المعركة ضد التضخم شرسة. فبينما تكافح القوى الاقتصادية العملاقة في العالم للحفاظ على استقرار اقتصاداتها، يتحول التركيز نحو لاعب رئيسي واحد: الولايات المتحدة.
تثير الأرقام الأخيرة التي تتدفق التساؤلات وتلقي الضوء على ما إذا كانت استراتيجيات الدولة تؤتي ثمارها بالفعل أم أنها مجرد ذر للرماد في العيون.
موقف مجلس الاحتياطي الفيدرالي المتفائل
من الصعب تجاهل الجرأة التي مجلس الاحتياطي الفيدرالي في رفع أسعار الفائدة. ويهدف هذا النهج المتفائل إلى كبح جماح الطلب الهائل، ما يُسهم على ما يبدو في الحد من التضخم الذي كان يُثقل كاهل البلاد.
تشير أحدث المعلومات الصادرة عن مكتب إحصاءات العمل إلى أن معدلات التضخم لشهر سبتمبر شهدت ارتفاعاً بنسبة 3.6% على أساس سنوي، وهو ما يمثل تحسناً طفيفاً مقارنةً بنسبة 3.7% المسجلة في أغسطس.
لكن هذا يثير التساؤل: هل هذا الانخفاض الطفيف مؤشر على تحسن الأوضاع أم مجرد هدنة مؤقتة في اقتصاد مضطرب؟ قد تكون أسعار الطاقة، التي لطالما كانت عاملاً غير متوقع في التضخم، هي السبب وراء هذا التباطؤ الطفيف، كما ذكر محللون من بنك باركليز.
استقر معدل التضخم الأساسي، الذي يتجاهل بشكل ملائم قطاعي الغذاء والطاقة المتقلبين، عند 0.3% شهرياً لشهر سبتمبر. ورغم استقراره، إلا أنه لا يوفر الاطمئنان المأمول.
تعكير المياه الاقتصادية
يزداد الوضع غموضاً مع الارتفاع المفاجئ في الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة، والذي يبدو واعداً ظاهرياً. وتشير البيانات الحالية إلى احتمال ضئيل بنسبة 30% فقط لرفع سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
لكنّ كبار المسؤولين المصرفيين في بنك باركليز لديهم رأي مختلف. ما هي توقعاتهم؟ زيادة بنسبة 0.25 نقطة مئوية قبل نهاية العام.
يستند منطقهم إلى ثبات مؤشرات أسعار المستهلكين الأساسية في سبتمبر، إلى جانب بيانات النشاط الاقتصادي القوية وسوق العمل المتماسك. حجتهم قوية: لتقريب التضخم من هدف 2%، لا يزال هناك الكثير من العمل الشاق الذي يتعين القيام به.
المشهد العالمي: المملكة المتحدة والصين في دائرة الضوء
على الجانب الآخر من المحيط، تُكافح المملكة المتحدة مشاكلها الاقتصادية. فبعد شهر يوليو الكئيب، نتيجةً للإضرابات غير المتوقعة والأمطار الغزيرة المتواصلة، تتزايد الآمال في انتعاش اقتصادي في أغسطس.
تشير التقديرات الأولية إلى احتمال نمو الناتج المحلي الإجمالي للمملكة المتحدة بنسبة 0.2% خلال شهر أغسطس. لكنّ عواصف تلوح في الأفق.
تُجبر تكاليف خدمة الدين المتزايدة في البلاد الشركات على إعادة النظر في خطط التوسع والتوظيف. ومع استعداد الأسر لسوق عمل أقل إشراقاً، فإن الوضع ليس وردياً تماماً بالنسبة لنظرائنا البريطانيين.
في الشرق، تتصدر الصين المشهد. فرغم التوقعات بتباطؤ النمو، تبدو الصين صامدة. ومن المتوقع أن يُظهر مؤشر أسعار المستهلكين في البلاد ارتفاعًا بنسبة 0.2% على أساس سنوي في سبتمبر، وهو تحسن defiمقارنةً بشهر أغسطس. مع ذلك، لا تتفق جميع البيانات مع هذا التوجه.
رغم أن التضخم الاستهلاكي قد يُشكل جانباً إيجابياً، إلا أن أرقام التجارة تُظهر صورة قاتمة. فالصادرات والواردات مُرشحة لانخفاض كبير بنسبة 7.5% و6% على التوالي.
إنّ النظام الاقتصادي العالمي معقد للغاية. تبذل الولايات المتحدة جهوداً حثيثة لكبح جماح التضخم الجامح، لكن الطريق محفوف بالعقبات. ورغم أن الانخفاض الطفيف في معدل التضخم خلال شهر سبتمبر يُعدّ بارقة أمل، إلا أنه من الضروري توخي الحذر واليقظة.
وحده الزمن كفيلٌ بإثبات ما إذا كانت هذه الاستراتيجيات ستُحقق نتائج مستدامة أم أنها مجرد حلول ترقيعية لجراح اقتصادية عميقة. العالم يراقب وينتقد وينتظر.
هناك خدعة في استراتيجية الاحتياطي الفيدرالي لمكافحة التضخم