تتمسك منظمة أوبك بموقفها بينما يصرخ الجميع بشأن حالة الطوارئ المناخية. وتقول المنظمة الآن إن الطلب العالمي على النفط سيصل إلى 123 مليون برميل يومياً بحلول عام 2050، بزيادة تقارب 19% عن المستويات الحالية.
هذا الرقم يزيد بثلاثة ملايين عما أعلنته المجموعة في سبتمبر الماضي. وقد تراجعت عن هذا التوقع في أحدث تقرير لها عن توقعات النفط العالمية ، والذي نُشر يوم الخميس.
ويقول التقرير إن الهند ستكون المحرك الأكبر لهذا الطلب، وأن انسحابdent دونالد ترامب من اتفاقية باريس للمناخ هو جزء من السبب وراء استمرار ارتفاع استخدام الوقود الأحفوري.
وجاء في التقرير أن منظمة أوبك تقول:
"سيؤثر انسحاب الولايات المتحدة من اتفاقية باريس على مفاوضات تغير المناخ، ومن المرجح أن يؤدي إلى زيادة الطلب على المواد الهيدروكربونية بشكل عام، والنفط والغاز بشكل خاص."
وتزعم المجموعة أيضاً أنه من المتوقع حدوث زيادة طفيفة في الطلب الأمريكي على النفط على المدى القريب. ورغم الضغوط العالمية المتزايدة للتخلص التدريجي من الوقود الأحفوري، فإن المجموعة تُصرّ على موقفها. فهي لا تفكر في التحول إلى الطاقة النظيفة، بل تقول: المزيد من النفط، لفترة أطول.
أوبك تقاوم التيار بينما تضيق التوقعات
يتعارض هذا الرأي الصادر عن منظمة أوبك مع آراء جميع خبراء التنبؤات الرئيسيين في قطاع الطاقة تقريباً. إذ تقول كل من شركة بي بي، وبنك أوف أمريكا، ووكالة الطاقة الدولية، وشركة وود ماكنزي، إن الطلب على النفط سيبلغ ذروته خلال السنوات العشر المقبلة.
يعود ذلك في الغالب إلى أن الصين ، التي كانت أكبر مستورد للنفط في العالم، بدأت بالفعل في إبطاء وتيرة إنتاجها. ويعتقد هؤلاء المحللون أن تباطؤ النمو الاقتصادي، وتحسين كفاءة استهلاك الوقود، والتحول العالمي نحو مصادر الطاقة المتجددة، ستحد من الطلب.
لكن منظمة أوبك لا تقتنع بذلك. فرغم عزلتها في موقفها، بدأت مؤخراً بزيادة إمدادات النفط الخام مجدداً. وفي الخامس من يوليو، أعلنت المنظمة أنها ستعيد 548 ألف برميل يومياً من الإمدادات المتوقفة خلال شهر أغسطس.
هذا يعادل أربعة أضعاف ما كان مخططاً له في الأصل. ولم تشهد الأسواق حالة من الذعر. فقد استقر سعر خام برنت قرب 70 دولاراً للبرميل في لندن هذا الأسبوع، مما عزز توقعات الكارتل الصعودية.
مع ذلك، لن تكون هذه المرة الأولى التي تخيب فيها التوقعات. فقد توقعت أمانتها العامة في فيينا ارتفاعاً كبيراً في الطلب على النفط عام 2024، ثم خفضت توقعاتها بنسبة 32% على مدى ستة أشهر متتالية. وفي عام 2023، فرضت تخفيضات أكبر في الإنتاج، مؤكدةً أن المخزونات محدودة، لكن هذا التخفيض لم يحدث.
يتوقع التقرير الآن ارتفاع استهلاك النفط بنسبة 9% بين عامي 2024 و2030، وهو نفس التقدير الذي صدر العام الماضي. إلا أنه هذه المرة، يستند إلى بيانات طويلة الأجل. ويشير النمو سيأتي في معظمه من قطاعات النقل البري والبتروكيماويات والطيران. ومن المتوقع أن تتصدر الهند هذا النمو، بإضافة 8.2 مليون برميل يومياً بحلول عام 2050.
من المتوقع أن تهيمن الهند ومنظمة أوبك+ على النمو
بينما يُتوقع ارتفاع الطلب، تؤكد منظمة أوبك أن نفوذها سيزداد أيضاً. سينتقل تحالف أوبك+، الذي يضم روسيا وكازاخستان وشركاء آخرين، من السيطرة على 48% من سوق النفط العالمية اليوم إلى 52% بحلول عام 2050. ويُتوقع هذا التحول مع تباطؤ نمو الإنتاج من دول أخرى.
في غضون ذلك، وبغض النظر عن تقرير منظمة أوبك، ذكرت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية يوم الأربعاء أن مخزونات النفط الخام الأمريكية ارتفعت الأسبوع الماضي، بينما انخفضت مخزونات البنزين والمشتقات النفطية. وقفز الطلب على البنزين بنسبة 6%، ليصل إلى 9.2 مليون برميل يومياً، ما يشير إلى أن السائقين الأمريكيين لم يتحولوا بعد إلى السيارات الكهربائية.
وهناك المزيد: انخفضت أسعار النفط يوم الخميس بعد إعلان الرئيس dent عن فرض تعريفات جمركية جديدة . ويخشى المتداولون من أن يؤدي ذلك إلى تباطؤ الاقتصاد العالمي وانخفاض الطلب. وبحلول الساعة 00:52 بتوقيت غرينتش، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 22 سنتًا لتصل إلى 69.97 دولارًا للبرميل، بينما خسر خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 27 سنتًا، ليستقر عند 68.11 دولارًا للبرميل.
لكنّ قطاع الطيران يشهد طلباً متواصلاً. فقد ذكر بنك جيه بي مورغان، في مذكرة لعملائه، أن حركة الطيران العالمية بلغت ذروتها خلال الأيام الثمانية الأولى من شهر يوليو، مسجلةً 107,600 رحلة جوية يومياً. وعادت الرحلات الجوية في الصين إلى مستويات لم تشهدها منذ خمسة أشهر. أما حركة الشحن الجوي، فلا تزال في ازدياد، حيث تشهد الموانئ ومراكز الشحن ما وصفه بنك جيه بي مورغان بـ"توسع مستدام" مقارنةً بأرقام العام الماضي.
تواجه منظمة أوبك جدارًا من الشكوك، لكنها ثابتة لا تتزعزع. فهي تؤمن بأن النفط باقٍ، وتخطط لمستقبلٍ تزداد فيه الحاجة إليه أكثر من اليوم. قد يصفها بقية العالم بالإنكار، لكن أوبك تعتبرها استراتيجية.

