قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت في مدريد يوم الخميس إن انخفاض قيمة العملة الصينية ليس مشكلة بالنسبة للولايات المتحدة، بل أوروبا هي التي يجب أن تقلق.
أدلى سكوت بهذه التصريحات خلال مقابلة مشتركة مع رويترز وبلومبرج، وذلك بعد اجتماعات مع نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ كجزء من المحادثات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، والتي تضمنت أيضاً محادثات حول تطبيق تيك توك.
وأوضح أن اليوان، المعروف أيضاً باسم الرنمينبي، قد تعزز بالفعل مقابل الدولار الأمريكي هذا العام، لكنه انهار إلى مستوى قياسي منخفض مقابل اليورو.
"إن اليوان الصينيtronهذا العام مقابل الدولار. أما الآن فهو عند أدنى مستوى له على الإطلاق مقابل اليورو، وهو ما يمثل مشكلة للأوروبيين"، هذا ما قاله سكوت، رافضاً فكرة أن بكين كانت تحاول خفض قيمة عملتها للحصول على ميزة غير عادلة ضد واشنطن.
وقال إن المسؤولين الصينيين لم يحاولوا فعل أي شيء من هذا القبيل مع الولايات المتحدة، وشرح حقيقة تحركات العملة قائلاً: "إنها عملة مغلقة. لذلك فهم يديرون مستوى سعرها"
انهيار اليوان الصيني يُسهم في تدفق الصادرات الصينية إلى أوروبا
منذ يناير، انخفض اليوان من 7.5 مقابل اليورو إلى أكثر من 8.4، مما أثار مخاوف في جميع أنحاء أوروبا. في المقابل، ارتفع اليوان قليلاً مقابل الدولار من 7.3 إلى 7.1.
وقد أدى هذا التباين إلى خلق ديناميكية تجارية غير متوازنة، لأنه في حين شهدت الولايات المتحدة انخفاض وارداتها من الصين بنسبة 14٪ بسبب التعريفات الجمركية العدوانية، سجلت أوروبا زيادة بنسبة 6.9٪ في التجارة مع الصين.
لذا، قال الرسوم الجمركية الأمريكية تحقق هدفها المتمثل في خفض defi. لكن تدفق البضائع الصينية المُعاد توجيهه يتجه الآن إلى الأسواق الأوروبية، حيث يؤدي ضعف اليوان إلى جعل الصادرات الصينية أرخص بكثير من حيث اليورو.
إن ضعف اليوان يؤثر على أوروبا في وقت حساس، حيث أمضى البنك المركزي الأوروبي العام الماضي في خفض أسعار الفائدة باستمرار لدعم النمو في جميع أنحاء منطقة اليورو.
بين يونيو 2024 ويونيو 2025، تم تطبيق التيسير النقدي بقوة، ولكن بمجرد أن بدأت الأسعار في الاستقرار، بدأت المنتجات الصينية الرخيصة في إغراق السوق، مما أدى إلى حدوث انكماش.
تقول وكالة سكوب ريتينغز إن معدل التضخم الأساسي ونمو الأجور في الاتحاد الأوروبي لا يزالان أعلى من الهدف، على الرغم من انخفاضهما قليلاً.
لا تزال أسواق العمل تعاني من شحّ في العمالة، لا سيما في الاقتصادات الكبرى كألمانيا، على الرغم من ارتفاع الإنفاق الحكومي في جميع أنحاء القارة، وخاصة في قطاعي الدفاع والبنية التحتية، مما يدفع الأسعار إلى الارتفاع مجدداً. إضافةً إلى ذلك، من المتوقع أن يبدأ تطبيق نظام جديد لتجارة الطاقة في الاتحاد الأوروبي عام ٢٠٢٧.
يراقب البنك المركزي الأوروبي قوة اليورو ومخاطر الانكماش
بحسب مؤسسة سكوب، لا يخطط البنك المركزي الأوروبي لخفض أسعار الفائدة مجدداً في عام 2025، لكنه لا يستبعد أي احتمال. وسيعتمد التغيير القادم في السياسة النقدية على عدة عوامل، منها: اتجاهات التضخم، وتوقعات النمو، والعلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، والأهم من ذلك كله، سعر الصرف.
ارتفع اليورو بنسبة 13% مقابل الدولار حتى الآن هذا العام. وإذا تجاوز سعر صرفه 1.20، فقد يضر ذلك بالقدرة التنافسية لأوروبا ويزيد من المخاوف من الانكماش.
تشير تعليقات سكوت بشأن اليوان إلى وجود فجوة متزايدة بين كيفية تعامل الولايات المتحدة وأوروبا مع علاقتهما الاقتصادية مع الصين.
تهدف استراتيجية التجارة الأمريكية فيdent الرئيس دونالد ترامب إلى الحد من الواردات الصينية، وهي استراتيجية ناجحة بحسب تقديرات سكوت. أما أوروبا، فتتعرض لضربة من جانبين: انخفاض قيمة اليوان وارتفاع قيمة اليورو.
لا يزال اليورو ثاني أهم عملة احتياطية بعد الدولار. لكن إلى متى سيستمر هذا الوضع؟ سنتابع عن كثب.

