استعادت وزارة العدل الأمريكية 7 ملايين دولار من عملية احتيال استثماري عالمية. ووفقًا للسلطات، تم استرداد عائدات الاحتيال عن طريق مصادرة الأصول المدنية، وأعلنت وزارة العدل عن خطط لإعادة الأموال إلى أصحابها الشرعيين.
بحسب الوثائق المقدمة للمحكمة، استخدم المجرمون أساليب الهندسة الاجتماعية لإقناع ضحاياهم بالاستثمار في الأصول الرقمية عبر مواقع استثمارية مزيفة. وقد تم تزييف هذه المواقع، بمعنى أنها حاكت المواقع الأصلية لمنصات تداول العملات الرقمية الكبرى والجهات الفاعلة في هذا المجال.
كانت طريقتهم في العمل تتمثل أولاً في استدراج ضحاياهم، وإقناعهم بعد التحدث معهم لفترة طويلة لكسب ثقتهم، ثم تعريفهم بالموقع الإلكتروني المزيف الذي يديرونه.
بحسب السلطات، قام الجناة بتحويل الأموال عبر أكثر من 75 حسابًا مصرفيًا، مستخدمين أسماء عدة شركات وهمية. وأظهرت الدعوى أن الموقع الإلكتروني، بعد استثمار الضحايا أموالهم، يوهمهم زورًا بأن استثماراتهم تحقق أداءً جيدًا وأرباحًا متراكمة.
وزارة العدل تسترد وتصادر 7 ملايين دولار من محتالين استثماريين
بحسب الدعوى، مُنع الضحايا من سحب أموالهم أو جني أرباح من استثماراتهم. وكلما حاولوا ذلك، كان الجناة يقنعونهم بإيداع المزيد من الأموال، مُتذرعين بأسبابٍ عديدة، كان من أبرزها التهرب من دفع الضرائب على أرباحهم المزعومة. وقد قام المجرمون بغسل معظم الأموال الناتجة عن عملياتهم، وغالبًا ما كانوا ينقلونها إلى خارج الولايات المتحدة.
بعد استلام الجناة أموال الضحية، يقومون بتحويلها إلى حساب شركة وهمية قبل إرسالها عبر عدة بنوك داخل الولايات المتحدة. وبعد سلسلة من التحويلات الداخلية، تُرسل الأموال إلى الخارج إلى حسابات بنكية محددة يتحكمون بها. ووفقًا للسلطات، تُصنّف المجموعة تعليمات التحويل على أنها تحويلات محلية، بينما في الواقع، تُحوّل الأموال إلى خارج البلاد.
ذكرت وزارة العدل الأمريكية في بيانها أنها ستبدأ بدعوة الضحايا المتضررين لتقديم طلبات استرداد أموالهم. وقالت الوزارة: "ستبدأ الولايات المتحدة الآن عملية دعوة الضحايا الذين سُرقت منهم هذه الأموال لتقديم طلبات استردادها".
إجراءات المصادرة والخطوات المستقبلية
بحسب ملف وزارة العدل الأمريكية، صادرت الخدمة السرية، في يونيو/حزيران 2023، جزءًا من عائدات الاحتيال من حساب مصرفي يديره بنك أجنبي. وكشفت الوثائق، التي رُفعت عنها السرية في محكمة اتحادية آنذاك، أن الخدمة السرية نفّذت عدة أوامر مصادرة لأموال من حسابات البنك في الولايات المتحدة، في إطار تحقيقها في " شبكات تدير عمليات احتيال في استثمارات العملات المشفرة وغيرها من عمليات الاحتيال الإلكتروني". وقد صدرت أوامر المصادرة في 12 و23 يونيو/حزيران.
بحسب جهاز الخدمة السرية، فقد حصل على إذن بمصادرة ما يصل إلى 58 مليون دولار تقريبًا من حساب أمانة فتحته شركة ديلتيك لدى شركة ميتسوبيشي يو إف جيه ترست في نيويورك نيابةً عن عملائها من الشركات. ولا يزال إجمالي المبلغ الذي صادرته السلطات غير واضح.
بعد عملية المصادرة، باشرت الولايات المتحدة إجراءات مصادرة مدنية ضد الأموال المصادرة، حيث رفعت دعوى مصادرة مدنية علنية أمام محكمة المقاطعة الأمريكية. وبعد رفع الدعوى، أرسلت الولايات المتحدة إشعارًا بإجراءات المصادرة إلى كل شخص أو جهة لها مصلحة في الأموال، مشيرةً إلى أنها نشرت الإشعارات عبر وسائل الإعلام الإلكترونية، مما أتاح للمدعين المحتملين فرصة الطعن في إجراءات المصادرة أمام المحكمة.
قدّم البنك المالك للحساب مطالبةً، وتوصّل الطرفان إلى تسوية. وقالت وزارة العدل الأمريكية: "بعد مطالبة البنك المالك للحساب الذي صودرت منه الأموال، توصّلت الولايات المتحدة إلى تسويةٍ بموجبها تُصادر 7 ملايين دولار من الأموال المصادرة لصالح الولايات المتحدة، ما يسمح للضحايا بتقديم التماس لاسترداد خسائرهم".

