أصدرت محكمة بولندية حكماً بإدانة 14 شخصاً بتهمة التجسس في قضية بارزة تورط فيها مواطنون من روسيا وبيلاروسيا وأوكرانيا. وكانت شبكة التجسس تعمل في بولندا، وتتقاضى مدفوعات بالعملات المشفرة تصل إلى 10 آلاف دولار أمريكي مقابل القيام بأنشطة تجسسية تدعم روسيا.
إدانة في قضية تجسس بولندية
في قرار تاريخي، أدانت محكمة بولندية يوم الثلاثاء جميع المتهمين الـ 14 بتهم التجسس.
كان المتهمون جزءًا من شبكة تجسس معقدة مكلفة بتنفيذ مجموعة من الأنشطة السرية، بما في ذلك تخريب قطارات الإمداد المتجهة إلى أوكرانيا، ومراقبة الأهداف العسكرية، ونشر الدعاية الروسية، وإشعال الحرائق، والاعتداءات الجسدية على المدنيين.
وأشار القاضي الذي ترأس الجلسة، ياروسلاف كوالسكي، إلى أن بعض المتهمين كانوا يعملون ضمن جماعة إجرامية منظمة.
كان تكوين شبكة التجسس متنوعًا، حيث ضم أعضاءً ذوي خلفيات مهنية مختلفة، بما في ذلك محاميان أوكرانيان، وعالم سياسي، ومدرس لغة فرنسية، وفني صيدلة، ومهندس برمجيات.
تم تجنيد هؤلاء الأفراد، الذين يبدو أنهم غير ملفتين للنظر في حياتهم اليومية، لأدوارهم في عملية التجسس.
عمليات مراقبة متطورة
نُفذت أنشطة التجسس لهذه المجموعة بدرجة عالية من التعقيد. وقد تم اكتشاف أن الجواسيس قد قاموا بتركيب ست كاميرات على الأقل، مع نية نشر المزيد.
زُوِّدت هذه الكاميرات بمصادر طاقة خاصة بها وبقدرات اتصال، مما أتاح تشغيلها عن بُعد عبر الهواتف المحمولة. وقد مكّنت هذه التقنية من المراقبة المستمرة لخطوط النقل الجوي والسككي والعسكري الحيوية التي كانت ضرورية للصراع الدائر في أوكرانيا.
من بين المواقع الرئيسية الخاضعة للمراقبة ميناء غدينيا البحري، والمعابر الحدودية، وخطوط السكك الحديدية الحيوية المستخدمة لنقل الأسلحة والمساعدات الإنسانية إلى أوكرانيا. وشكّلت أنشطة التجسس التي تقوم بها شبكة التجسس تهديدًا كبيرًا للأمن القومي.
مدفوعات وطلبات العملات المشفرة من روسيا
كانت شبكة التجسس تعمل بنظام حوافز مالية، حيث كان أفرادها يتلقون مدفوعات بالعملات المشفرة مقابل مهام متنوعة. تراوحت هذه المهام بين تعليق ملصقات مؤيدة لروسيا مقابل 5 دولارات، وجريمة أكثر خطورة تتمثل في تركيب كاميرات مراقبة، والتي كانت تدر عليهم ما بين 300 و400 دولار. والمثير للصدمة أن الجواسيس تقاضوا، بحسب التقارير، 10 آلاف دولار مقابل نجاحهم في إخراج قطار عن مساره.
علاوة على ذلك، كشفت المحكمة أن شبكة التجسس تلقت تعليمات وأوامر مباشرة من روسيا عبر منصة المراسلة المشفرة "تيليجرام". وقد أثار هذا الارتباط بروسيا مخاوف بشأن التدخل الأجنبي وأنشطة التجسس داخل حدود بولندا.
ومن الشخصيات البارزة في هذه الشبكة التجسسية لاعب هوكي جليد روسي يُزعم أنه شارك تفاصيل البنية التحتية الحيوية مع وكالات الاستخبارات الروسية.
أثار اعتقاله في يونيو/حزيران توتراتmatic ، ما دفع موسكو إلى التعبير عن "احتجاجtron" على تصرفات بولندا. ويؤكد هذا التطور خطورة عملية التجسس وتداعياتها المحتملة على العلاقات الدولية.
في حين أن معظم المتهمين قد أدينوا، فقد نفى شخصان بشدة هذه الادعاءات ومن المقرر أن يمثلا أمام المحكمة.
ستتم مراقبة قضاياهم عن كثب، لأنها قد تكشف المزيد من التفاصيل حول العمليات الداخلية لشبكة التجسس وأي صلات محتملة بوكالات الاستخبارات الأجنبية.

