تتماسك الصين وإيران تماسكاً وثيقاً، رغم استياء العالم من إطلاق إيران صواريخ على إسرائيل. وتُعلن الصين دعمها علناً، ليس فقط لإيران، بل أيضاً لتعزيز علاقاتها الودية معها.
وتخيلوا ماذا؟ روسيا متورطة في هذا أيضاً، فهي تهتف من المدرجات بعد ضربات الطائرات المسيرة يوم السبت الماضي.
لنكن واقعيين. الصين لا تشتري أساور الصداقة هنا، بل تشتري كميات هائلة من النفط الإيراني. وبالطبع، ثارت الولايات المتحدة غضباً، وفرضت عقوبات على إيران، وطالبت الصين بالتوقف عن التدخل، كما يفعل المتنمرون.
لكن ماذا تفعل الصين؟ إنها تُبقي على تدفق النفط. لا عجب في ذلك، فقد قررت الصين وإيران، إلى جانب حليفتهما روسيا، التخلي عن الدولار الأمريكي في صفقاتهما النفطية.
لقد عبّر شي جين بينغ بوضوح. قال رجلي: "مهما واجهنا من تحديات في العالم، سنبقى مع إيران". هذا هو جوهر الأمر، حتى وإن عبّر عنه بأسلوب أكثر بلاغة. ولم لا؟
يتدفق النفط الإيراني مباشرة إلى خزانات الصين، ولن يتوقف ذلك قريباً. إنها مجرد تجارة يا عزيزي.
لمحة عن مسرحيات السلام في الشرق الأوسط
قبل عام واحد فقط، لعبت الصين دور الوسيط، فساعدت إيران والسعودية على التوصل إلى اتفاق وحوار. وتخيلوا ماذا؟ لقد نجحت الخطة. الآن، ومع انضمام إيران رسمياً إلى مجموعة البريكس، واحتمالية انضمام السعودية، قد تشهد منطقة الشرق الأوسط تحولاً إيجابياً.
لكن دعونا لا ننسى الجبهة الداخلية - الاقتصاد الصيني. شهدت بداية العام قفزة اقتصادية فاقت التوقعات. ففي الفترة من يناير إلى مارس، ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5.3%، بينما كان الجميع يتوقعون ارتفاعاً بنسبة 4.9%.
ليس سيئاً على الإطلاق، أليس كذلك؟ قال شينغ لايون، من مكتب الإحصاء الصيني، إن هذا يمهد الطريق لنمو مزدهر لبقية العام. فهم يهدفون إلى تحقيق نمو بنسبة 5% هذا العام، على الرغم من أن الأمور ليست كلها على ما يرام.
الجبهة الداخلية
بالحديث عن الاقتصاد الصيني، فإن سوق العقارات ينهار بشدة. هذا الانهيار يُفقد الكثير من cash ويُجبر مراكز التسوق والفنادق الفخمة على عرضها للبيع. انخفضت مبيعات الشقق الجديدة بأكثر من 30% من يناير إلى مارس. لم يعد المستثمرون الناجون ينفقون cash ببذخ. كما تراجع الاستثمار في العقارات بنسبة 9.5% في الربع الأول.
آخ.
ولا يقتصر الأمر على المنازل والمراكز التجارية فحسب، فالصين بارعة في صناعة أشياء مثل السيارات الكهربائية والألواح الشمسية وتوربينات الرياح. وتقوم بتصدير هذه المنتجات إلى أوروبا والولايات المتحدة، وهو أمر يبدو رائعاً حتى تسمع عن ردود الفعل السلبية.
كانت جانيت يلين، وزيرة الخزانة الأمريكية، على وشك فقدان صبرها إزاء إغراق الصين للأسواق بالسلع الرخيصة. حتى أن أولاف شولتز، وزير الخزانة الألماني، انتقد الصين خلال حديثه مع شي جين بينغ.
رغم كل هذا، رفعت المصانع الصينية إنتاجها بنسبة 7% مطلع هذا العام. لكن بحلول مارس، تباطأ النمو، وانخفض معدل النمو الصناعي إلى 4.5%. كما أن قطاع التجزئة يعاني من تراجع في المبيعات، حيث انخفضت المبيعات، ولم يعد الناس ينفقون كما كانوا يفعلون سابقاً، وخاصة على السفر. وتشعر المطاعم والمقاهي الراقية في المدن الكبرى بضغوط كبيرة، ما أدى إلى إغلاق العديد منها.
يشعر قادة الصين بقلق بالغ إزاء هذا الأمر، فهم لا يخشون فقط على مصالحهم الداخلية، بل أيضاً على الغرب الذي يدافع عن أراضيه في مواجهة البضائع الصينية الرخيصة. يدركون أن المهمة لن تكون سهلة، على الرغم من أن الاقتصاد يبدو واعداً بفضل التصنيع عالي التقنيةtronالإنتاج الصناعي، بما في ذلك الطفرة في الطباعة ثلاثية الأبعاد وتكنولوجيا السيارات الكهربائية.
مع ذلك، بدأت الصين العامtron، حيث سجل مؤشر مديري المشتريات التصنيعي مستوىً مرتفعاً لأول مرة منذ ستة أشهر. وقد وضعت هدفاً طموحاً يتمثل في تحقيق نمو بنحو 5% لما تبقى من عام 2024. كما تلقت البنوك دعماً إضافياً، مع خفض أسعار الفائدة لتحفيز المزيد من الإنفاق والاستثمار.
وها قد انتهينا.
الصين متورطة تماماً مع إيران، وتطمح إلى دور أكبر في الشرق الأوسط، وتسعى في الوقت نفسه إلى منع انهيار اقتصادها. مهمة شاقة، أليس كذلك؟

