في محاولة لإعادة تشكيل الولايات المتحدة بشأن القيود المفروضة على الصادرات إلى الصين، أعرب كبار المسؤولين التنفيذيين في مجال التكنولوجيا مؤخراً عن مخاوفهم لمسؤولين رئيسيين في إدارة بايدن.
سلط المسؤولون التنفيذيون من شركات إنتل، وإنفيديا، وكوالكوم الضوء على المخاطر المحتملة التي تهدد مكانة أمريكا القيادية في صناعة الرقائق الإلكترونية، وشجعوا الإدارة على إعادة النظر في تداعيات هذه القيود.
جرت هذه المناقشات في عاصمة البلاد، على الرغم من أن التفاصيل المحددة لا تزال سرية.
حوار رفيع المستوى بين الإدارة وعمالقة التكنولوجيا
أجرى بات جيلسينجر، الرئيس التنفيذي لشركة إنتل، إلى جانب نظرائه، جنسن هوانج من شركة إنفيديا وكريستيانو آمون من شركة كوالكوم، محادثة صريحة مع مسؤولي إدارة بايدن.
شكّلت الدول الثلاث جبهة موحدة ضد قيود التصدير، معربةً عن خشيتها من أن تُهدد هذه القيود مكانة الولايات المتحدة كدولة رائدة في الصناعة. وقد أبدى مسؤولو الإدارة الأمريكية تفهماً لمخاوفهم، إلا أنهم امتنعوا عن تقديم التزامات فورية.
يجد عمالقة التكنولوجيا أنفسهم في وضع حرج، عالقين في خضم التوترات المتصاعدة بين الصين والولايات المتحدة. وقد أجبرت سياسة واشنطن، التي تستند إلى مخاوف تتعلق بالأمن القومي، هذه الشركات على تقليص شحناتها إلى الصين، التي تُعد أكبر أسواقها.
وقد خلق هذا جواً من عدم اليقين بالنسبة للقطاع، الذي يحاول شق طريقه عبر هذا المشهد الجيوسياسي المعقد.
أعرب أحد المسؤولين التنفيذيين عن تحفظاته بشأن اللوائح الحالية التي تقيد تصدير أجهزة الذكاء الاصطناعي إلى الصين. ووفقاً له، فإن هذه السياسة، المصممة لإبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي في الصين، لم تحقق هدفها المنشود.
من جهة أخرى، تدرس إدارة بايدن بجدية تشديد القيود الحالية. فعلى سبيل المثال، يستهدف أحد هذه المقترحات رقائق إنفيديا المصممة خصيصاً للسوق الصينية.
وقد أدت هذه السياسات التقييدية، إلى جانب الإجراءات التي اتخذتها بكين ضد شركات تصنيع الرقائق الأمريكية مثل شركة مايكرون تكنولوجي، إلى خلق عقبات أمام هذه الشركات في ممارسة الأعمال التجارية في الصين.
موقف الحكومة الأمريكية: نهج فعال ولكنه محدود
أقرّ جيك سوليفان، مستشار الأمن القومي الأمريكي، بالحاجة إلى نهج فعّال، وإن كان محدوداً. ووصفه بأنه "ساحة صغيرة، وسور عالٍ"، بينما دافع في الوقت نفسه عن إجراءات الإدارة.
صرح سوليفان بأن الإجراءات كانت موجهة ولم يكن لها تأثير كبير على التجارة بين الولايات المتحدة والصين، خاصة في سياق معظم الرقائق.
أقرّ بأن مبيعات الرقائق الأمريكية إلى الصين استمرت دون عوائق، لكنه ألمح أيضاً إلى إمكانية فرض المزيد من القيود. ومع ذلك، أكد سوليفان أن هذه القيود لن تُطبّق إلا بعد إجراء مناقشات مستفيضة مع الشركات المعنية.
أكد مستشار الأمن القومي قائلاً: "سنواصل النظر في القيود المحددة للغاية على التكنولوجيا ذات التطبيقات الأمنية والعسكرية، وسنتخذ قراراتنا بدقة وعناية ومنهجية، وبالتأكيد، بالتشاور العميق مع القطاع الخاص لدينا"
مع إبداء قطاع التكنولوجيا الأمريكي لمخاوفه، وقيام الإدارة بدراسة خياراتها بعناية، يبقى المسار المستقبلي للقيود الأمريكية على الصادرات تجاه الصين غير مؤكد.
في الوقت الراهن، ينتظر القطاع ويراقب التحولات المحتملة في السياسات التي قد يكون لها تأثير كبير على عملياته وعلى الريادة التكنولوجية للبلاد.
بكين توجه انتقادات في حرب التكنولوجيا بين الولايات المتحدة والصين بفرض قيود على تصدير مواد الرقائق الإلكترونية