في ظل المشهد المتغير لسوق العمل والتوظيف، رُوِّج لأدوات التوظيف القائمة على الذكاء الاصطناعي "الخوارزمية"، الصادر عن دار هاشيت في يناير 2024، منظورًا نقديًا لهذه الأدوات، متسائلًا عن فعاليتها وعدالتها في اختيار المرشحين المناسبين.
الكشف عن عيوب الذكاء الاصطناعي في التوظيف
تُجادل شيل مان، وهي صحفية استقصائية وأستاذة صحافة في جامعة نيويورك، بأن الذكاء الاصطناعي قد لا يكون الحل الأمثل للتوظيف كما يعتقد الكثيرون. في بحثها، تكشف أن بعض أنظمة الذكاء الاصطناعي المستخدمة في التوظيف لم تُحقق أداءً أفضل من الصدفة. يأتي هذا الكشف في ظل الاعتماد المتزايد على الأدوات الآلية لفحص وتقييم المتقدمين للوظائف. ينبع تشكيك شيل مان من ملاحظات تجريبية ومقابلات مع موردي المنتجات والمتقدمين للوظائف، كاشفًا عن فجوة كبيرة بين التوقعات والواقع.
يكشف البحث في دور الذكاء الاصطناعي في التوظيف عن مفارقة تتمثل في أن الأدوات المصممة لتبسيط عملية التوظيف وتوفير التكاليف قد تُدخل، دون قصد، تحيزًا وتمييزًا. فعلى سبيل المثال، قد يُقلل نظام مُدرَّب على بيانات شركة ذات قوة عاملة ذكورية في الغالب من قيمة الطلبات التي تذكر "نادي كرة قدم نسائي" بسبب أنماط التوظيف السابقة. علاوة على ذلك، تُظهر الأدلة القصصية التي استشهد بها شيلمان أن الخوارزميات قد تُفضِّل المتقدمين الذين يحملون أسماءً معينة بناءً على ارتباط خاطئ بنجاح الشركة.
ثمن الثقة في غير محلها في التكنولوجيا
يكمن جاذبية الذكاء الاصطناعي في وعده بتحرير مديري الموارد البشرية من عناء فرز أعداد هائلة من الطلبات. إذ يعد الذكاء الاصطناعي بعملية فرز أولية فعّالة،dentخلالها تحديد عدد قليل من المرشحين الأنسب من بين آلاف المتقدمين. مع ذلك، يشير تحليل شيلمان إلى أن هذه الكفاءة قد تأتي على حساب إيجاد المرشحين الأكثر كفاءة. وتُسلط نتائجها الضوء على جانب مقلق في أدوات الذكاء الاصطناعي: قدرتها على محاكاة التحيزات البشرية وتوسيع نطاقها ما لم تخضع للرقابة والموازنة من قِبل العنصر البشري.
مع أن الأدوات المدعومة بالذكاء الاصطناعي قادرة بالفعل على تقليل الوقت والموارد المُخصصة للفحص الأولي للمرشحين، إلا أن بحث شيلمان يُشدد على أهمية التدقيق في الخوارزميات الأساسية للتأكد من خلوها من التحيز والدقة. ويُقوّض الوضع الحالي للتكنولوجيا، الذي غالبًا ما يعكس التحيزات الموجودة في بيانات التدريب، إمكانية الذكاء الاصطناعي في إضفاء الطابع الديمقراطي على التوظيف.
السعي نحو مستقبل توظيف عادل
يُقدّم كتاب شيلمان نقدًا ودعوةً إلى تبنّي نهجٍ أكثر توازنًا في التوظيف. ويفتح الكتاب باب الحوار حول كيفية تسخير المؤسسات لقوة الذكاء الاصطناعي مع تجنّب المخاطر المصاحبة لاستخدامه غير الخاضع للرقابة. ويدعو شيلمان إلى نموذجٍ هجين يجمع بين قابلية الذكاء الاصطناعي للتوسع والفهم الدقيق لمتخصصي الموارد البشرية، بهدف إنشاء عملية توظيف تتسم بالكفاءة والإنصاف.
تُركز شيلمان في سردها على دمج الذكاء الاصطناعي بحذر بدلاً من تبنيه بشكل كامل في التوظيف. ومن خلال تسليط الضوء على قصور ممارسات التوظيف الحالية القائمة على الذكاء الاصطناعي، تُسهم شيلمان في نقاش ضروري حول الآثار الأخلاقية والعملية للذكاء الاصطناعي في بيئة العمل. وتهدف رؤيتها إلى توجيه الشركات نحو تطبيق أدوات الذكاء الاصطناعي بمسؤولية، بما يضمن أن يلعب التقييم البشري دوراً محورياً في عملية صنع القرار.
تُشكّل وجهة نظرها بمثابة جرس إنذار لمن يثقون بمستقبل خوارزميات التوظيف. يُشير الكتاب إلى أن السبيل الأمثل لا يكمن في الاعتماد على الذكاء الاصطناعي وحده، بل في تطبيقه بوعي يُقرّ defiويُصحّحها. يُشجّع عمل شيلمان على اتباع نهج استباقي في تصميم الذكاء الاصطناعي واستخدامه في التوظيف، مُؤكّدًا على ضرورة التدقيق المستمر في هذه الأدوات ومراجعتها لضمان خدمتها لمصالح عملية توظيف عادلة ومنصفة.
في كتابها "الخوارزمية"، لا تكتفي شيلمان بالنقد، بل تقترح رؤيةً لنظام توظيف يجمع بين أفضل ما يقدمه الذكاء الاصطناعي والذكاء البشري. ومع استمرار النقاش حول الذكاء الاصطناعي، من المرجح أن يصبح كتاب شيلمان مرجعًا أساسيًا لصناع السياسات وقادة الصناعة والتقنيين الساعين إلى رسم ملامح مستقبل العمل في عصر التغيرات التكنولوجية غيرdent.

