن أن تساعد في معالجة هذه المشكلات، مما يجعل التوصيات أكثر تركيزًا على المريض وقابلة للتكيف مع أنظمة الرعاية الصحية.
الذكاء الاصطناعي والطب في مستقبل واعد
يشهد دمج التقنيات الناشئة، مثل الذكاء الاصطناعي وتقنية سلسلة الكتل (البلوك تشين)، تقدماً سريعاً في مجالي الطب والصحة العامة. وتُجرى حالياً أبحاث لاستكشاف إمكانات الذكاء الاصطناعي في الكشف عن السرطان tracالأوبئة.
لكي يزدهر الذكاء الاصطناعي ويعمل ضمن حدود القانون مع مواجهة التحديات المتزايدة، يقترح الخبراء دمج نظام بلوك تشين مؤسسي. يضمن هذا النظام جودة البيانات المدخلة وملكية البيانات، ويحمي سلامة البيانات وعدم قابليتها للتغيير.
تُبرز دراسة جبل سيناء إمكانات الذكاء الاصطناعي، ولا سيما ChatGPT-4، في إحداث نقلة نوعية في الطب القائم على الأدلة. ورغم وجود بعض التحديات، فإن الحلول المبتكرة، مثل تقنية التوليد المُعزز بالاسترجاع، تُقدم سُبلاً واعدة لتحسين أداء نماذج الذكاء الاصطناعي في البيئات السريرية. ومع استمرار تطور التكنولوجيا، يحمل مستقبل الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية وعوداً كبيرة لتحسين رعاية المرضى ودعم اتخاذ القرارات السريرية.

