تريد المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجيفا، أن يلعب اليورو دوراً أكبر في الاقتصاد العالمي، لا سيما كعملة احتياطية وأداة لتعزيز المرونة الاقتصادية لأوروبا.
كانت المديرة العامة كريستالينا جورجيفا في لوكسمبورغ يوم الخميس، حيث ألقت كلمة في اجتماع مجموعة اليورو حول تعزيز القدرة التنافسية ومعالجة الحواجز الداخلية في السوق الموحدة.
هناك الكثير من الأحداث الجارية في العالم اليوم، بدءاً من حصار ترامب للتجارة العالمية بالتعريفات الجمركية والهجمات على المؤسسات الأمريكية، وصولاً إلى الحروب والتقدم التكنولوجي.
مع ذلك، فبينما يرى البعض فوضى عارمة، يعتقد آخرون، مثل جورجيفا، أن هناك جانبًا إيجابيًا. وقالت للصحفيين: "هناك فرصة عظيمة لليورو ليلعب دورًا أكبر على الصعيد العالمي. فعند النظر إلى البحث عن أصول آمنة عالية الجودة، نجد أنه يواجه في هذه المرحلة قيودًا على عرض هذه الأصول"
أوروبا تمتلك المقومات اللازمة للريادة، ولكن بشرط أن تتخذ خطوات جريئة. إن تعميق السوق الموحدة، ودفع الإصلاحات الوطنية قُدماً، واستخدام ميزانية الاتحاد الأوروبي استخداماً استراتيجياً، كفيل بإطلاق العنان للنمو والابتكار والمرونة في المنطقة. حان وقت التحرك! اغتنموا الفرصة! https://t.co/pPiQTE7yMb pic.twitter.com/LSINrnMLy0
– كريستالينا جورجييفا (@KGeorgieva) 19 يونيو 2025
يرى صندوق النقد الدولي فرصة لتعزيز دور اليورو
يتماشى ادعاء جورجيفا الجريء مع تصريحات صناع السياسات، بمن فيهمdent البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، الذين حثوا أوروبا على تحويل التجارة العالمية وغيرها من التوترات والشكوك إلى مصلحتها بطريقة أو بأخرى.
وأشارت المواطنة البلغارية التي تشغل منصب رئيسة صندوق النقد الدولي منذ أواخر عام 2019، إلى أن المستثمرين المحتملين في منطقة اليورو ما زالوا يعانون من التجزئة التنظيمية، والافتقار إلى "سوق رأس مال عميقة"، وعدم اكتمال السوق الداخلية، وارتفاع أسعار الطاقة، وكلها وصفتها بأنها "عقبات يمكن لأوروبا إزالتها"
وقالت إن "الاقتصاد الأوروبي الديناميكي والمتكامل الذي تتوفر فيه فرص الاستثمار في الأسهم، وفرص الاستثمار في الشركات المبتكرة، سيكون أكثر جاذبية" من شأنه أن يجذب تدفقات إلى العملة الأوروبية الموحدة.
وقالت جورجيفا : "مع توجه الاتحاد الأوروبي نحو مستوى أعلى من الإنفاق في مجال الدفاع، ونحو دمج نظام الطاقة الخاص به، فإن ذلك يوفر فرصة مادية لنمو الأصول القائمة على اليورو"
أجندة كريستالينا جورجيفا لأوروبا
ووفقاً لتصريحاتها في اجتماع مجموعة اليورو، فقد وضعت جورجيفا وفريقها أجندة استراتيجية بثلاثة أهداف واضحة.
الأول هو إزالة الحواجز الداخلية لتعميق السوق الموحدة والسماح للشركات بالنمو؛ والثاني هو دفع الإصلاحات الوطنية التي تتماشى مع مبادرات الاتحاد الأوروبي وتوسع نطاقها؛ أما الثالث فهو استخدام الاتحاد الأوروبي بشكل استراتيجي لتنسيق الجهود والاستثمار في المنافع العامة.
وقالت: "لا نستهين بصعوبة تنفيذ هذا البرنامج، وبالعقبات السياسية والمصالح الخاصة التي ستواجهنا في الطريق. لكن البديل المتمثل في عدم القيام بأي شيء لن يحقق شيئاً. والحل الأمثل، في رأينا، هو بذل قصارى جهدنا"
أكدت جورجيفا أنه لكي تنجح هذه الأجندة، سيتعين على قادة السياسة شرح الإصلاحات للجمهور وممارسة ضغط مستمر على المستوى الفني.
وأشارت إلى أن الجهات التنظيمية معروفة بدفاعها عن مهامها، لكنها لا تُكلف دائماً بالنظر في الروابط والتأثيرات الخارجية.
وقالت: "كما هو الحال مع مدرب كرة القدم، ستحتاجون إلى جعل جميع اللاعبين يلعبون كفريق واحد. ونصيحتنا لزملائنا في اللجنة الذين يمسكون بزمام الأمور التشريعية هي، أولاً، إعطاء الأولوية للسرعة وعدم السماح للمثالية بأن تعيق التقدم، وثانياً، عدم السماح للعقلية القانونية بالسيطرة على العقلية الاقتصادية."
وصفت هذه المرحلة بأنها حاسمة، إذ يتطلب تطور أوروبا وجود مبررات وأهداف اقتصادية. هناك إمكانات نمو هائلة، لكنها تؤكد أن ذلك لن يتحقق إلا من خلال إطلاق أوروبا لطاقاتها الريادية.
وتعتقد جورجيفا أنه لكي يحدث ذلك، تحتاج أوروبا إلى سوقها الموحدة الآن أكثر من أي وقت مضى.

