أكدت السلطات الإيرانية مصادرة نحو 240 ألف منصة لتعدين العملات المشفرة خلال السنوات الثلاث الماضية. وجاء هذا التأكيد من شركة الكهرباء الحكومية "تافانير" يوم الأحد، حيث أعربت الشركة عن استيائها من حالة الكهرباء في البلاد.
تشير التقارير إلى أن إيران تعاني من نقص في الطاقة وعدم استقرار في الشبكة خلال الأشهر القليلة الماضية، الأمر الذي أثار قلق المسؤولين. ووفقًا لمصطفى رجبي مشهدي، الرئيس التنفيذي لشركة توانيير، فقد استهلكت أجهزة تعدين العملات المشفرة المصادرة ما يُقدّر بنحو 800 ميغاواط من الكهرباء.
في بيانه ، قارن مشهدي كمية الكهرباء التي تستهلكها منصات التعدين بقدرة محطة بوشهر النووية، التي يقدرها بألف ميغاواط. وأشار إلى أن أنشطة التعدين في إيران تُشكل ضغطاً على شبكة الكهرباء الوطنية، في ظل استمرار إيران في مواجهة أزمة طاقة متفاقمة.
رغم كونها من أكبر موردي الغاز الطبيعي والنفط الخام على مستوى العالم، وجدت إيران نفسها في خضم أزمة طاقة طارئة. ففي ديسمبر/كانون الأول، فرضت البلاد تقنيناً للكهرباء، حيث عملت المكاتب الحكومية لساعات محدودة أو أُغلقت تماماً، بينما حوّلت المدارس والجامعات معظم أنشطتها إلى التعليم عن بُعد. وغرقت العديد من المواقع، بما في ذلك مراكز التسوق والطرق السريعة، في ظل تفاقم أزمة الطاقة.
إيران تؤكد وجود أنشطة تعدين غير قانونية
أشار مشهدي، في تصريحه، إلى أن البلاد لا تزال تعاني من مشكلة استخدامdentلشبكة الكهرباء بشكل غير قانوني، على الرغم من أزمة الطاقة الحادة التي تواجهها. وقال مشهدي: "للأسف، لا يزال الاستخدام غير القانوني لشبكة الكهرباء مستمراً في البلاد". كما حثّ شرطة الأمن الاقتصادي على ضمان التعاون الفوري لكشف ما تبقى من عمال المناجم غير الشرعيين.
بموجب القانون الإيراني، يُعاقب كل من يُضبط بحوزته معدات تعدين عملات رقمية غير قانونية وغير مسجلة، بمصادرة الجهاز وغرامة تصل إلى ثلاثة أضعاف قيمة المعدات غير القانونية. ووفقًا لنائب رئيس شركة توانيير لشؤون النقل والتجارة الخارجية، من المعدنين في البلاد، يُقدر بنحو 700 ألف شخص.
أشار النائب إلى أن هذه الآلات تستهلك ما لا يقل عن 2000 ميغاواط من الكهرباء. كما أكد أن الوضع يزداد سوءًا مع استمرار عوامل مثل ارتفاع درجات الحرارة والأنشطة الصناعية في الضغط على شبكة الكهرباء الوطنية. وفي تصريح سابق لرئيس جمعية تجارة محطات الطاقة الإيرانية، علي نيكبخت، تشير التقديرات إلى أن البلاد ستواجه defiفي الكهرباء يصل إلى 25000 ميغاواط بحلول العام المقبل، وهو ما يمثل ثلث الاستهلاك الوطني.
في حين تواصل إيران مصادرة أجهزة تعدين العملات الرقمية، فقد enjعلاقتها بالعملات المشفرة تطورات معقدة. فقد حظر البنك المركزي الإيراني حاليًا تحويل العملات الورقية إلى عملات مشفرة، ومنع شبكة الدفعtronالرئيسية في البلاد، "شاباراك"، من تقديم هذه الخدمات. واتخذت إيران هذا الإجراء لمعالجة التدهور الحاد في قيمة عملتها وتأثيره السلبي على اقتصادها.
كما أعلنت البلاد حظراً على عمليات الإيداع والسحب من منصات تداول العملات الرقمية، وذلك بعد أن فقدت العملة الوطنية 37% من قيمتها مقابل الدولار الأمريكي. وتشير السجلات إلى أن نحو مليون إيراني لم يتمكنوا من الوصول إلى خدمات العملات الرقمية خلال الأيام القليلة الماضية.
مع ذلك، وفي ظل سريان هذه الحظر، يتخذ مكتب التحقيقات المركزي إجراءات لتنظيم قطاع الأصول الرقمية، حيث أصدر تقريرًا بعنوان "الإطار السياسي والتنظيمي للعملات المشفرة" في ديسمبر 2024. ورغم أن هذه المبادرة كانت خطوة في الاتجاه الصحيح، إلا أنها تضمنت توقعات تدخلية، إذ ألزمت المنصات بمشاركة بيانات خاصة عن المتداولين مع الحكومة. وبينما اعترضت جمعية التكنولوجيا المالية الإيرانية على هذه الخطوة، يبقى أن نرى ما ستفعله إيران بهذه الأصول في المستقبل.

