يتوقف قرع الطبول، وتُرفع الستائر، فماذا نرى؟ الاحتياطي الفيدرالي يتصرف ببرود مرة أخرى، مُقرراً عدم تغيير أسعار الفائدة التي تستقر عند نطاق مريح يتراوح بين 5.25% و5.5%. إنها القصة نفسها للمرة الخامسة على التوالي. قد تظن أنها حلقة مُعادة، لكن دعني أُخبرك لماذا يُشبه هذا القرار الحلقة الأخيرة المملة والمتوقعة للغاية من مسلسلك المُفضل.
أين تخفيضات أسعار الفائدة؟
يوضح لنا جيروم باول، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الأمر جلياً. يقول إن التضخم قد شهد انخفاضاً طفيفاً، لكنه لم يهدأ بما يكفي ليُثير قلقنا. في الوقت نفسه، يُظهر سوق العمل قوته ونشاطه. ورغم الارتفاع الطفيف في التضخم من يناير إلى فبراير، من 3.1% إلى 3.2%، إلا أن خطة الاحتياطي الفيدرالي لا تزال ثابتة في سعيه الواضح لإعادة التضخم إلى مستواه الأمثل عند 2%.
بالطبع، هناك ترقبٌ شديدٌ لخفض أسعار الفائدة. فمع ظهور بوادر انحسار التضخم، يدرس المقربون من مجلس الاحتياطي الفيدرالي فكرة خفض أسعار الفائدة بما يصل إلى 0.75 نقطة مئوية هذا العام. إلا أن التوقعات متباينة؛ إذ يرى بعض الاقتصاديين أن ثلاثة تخفيضات هي العدد الأمثل، بينما يراهن آخرون على تخفيضين أو أقل. بل إن هناك من يتوقع إجراءً أكثر مما هو شائع.
طمأننا جاي باو بأنtronسوق العمل لن تمنعهم من خفض أسعار الفائدة. لكن الأمر لا يقتصر على ذلك. فهو يسعى أيضاً للحصول على دليل قاطع على أن التضخم يتجه نحو الانخفاض وصولاً إلى هدفهم البالغ 2%. ويخضع انخفاض التضخم في العام الماضي للتدقيق، حيث يبحث جاي عن تأكيد بأن قوة الاقتصاد الحالية ليست مجرد صدفة. بيني وبينك، هي كذلك بالفعل.
وعلى الرغم من الارتفاعات الأخيرة في مؤشرات التضخم الرئيسية، لا يزال الاحتياطي الفيدرالي غير متأثر، إذ يعتبرها مجرد عقبات في طريق خفض التضخم. في الوقت نفسه، يعتقد خبراء الاستثمار أن باول يميل أكثر إلى البحث عن مبررات لخفض أسعار الفائدة بدلاً من الإبقاء عليها.
مشكلة الميزانية العمومية والتوقعات الاقتصادية
على هامش الأحداث، تفاعلت الأسواق المالية كما لو كانت تتابع مشهداً مثيراً في فيلم. ارتفعت الأسهم بشكل طفيف عقب إعلان الاحتياطي الفيدرالي، حيث فسر المتداولون القرار وتصريحات باول على أنها مؤشرات على خفض وشيك لأسعار الفائدة. ويبدو أن توقعات تخفيف السياسة النقدية قد منحت الأسواق دفعة طفيفة، حيث سجلت المؤشرات الرئيسية مكاسب طفيفة.
بعيدًا عن الدراما المباشرة لأسعار الفائدة، ثمة جانب آخر يتعلق بالميزانية العمومية الضخمة للاحتياطي الفيدرالي. ألمح باول إلى إبطاء وتيرة تقليص الاحتياطيات المالية الضخمة. هذه الخطوة أشبه بساحر يُغيّر خدعته بمهارة، ما قد يُلحق ضررًا بالغًا بسوق السندات والمتداولين في سوق الدخل الثابت.
قد يهمك أيضًا: هناك العديد من المشاكل في الميزانية العمومية للاحتياطي الفيدرالي
بينما يُمعن المحللون الاستراتيجيون النظر في التفاصيل، يميل الإجماع إلى تبني الاحتياطي الفيدرالي موقفًا متساهلًا، مُبقيًا الباب مفتوحًا أمام خفض أسعار الفائدة في ظل توقعات أعلى قليلًا للتضخم والنمو الاقتصادي. ويُظهر رد فعل السوق، من الأسهم إلى سندات الخزانة، تفاؤلًا حذرًا، مُعتمدًا على كل كلمة ينطق بها باول وعلى دقة سياسة الاحتياطي الفيدرالي.

