تُحرز شركة إنفيديا، الشركة الأمريكية الرائدة في مجال التكنولوجيا، تقدماً ملحوظاً في قطاع الذكاء الاصطناعي في الهند من خلال شراكاتها مع أبرز الشركات في هذا القطاع. ومن شأن هذا التعاون أن يُعيد تشكيل مشهد الذكاء الاصطناعي في الهند، وأن يُساعد إنفيديا على تجاوز التحديات التي تواجهها في بيع وحدات معالجة الرسومات المتطورة لمراكز البيانات في الصين.
شراكة مع شركة Yotta: صفقة بقيمة مليار دولار لشراء 32000 وحدة معالجة رسومية
في صفقة تبلغ قيمتها حوالي مليار دولار، تخطط شركة Yotta الهندية لتشغيل مراكز البيانات لنشر 32 ألف وحدة معالجة رسومية من طراز Nvidia H100 وH200 بحلول عام 2025. ومن المقرر تسليم الجزء الأكبر من هذه الوحدات، حوالي 16 ألف وحدة، بحلول يوليو 2024. وستجد هذه المعالجات القوية مكانها في مركز بيانات متخصص في الذكاء الاصطناعي داخل مدينة غوجارات الدولية للتكنولوجيا المالية، والمقرر افتتاحه في مارس.
في مقابلة مع رويترز، أكد سونيل غوبتا، الرئيس التنفيذي لشركة يوتا، على الدور المحوري للمسرعات الأمريكية الصنع، وتحديداً مسرعات إنفيديا ، في تعزيز نمو الذكاء الاصطناعي في الهند. ومع توقعات بوصول حجم استخدام تقنيات التعلم الآلي إلى 14 مليار دولار بنهاية العقد، فإن نجاح الذكاء الاصطناعي في الهند يتوقف على توفر البنية التحتية المناسبة.
شراكات إنفيديا الاستراتيجية في الهند
لا يقتصر نفوذ شركة إنفيديا في الهند على تعاونها مع شركة يوتا فحسب، ففي سبتمبر/أيلول، أعلنت إنفيديا عن شراكات مع اثنتين من كبرى الشركات الهندية، وهما ريلاينس إندستريز ومجموعة تاتا، لتوسيع نطاق خدمات الذكاء الاصطناعي في البلاد.
تعتزم شركة ريلاينس إندستريز، وهي شركة متعددة الجنسيات ذات استثمارات متنوعة تشمل المنسوجات والطاقة والاتصالات وغيرها، استخدام معالجات إنفيديا لتسريع معالجة نماذج لغوية ضخمة للغات واللهجات الهندية المتعددة. وتشمل هذه المعالجات معالجات إنفيديا GH200 Superchips، التي سيتم نشرها في مراكز البيانات التي تديرها شركة جيو، ذراع الاتصالات التابعة لشركة ريلاينس.
في غضون ذلك، تتعاون مجموعة تاتا بشكل وثيق مع شركة إنفيديا لتطوير حاسوب فائق للذكاء الاصطناعي يعمل بمعالج GH200. وسيدعم هذا الحاسوب الفائق مجموعة من خدمات الحوسبة السحابية المبتكرة. ورغم أن عدد وحدات معالجة الرسومات التي التزمت تاتا وريلاينس بنشرها لم يُكشف عنه بعد، إلا أنه يُبرز حضور إنفيديا المتنامي وتأثيرها في المشهد التقني الهندي.
تحديات شركة إنفيديا في الصين
يكتسب دور شركة إنفيديا المتنامي في الهند أهمية خاصة نظراً لتضاؤل قدرتها على بيع وحدات معالجة الرسومات المتطورة لمراكز البيانات في الصين. قبل إعلان الولايات المتحدة عن قيود التصدير في أكتوبر، كانت إنفيديا تخطط لبيع معالجات A800 وH800 بقيمة 5 مليارات دولار لشركات التكنولوجيا الصينية العملاقة بين عامي 2023 و2024.
إلا أن هذه القيود على التصدير أوقفت فعلياً بيع معظم وحدات معالجة الرسومات المخصصة لمراكز البيانات والموجهة إلى الصين، مما دفع شركة إنفيديا إلى تطوير ثلاث وحدات تسريع متوافقة مع معايير التصدير التي حددتها إدارة بايدن. ولم يمر هذا الإجراء مرور الكرام، إذtracانتقادات من وزيرة التجارة الأمريكية جينا رايموندو.
يتمثل التحدي الذي يواجه شركة إنفيديا في معرفة ما إذا كان المشترون الصينيون لا يزالون مهتمين بهذه الرقائق المصغرة. وتشير التقارير إلى أن الشركات الصينية ليست متحمسة بشكل خاص لهذه المنتجات المعدلة.
مع ذلك، لا يزال الفريق المالي لشركة إنفيديا متفائلاً، مشيرًا إلى الطلب العالمي القوي على مُسرّعات الذكاء الاصطناعي. وفي بيانهم الصادر في أكتوبر، أعربوا عن ثقتهم بأن القيود الإضافية لن يكون لها تأثير كبير على نتائجهم المالية على المدى القريب. وسيتضح المدى الحقيقي لنجاح إنفيديا عندما تُعلن الشركة عن إيراداتها للربع الرابع الشهر المقبل.
بينما تُرسّخ شركة إنفيديا شراكات استراتيجية في الهند وتواجه تعقيدات السوق الصينية، يتضح جلياً التزامها بتوسيع نطاق حضورها العالمي في قطاع الذكاء الاصطناعي. ومن المتوقع أن تُسهم شراكاتها مع شركات مثل يوتا، وريلاينس إندستريز، ومجموعة تاتا في دفع عجلة الابتكار والنمو في مجال الذكاء الاصطناعي في الهند. في الوقت نفسه، التحديات في الصين مجموعة فريدة من العقبات التي يتعين على عملاق التكنولوجيا التغلب عليها.

