قام باحثون في مركز ماكجاو الطبي التابع لجامعة نورث وسترن بتطوير نموذج للذكاء الاصطناعي (AI) يمكن أن يُحدث ثورة في علاج سرطان الثدي.
يتمتع محمد تاج الدين، الطبيبdent في جامعة نورث وسترن، بخبرة ست سنوات في مجال الذكاء الاصطناعي وعلم الأمراض، وهو عضو في الفريق الذي ابتكر نموذجًا للذكاء الاصطناعي يهدف إلى تقديم تنبؤات أكثر دقة حول النتائج طويلة الأجل لمرضى سرطان الثدي. ويأتي هذا الإنجاز في وقت يشهد فيه القطاع الطبي إقبالًا متزايدًا على استخدام الذكاء الاصطناعي لدعم الأطباء في تحسين رعاية المرضى.
علاج شخصي وآثار جانبية أقل
يهدف نموذج الذكاء الاصطناعي المصمم خصيصًا لسرطان الثدي إلى تزويد المرضى بتوصيات علاجية أكثر تخصيصًا ومنحهم قدرة أكبر على اختيار خطط علاجهم.
إحدى المزايا البارزة لهذا النهج القائم على الذكاء الاصطناعي هي قدرته على تجنيب المرضى علاجات العلاج الكيميائي غير الضرورية والقاسية، وفقًا لتقرير نُشر في أواخر نوفمبر.
أحيانًا ما تضع أساليب التشخيص التقليدية التي يستخدمها أخصائيو علم الأمراض المرضى في فئات عالية الخطورة، بينما يمكنهم في الواقع الاستفادة من خطط علاجية أقصر وأقل كثافة.
باستخدام نموذج الذكاء الاصطناعي هذا، يأمل الباحثون في إعادة تقييم المرضى وإعادة تصنيفهم، مما قد يقلل من مدة العلاج الكيميائي وكثافته مع الحفاظ على الفعالية السريرية.
نهج جديد في علم الأمراض
بخلاف أخصائيي علم الأمراض البشريين ونماذج الذكاء الاصطناعي السابقة، تقوم هذه الخوارزمية بتقييم المرضى من خلال تحليل الخلايا السرطانية وغير السرطانية، بما في ذلك الخلايا المناعية، في تشخيصها.
تلعب الخلايا غير السرطانية دورًا حاسمًا في كبح نمو السرطان وتحديد حدود الورم، مما يُسهم في نهاية المطاف في تحسين النتائج طويلة الأمد للمرضى. مع ذلك، غالبًا ما يكون تحليل هذه الخلايا غير السرطانية بصريًا أمرًا صعبًا، مما يُصعّب على الأطباء تحديد النهج العلاجي الأمثل.
من المهم الإشارة إلى أن نموذج الذكاء الاصطناعي ليس مصمماً ليحل محل أخصائيي علم الأمراض، بل ليكمل خبراتهم. يقوم أخصائيو علم الأمراض بتقييم مظهر الخلايا السرطانية والتنبؤ بنموها، وتهدف أداة الذكاء الاصطناعي هذه إلى تعزيز ثقتهم في التقييمات التي يمنحونها لأطباء الأورام الذين يتعاونون بدورهم مع المرضى لوضع خطط العلاج.
أهمية البيانات المتنوعة
اعتمد تدريب الخوارزمية على بيانات من 3177 مريضة بسرطان الثدي، جُمعت من خلال شراكة مع برنامج دراسات الوقاية من السرطان التابع للجمعية الأمريكية للسرطان. يتضمن هذا البرنامج تبرع الأفراد بأنسجة السرطان قبل التشخيص، مما ينتج عنه صور رقمية عالية الدقة للأنسجة المستأصلة، والتي تُدمج بعد ذلك في مجموعة البيانات.
قام فريقٌ مؤلفٌ من نحو أربعين طبيباًdentوباحثاً من مختلف أنحاء العالم بتحليل عينات الأنسجة هذه لتدريب الخوارزمية على تحليل الخلايا. وتُعدّ هذه المجموعة المتنوعة من البيانات أساسية، إذ إنها تمثل طيفاً واسعاً من أنسجة المرضى، بما في ذلك أنسجة المرضى من المناطق الريفية والمناطق ذات الدخل المنخفض، والتي قد لا تكون ممثلة تمثيلاً كافياً في بيانات المؤسسات الطبية الأكاديمية التقليدية.
لا تقتصر إمكانيات نموذج الذكاء الاصطناعي على المراكز الطبية المجهزة تجهيزًا جيدًا فحسب، بل تتجاوزها. فبمجرد توفر مجهر مزود بكاميرا واتصال بالإنترنت، يستطيع الأطباء في أي مكان في العالم استخدام هذه التقنية لتزويد المرضى بتشخيصات أكثر دقة وخيارات علاجية أفضل. وهذا من شأنه أن يُفيد المرضى بشكل كبير في المناطق ذات الدخل المنخفض التي تعاني من محدودية الوصول إلى أخصائيي علم الأمراض.
مستقبل الذكاء الاصطناعي في الطب
رغم أن نموذج الذكاء الاصطناعي هذا يمثل قفزة نوعية في علاج سرطان الثدي، إلا أنه لا يزال بحاجة إلى مزيد من التقييم، بما في ذلك التجارب السريرية ومعالجة التحديات التشغيلية. وفي حال الموافقة عليه للاستخدام السريري، يمكن أن يُصبح هذا النموذج مرجعًا لأنواع أخرى من السرطان أيضًا.
تُبدي الجمعية الأمريكية للسرطان تفاؤلاً حذراً بشأن دور الذكاء الاصطناعي في أبحاث السرطان، مؤكدةً على أن الأطباء سيظلون يؤدون دوراً حيوياً في رعاية المرضى. ويمكن للذكاء الاصطناعي أن يكون أداةً فعّالةً لمساعدة الأطباء على اتخاذ قرارات أكثر استنارة، وبالتالي تحسين نتائج علاج المرضى.
علاج