في خطوةٍ لتسليط الضوء على أزمة المناخ المتفاقمة، كشفت شبكة "ليس لدينا وقت" الاجتماعية الرائدة عالميًا في مجال حلول المناخ، عن مبادرة "أصوات المستقبل" خلال مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ (COP28). وباستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، تُحوّل هذه المبادرة الناشطين الشباب في مجال المناخ إلى صورٍ لأنفسهم في المستقبل، مُقدّمةً سردًا مُلهمًا يُطالب قادة العالم باتخاذ إجراءاتٍ فورية وجريئة. وبينما يجتمع المجتمع الدولي في الإمارات العربية المتحدة لحضور مؤتمر COP28، تتجلى خطورة حالة الطوارئ المناخية من خلال توقعات العلماء بأن يكون عام 2023 "شبه مؤكد" العام الأكثر حرارةً على الإطلاق.
يتحدث نشطاء من جيل الذكاء الاصطناعي من عام 2050
تُقدّم مبادرة "أصوات المستقبل" مجسمًا تفاعليًا للكرة الأرضية على موقعها الإلكتروني، يُتيح للمستخدمين الوصول إلى شهادات فيديو مؤثرة من نشطاء المناخ حول العالم. ومن بين هؤلاء، يبرز أندرياس ماغنوسون، الناشط في حركة "أيام الجمعة من أجل المستقبل" السويدية وحملة "كلايمت لايف". في بيان له، يُشدّد ماغنوسون على أهمية إشراك الشباب والاستماع إليهم في مكافحة أزمة المناخ. في فيديو مُصمّم بتقنية الذكاء الاصطناعي من عام 2050، يروي ماغنوسون الانهيارات الأرضية المُدمّرة التي ضربت مسقط رأسه، موكفيارد، نتيجة الأمطار الغزيرة. وعلى الرغم من امتيازاته، يُسلّط الضوء على التأثير غير المتناسب لتغيّر المناخ على المناطق الهشّة في جميع أنحاء العالم.
يُشارك ناشطون من مختلف أنحاء العالم تجاربهم في مقاطع فيديو مُولّدة بتقنية الذكاء الاصطناعي، تُصوّر أحداث عام 2050، وتُظهر موجات جفاف هائلة تُؤدي إلى نقص حاد في المياه، وتزايد تواتر الأعاصير، وارتفاع منسوب مياه البحر، وانتشار الفيضانات والأوبئة. تُوجّه هذه الأصوات، التي تُجسّدها تقنية الذكاء الاصطناعي، تحذيراً شديد اللهجة بأن الخيارات التي يتخذها قادة العالم اليوم ستُشكّل عالم الغد. تُسلّط الحملة الضوء على الأثر الفوري والدائم لأزمة المناخ على الأجيال الحالية والمستقبلية، وتحثّ القادة على اتخاذ إجراءات حاسمة.
مناقشات شاملة في مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين
تتجاوز هذه المبادرة مجرد مقاطع الفيديو المُعدّلة بالذكاء الاصطناعي، إذ توفر منصة إلكترونية للناشطين الشباب غير القادرين على حضور مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين (COP28) حضورياً. وتهدف البثوث اليومية التي تستضيف قادة المناخ وصنّاع القرار إلى إيصال أصوات هؤلاء الشباب المدافعين عن قضايا المناخ. ويعرب ديفيد أولسون، من مبادرة "ليس لدينا وقت"، عن فخره بإتاحة الفرصة للشباب للمشاركة في مفاوضات المناخ الحاسمة لهذا العام، مؤكداً على الدور المحوري الذي يضطلع به الشباب المدافعون عن المناخ في إحداث تغيير حقيقي.
تمكين الناشطين العالميين
يشيد ماغنوسون بالشمولية التي أضفتها مبادرة "أصوات المستقبل" ومركز الشباب في مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين، مُدركًا أن قادة العالم لا يملكون المستقبل فحسب، بل الحاضر أيضًا بين أيديهم. تُوفر هذه المبادرة منصةً للناشطين الشباب لمشاركة رسائلهم مع القادة العالميين، مُسلطةً الضوء على الأفكار الجريئة والحقائق الصريحة التي غابت عن النقاشات لثلاثة عقود. يُضيف كلٌ من نيكا جيرونا، وإساياس هيرنانديز، وفاليريا هورتون، وصوفيا ماثور، وأغوستين أوكانيا، وأنيتا سوينا، وغيرهم من الناشطين البارزين، وجهات نظر مُتنوعة إلى الدعوة المُلحة للعمل المناخي.
مع انعقاد مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين (COP28) وسط تحذيرات من أن يكون عام 2023 عامًا قياسيًا في درجات الحرارة، تبرز مبادرة "أصوات المستقبل" كحافز قوي للتغيير. تُصوّر روايات جيل الذكاء الاصطناعي بوضوح عواقب التقاعس، وتحثّ القادة على التفكير في تداعيات ذلك على الأجيال القادمة. وتتيح الشمولية التي تعززها المبادرة لشباب العالم المشاركة في نقاشات حاسمة حول المناخ. ويبقى السؤال مطروحًا: هل سيستجيب قادة العالم لنداء هذه الأصوات الشابة ويتخذون الإجراءات اللازمة لبناء مستقبل مستدام؟

