في خطوة جريئة لتسليط الضوء على الأجندات الخفية التي تعمل خلف الكواليس، أطلقت الولايات المتحدة ناقوس الخطر بشأن الصين المزعومة للهيمنة على المشهد المعلوماتي العالمي وتشويهه.
يأتي هذا الكشف الجريء في وقت تتصاعد فيه التوترات بين القوتين العظميين، حيث تؤكد الولايات المتحدة أن الحرب المعلوماتية الصينية تهدد بإخضاع مصالح الدول لأهواء بكين.
حملة دعائية عالمية: غيض من فيض
في معرض بحثها في المناورات المعقدة للصين، أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية تقريراً مفصلاً يرسم صورة مرعبة.
وبحسب الوثيقة، فإن بكين منخرطة في جهدmatic لتعزيز ما يمكن وصفه فقط بأنه "مجتمع من السلطويين الرقميين".
من خلال استخدام مزيج من التكتيكات الخادعة والأساليب القسرية، تهدف الصين إلى التأثير على الخطاب الدولي، وإذا لم يتم كبح جماحها، فقد تكون العواقب وخيمة على عملية صنع القرار العالمي.
لم يتردد جيمس روبين، المسؤول الرفيع في وزارة الخارجية الأمريكية، في التعبير عن مخاوفه بوضوح. فقد أكد أن استراتيجيات الصين لا تقتصر على الإكراه الخفي، بل تشمل الخداع الصريح. ما هدفها؟ لا شيء أقل من "الهيمنة المعلوماتية" العالمية.
وبينما تتجه أنظار العالم نحو بحر الصين الجنوبي والتقدم التكنولوجي، تعمل الصين بهدوء على إعادة تشكيل طريقة نشر المعلومات واستهلاكها على مستوى العالم.
مع بدء اعتماد العديد من الدول النامية بشكل أكبر على المحتوى الصيني، هناك تحول ملموس بعيدًا عن مصادر الإعلام الغربية، مما يعرض توازن المعلومات العالمية للخطر.
الحرب الصامتة: الاستثمارات والمراقبة
لا يقتصر الأمر على المعلومات التي يتم نشرها فحسب، بل يتعلق أيضاً بكيفية توزيعها. وقد سلطت وزارة الخارجية الأمريكية الضوء على مثال استحواذ شركة الاستثمار الصينية على حصة كبيرة في شركة يوتلسات، وهي شركة فرنسية رائدة في تشغيل أسطول الأقمار الصناعية.
بدلاً من مجرد مصلحة مالية، استخدم الصينيون هذه الحصة لبث محتوى ترعاه الدولة في مناطق مثل أفريقيا، ونسجوا روايتهم بمهارة في الحياة اليومية للملايين.
لكن التقرير لا يتوقف عند هذا الحد. تتجلى طموحات الصين في تصديرها لتقنيات المراقبة والرقابة في جميع أنحاء العالم، مستهدفة بشكل رئيسي آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية.
إن برامج "المدن الذكية" المتقدمة هذه ليست مجرد عجائب تكنولوجية؛ بل هي أحصنة طروادة تُدخل معايير رقمية استبدادية، مما يجعل هذه المناطق أكثر عرضة لدعاية بكين وتضليلها ومطالبها الصارمة بالرقابة.
في استعراض للجرأة الصارخة، أصدرdent شي جين بينغ تعليمات صريحة لوسائل الإعلام الحكومية الصينية في عام 2021 لتضخيم جهودها الدعائية.
والنتيجة؟ باتت وسائل الإعلام الصينية المدعومة من الدولة تبثّ الآن باثنتي عشرة لغة. ويُعدّ نطاق تأثيرها هائلاً، إذ تمتلك وكالة أنباء شينخوا، الوكالة الرسمية الصينية، 181 مكتباً في 142 دولة بحلول نهاية عام 2021.
صرخة من أجل التوازن والعمل
تناول روبين بصراحة الحجة المضادة – ألم تروج الولايات المتحدة دائمًا للمعلومات المؤيدة لأمريكا؟ وبينما أقر روبين بوجود "حرب معلومات غير معلنة" مستمرة، فقد ميز بين الروايات.
جادل بأن الولايات المتحدة، في حين تستند في خطابها إلى الحقائق، غالباً ما تنحرف روايات الصين عن الحقيقة. كما شدد على الحاجة المُلحة لأن تُكثّف الولايات المتحدة جهودها واستثماراتها لضمان بيئة معلومات عالمية متوازنة.
تتضح دلالات هذا التقرير. فمع استمرار الصراع المحتدم على هيمنة الرواية العالمية، يجب على الدول أن تظل متيقظة، وفطنة، وأن تُقيّم المعلومات التي تتلقاها تقييماً نقدياً.
لأنه في عصر الهيمنة الرقمية هذا، لم يكن الخط الفاصل بين الحقيقة والخيال أكثر ضبابية من أي وقت مضى.
تبادلت الولايات المتحدة والصين الاتهامات الحادة في قمة أمنية رفيعة المستوى مع اقتراب مضيق تايوان