يدور صراع محتدم حول مستقبل الاقتصاد الأمريكي وأسعار الفائدة وسوق الأسهم، ولا يبدو أن أحداً يعرف إلى أين ستتجه الأمور.
تجلّى هذا الغموض بوضوح في الاجتماع الأخير لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، حيث كرّر رئيس المجلس، جيروم باول، كلمة "غير مؤكد" نحو عشرين مرة بصيغ مختلفة خلال مؤتمره الصحفي الذي أعقب الاجتماع. أما المستثمرون الذين كانوا يأملون في إشارة واضحة بشأن موعد بدء البنك المركزي خفض أسعار الفائدة، فقد سمعوا بدلاً من ذلك عبارة "لا نعلم"
كما بلومبيرغ ، كان المتداولون يتطلعون إلى الاحتياطي الفيدرالي للحصول على توجيهات وسط تزايد المخاطر، من تصاعد التوترات في الشرق الأوسط إلى تجدد الاحتكاكات التجارية بين الولايات المتحدة والصين. لكنهم تلقوا بدلاً من ذلك تذكيراً بأن البنك يحتاج إلى مزيد من الأدلة قبل أن يشعر بالأمان لخفض سعر الفائدة الرئيسي.
لخّص سكوت لادنر، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة هورايزون للاستثمارات، الوضع الراهن قائلاً: "إنّ موقف الاحتياطي الفيدرالي القائم على قراءة الوضع والرد عليه يُظهر مدى حيرة الجميع في الوقت الحالي. كمستثمر، لا يمكنك التداول في هذا الوضع، ولا يمكنك استباق الأحداث"
مؤشر ستاندرد آند بورز 500 عن أعلى مستوى قياسي له بنسبة تقل عن 3%، ومع ذلك لم يشهد تحركات تُذكر طوال الشهر. فقد سجل المؤشر تحركات تجاوزت 1% في يومين فقط، ولم يشهد تغيرات تُذكر خلال الأسبوعين الماضيين، على الرغم من الارتفاع الحاد في أسعار النفط وضعف الدولار.
عناوين الأخبار المتضاربة تترك المتداولين في حالة من عدم اليقين
يوم الخميس، وهو يوم عطلة رسمية في الأسواق الأمريكية، انخفضت العقود الآجلة لمؤشر ستاندرد آند بورز بأكثر من 1% في بداية التداولات بعد تقارير تفيد بأن المسؤولين كانوا يستعدون لضربة محتملة على إيران. وعندما صرّحdent السابق دونالد ترامب بأنه يفضّل الدبلوماسية، توقف الانخفاض مؤقتاً.
ثم صباح يوم الجمعة، أشار محافظ الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر إلى إمكانية بدء خفض أسعار الفائدة في وقت مبكر من شهر يوليو، مما أدى إلى ارتفاع العقود الآجلة مع افتتاح جلسة التداول. إلا أن هذه المكاسب تلاشت بعد تبادل إطلاق النار بين إيران وإسرائيل، وتطورات تفيد بأن إدارة ترامب تعتزم فرض قيود على مصانع أشباه الموصلات الصينية. وعند إغلاق السوق، انخفض المؤشر بنسبة 0.2%.
قال لادنر: "إن مؤشر ستاندرد آند بورز 500 لا ينطلق في اتجاه أو آخر بسبب وجود رياح معاكسة".
أبقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة ثابتة هذا الأسبوع، حيث توقع معظم الأعضاء المصوتين خفضها بمقدار ربع نقطة مئوية مرتين هذا العام. إلا أن هذه التوقعات مجرد تخمينات مبنية على أسس علمية، إذ قد يكون التضخم أعلى من المتوقع، كما أنه من غير الواضح مدىtronسوق العمل في ظل تزايد المخاطر العالمية
قال باول: "لا أحد يتمسك بهذه المسارات المتعلقة بأسعار الفائدة بثقة كبيرة. نتوقع قدراً كبيراً من التضخم في الأشهر المقبلة، وعلينا أن نأخذ ذلك في الاعتبار".
يُجري المستثمرون تعديلات على مراكزهم الاستثمارية وفقًا لذلك. أفاد محللو استراتيجيات دويتشه بنك، بقيادة باراغ ثات، أن مراكز الأسهم العامة قد تراجعت هذا الأسبوع، حيث انتقل مديرو المحافظ الاستثمارية من وضع أقل بقليل من الحياد إلى وضع أقل من الوزن النسبي بشكل ملحوظ. وتتراوح رهانات الأسهم حاليًا بين منتصف النطاق المعتاد.
لا يملك الاحتياطي الفيدرالي خطة لحل مشكلة الرسوم الجمركية
قال بيل ستيرلينغ، الاستراتيجي العالمي في شركة جي دبليو آند كي لإدارة الاستثمارات: "يواجه الاحتياطي الفيدرالي أيضاً وضعاً غير مسبوق". وأشار إلى أن التاريخ الحديث لا يقدم نموذجاً سهلاً لمستوى رفع الرسوم الجمركية الحالي بين الاقتصادات الكبرى.
قال ستيرلينغ: "سيكون من الحكمة للمستثمرين على المدى الطويل عدم إجراء تحولات مفاجئة في تخصيصات محافظهم الاستثمارية بسبب عناوين الأخبار".
لا تزال العوامل التي غذّت مكاسب بنسبة 20% في عامي 2023 و2024، كالحماس للذكاء الاصطناعي، والأرباحtron، والوضع الاستهلاكي المتين، قائمة. مع ذلك، فإن المخاوف بشأن السياسات، والوضع الجيوسياسي، وتباطؤ النمو، وضغوط المستهلكين، تحول دون ارتفاع أسعار الأسهم.
في توقعاتها الجديدة، خفض الاحتياطي الفيدرالي توقعاته للنمو لعام 2025 ورفع تقديراته للبطالة والتضخم. وتشير البيانات الحديثة إلى مؤشرات متباينة. فقد انكمش النشاط الصناعي في الولايات المتحدة في مايو للشهر الثالث على التوالي. وانخفض الإنتاج الصناعي مجدداً، وتراجعت الواردات إلى أدنى مستوى لها في 16 عاماً، وتراجع التوظيف، وسجلت مبيعات التجزئة أضعف مستوياتها منذ يناير.
ومع ذلك، ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين في مايو بنسبة أقل مما توقعه الاقتصاديون للشهر الرابع على التوالي، مما يشير إلى أن الرسوم الجمركية لم تدفع أسعار المستهلكين إلى الارتفاع بعد.
كل هذا يضع المتداولين أمام تحدٍّ كبير وهم يحاولون الاستعداد للنصف الثاني من عام 2025. يقول كيفن بروكس من شركة 22V للأبحاث: "لقد حدد الاحتياطي الفيدرالي آلية رد فعله، لكن على المستثمرين الانتظار لمعرفة التأثير الفعلي للتعريفات الجمركية على التضخم"

