أصدر المركز الوطني للأمن السيبراني في المملكة المتحدة تحذيراً بشأن احتمالية تحوّل البرمجيات الخبيثة المدعومة بالذكاء الاصطناعي إلى تهديد خطير بحلول عام 2025. وفي تقرير حديث، ذكر المركز، التابع لمقر الاتصالات الحكومية البريطانية، أن هناك "احتمالاً واقعياً" لاستخدام جهات حكومية ذات قدرات عالية الذكاء الاصطناعي لإنشاء برمجيات خبيثة تتجاوز أنظمة الحماية الحالية. وقد يُنذر هذا التطور بعصر جديد من التهديدات السيبرانية، يمتد ليشمل كل شيء بدءاً من اكتشاف الأجهزة الضعيفة وصولاً إلى تحليل البيانات، وحتى هجمات الهندسة الاجتماعية.
برامج خبيثة مولدة بالذكاء الاصطناعي تلوح في الأفق
يُشير تقرير المركز الوطني للأمن السيبراني إلى أن الذكاء الاصطناعي يمتلك القدرة على إنتاج برمجيات خبيثة قادرة على تجاوز الإجراءات الأمنية الحالية، ولكنه يتطلب بيانات استغلال عالية الجودة للتدريب. ويعتقد المركز أن بعض الجهات الحكومية ذات القدرات العالية قد تمتلك مستودعات برمجيات خبيثة واسعة النطاق بما يكفي لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي بفعالية لهذا الغرض. وبينما يُتوقع ظهور أكثر الهجمات السيبرانية تطورًا والمُعتمدة على الذكاء الاصطناعي في عام 2026 أو بعده، فمن المرجح أن يكون المُستخدمون الأوائل لأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي هم الأكثر قدرة على شنّ الهجمات.
تأثير الذكاء الاصطناعي على الأجهزة المعرضة للخطر وتحليل البيانات
يتوقع المركز الوطني للأمن السيبراني أن الذكاء الاصطناعي سيسهل على المهاجمين اكتشاف الأجهزة المعرضة للاختراق، مما يقلل الوقت المتاح للمدافعين لتحديثها قبل استغلالها. علاوة على ذلك، سيعزز الذكاء الاصطناعي تحليل البيانات في الوقت الفعلي، مما يسمح للمهاجمينdentالملفات المهمة بسرعة، وبالتالي زيادة فعالية عمليات التخريب والابتزاز والتجسس.
يشير التقرير إلى أن الخبرة والمعدات والموارد المالية والوصول إلى بيانات عالية الجودة عناصر أساسية لتسخير الذكاء الاصطناعي المتقدم في العمليات السيبرانية. وتتمتع الجهات الحكومية ذات القدرات العالية بأفضل وضع للاستفادة من إمكانات الذكاء الاصطناعي في الهجمات السيبرانية المعقدة. ومع ذلك، من المتوقع أن يستفيد حتى المهاجمون ذوو المهارات والموارد المحدودة من تطورات الذكاء الاصطناعي خلال السنوات الأربع المقبلة.
الذكاء الاصطناعي يمكّن مجرمي الإنترنت
في أدنى مستويات هذا الطيف، يُتوقع أن يستغل مجرمو الإنترنت الذين يستخدمون هجمات الهندسة الاجتماعية أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدية المتاحة للمستهلكين، مثل ChatGPT وGoogle Bard وMicrosoft Copilot. قد يؤدي ذلك إلى محاولات تصيد أكثر إقناعًا ومحدودية. بالإضافة إلى ذلك، قد تستخدم عصابات برامج الفدية الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات، مما يسمح بمحاولات ابتزاز بيانات أكثر فعالية من خلالdentالبيانات القيّمة بسهولة أكبر.
التحديات التي تواجه ممارسي الأمن السيبراني
يتوقع المركز الوطني للأمن السيبراني أن تزداد الهجمات الإلكترونية المدعومة بالذكاء الاصطناعي حجماً وتأثيراً خلال العامين المقبلين، مما سيزيد من حدة التحديات التي يواجهها العاملون في مجال الأمن السيبراني. ويواجه هؤلاء العاملون بالفعل تهديدات متطورة، ومن المتوقع أن يلعب الذكاء الاصطناعي دوراً هاماً في تشكيل مشهد التهديدات.
يراقب المركز الوطني للأمن السيبراني عن كثب تطور الذكاء الاصطناعي في مجال التهديدات السيبرانية. وسيركز مؤتمر CYBERUK السنوي الذي يعقده المركز في مايو/أيار على التهديد الكبير الذي تشكله التقنيات الناشئة على الأمن القومي. وقد أكدت الرئيسة التنفيذية المنتهية ولايتها، ليندي كاميرون، على ضرورة إدارة مخاطر الذكاء الاصطناعي مع تسخير إمكاناته للتطوير المسؤول.
الجهود العالمية لمعالجة مخاطر أمن الذكاء الاصطناعي
يأتي تحذير المركز الوطني للأمن السيبراني عقب انعقاد القمة الافتتاحية لسلامة الذكاء الاصطناعي في المملكة المتحدة، والتي أفضت إلى إعلان بليتشلي، وهو مبادرة عالمية لإدارة مخاطر الذكاء الاصطناعي. وفي إطار هذه الجهود، التزم كبار مطوري الذكاء الاصطناعي بمشاركة برمجياتهم مع الحكومات لضمان تطوير الذكاء الاصطناعي بشكل مسؤول.
رغم أن خطة اختبار الذكاء الاصطناعي تُعد خطوة في الاتجاه الصحيح، إلا أنها غير ملزمة قانونياً وتفتقر إلى دعم بعض الدول. وهذا يثير تساؤلات حول فعاليتها في التصدي للتهديد المتزايد للهجمات الإلكترونية التي يقودها الذكاء الاصطناعي.
يُؤكد تحذير المركز الوطني للأمن السيبراني على تطور مشهد التهديدات في الفضاء السيبراني، حيث باتت البرمجيات الخبيثة المُعززة بالذكاء الاصطناعي وشيكة الظهور. ونظرًا لقدرتها على تجاوز التدابير الأمنية الحالية، يُشكل الذكاء الاصطناعي تحدياتٍ أمام خبراء الأمن السيبراني والحكومات والمنظمات على حدٍ سواء. وفي ظل سعي العالم لفهم تداعيات الذكاء الاصطناعي في التهديدات السيبرانية، ستكون اليقظة والتعاون الدولي عنصرين أساسيين للبقاء في طليعة مواجهة التهديدات الناشئة.

