المشهد المؤسسي المحيط بمشروع إيلون ماسك للتواصل الاجتماعي، X (المعروف سابقًا باسم تويتر )، اضطرابًا متزايدًا. فبعد تصريحات ماسك المثيرة للجدل في فعالية "ديل بوك" التي نظمتها صحيفة نيويورك تايمز، يتوقع محللو القطاع مزيدًا من التراجع في ثقة المعلنين.
تأتي هذه التكهنات في أعقاب انتقادات ماسك الحادة لكبرى شركات الإعلام التي سحبت إعلاناتها من المنصة.
منعطف مضطرب في مجال إعلانات شركة X
أثارت تصريحات ماسك الأخيرة، التي تضمنت انتقادات لاذعة للمعلنين المنسحبين، مخاوف متزايدة بشأن جدوى المنصة. وكانت شركات مثل والت ديزني ووارنر بروس ديسكفري قد علّقت إعلاناتها في وقت سابق من هذا الشهر، على خلفية دعم ماسك لمنشور معادٍ للسامية.
تمثل هذه الخطوة تحولاً هاماً في علاقة المنصة مع المعلنين الرئيسيين، الذين يبتعدون عنها بشكل متزايد بسبب مخاوف تتعلق بمراقبة المحتوى وأسلوب قيادة ماسك غير المتوقع.
أقرّ الرئيس التنفيذي لشركة تسلا بصراحة بالمخاطر المالية المحتملة التي تواجهها الشركة، معترفًا بأن مقاطعة المعلنين لفترة طويلة قد تؤدي إلى الإفلاس. ومع ذلك، أشار إلى أن اللوم في مثل هذا الانهيار سيقع على عاتق العلامات التجارية وليس على أفعاله الشخصية.
لكن ياسمين إنبرغ، المحللة في موقع Insider Intelligence، تعارض هذا الرأي، قائلةً: "إذا كان هناك من يقضي على X، فهو إيلون ماسك - وليس المعلنون". ويشير تحليل إنبرغ إلى سلسلة من القرارات والتصريحات التي أدلى بها ماسك والتي أدت إلى نفور المصدر الرئيسي لإيرادات المنصة.
الآثار Ripple لقيادة ماسك
بدأت التداعيات المالية لأسلوب قيادة ماسك تتضحdent. إذ تكشف بيانات شركة "غايدلاين" لتحليلات الإعلام عن انخفاض حاد بنسبة 64% في الإنفاق الإعلاني على منصة X في الولايات المتحدة خلال الفترة من يناير إلى أكتوبر من هذا العام، مقارنةً بالفترة نفسها من عام 2022. ويُشكل هذا الانخفاض في عائدات الإعلانات تحديات كبيرة أمام الاستقرار المالي للمنصة.
يتوقع محللون مثل توم فورتي من شركة DA Davidson & Co أن تتوقف المزيد من الشركات عن الإعلان على منصة X، ولو مؤقتًا. ويؤكد هذا التحول على الأهمية المتزايدة لعائدات الاشتراكات بالنسبة للشركة. ويشير فورتي إلى أن X قد تحتاج إلى استمداد أكثر من نصف إيراداتها من الاشتراكات، وهو تحول جذري عن نموذجها التقليدي القائم على الإعلانات.
كما تأثرت قاعدة المستخدمين، حيث انخفض عدد المستخدمين النشطين شهريًا في الولايات المتحدة بنحو 19% منذ استحواذ ماسك.
يُثير هذا التراجع قلقًا بالغًا، لا سيما وأنّ كبرى الشركات المُعلنة، مثل آبل وآي بي إم وسوني وديزني وكومكاست (بما فيها إن بي سي يونيفرسال) وباراماونت، ساهمت مجتمعةً بنسبة 7% من إجمالي إنفاق شركة X الإعلاني في الولايات المتحدة حتى أكتوبر من هذا العام، وفقًا لبيانات سينسور تاور. وإذا استمرّت هذه العلامات التجارية الكبرى في التراجع، فسيتعيّن على شركة X الاعتماد بشكل أكبر على المُعلنين الأصغر حجمًا، الأمر الذي قد يُؤثّر سلبًا على مصادر دخلها.
يعلق روس مولد، مدير الاستثمار في شركة إيه جيه بيل، على اعتراف ماسك نفسه بأن قيمة منصة X أقل بكثير من مبلغ الـ 44 مليار دولار الذي دفعه مقابلها. ويرى مولد أن قيمة المنصة من غير المرجح أن تنتعش بسرعة، خاصةً إذا شعر المعلنون باستياء شديد من تصريحات ماسك الأخيرة.
قد يكون لنهج إيلون ماسك التصادمي في حدث DealBook عواقب بعيدة المدى على X. فبينما يعيد كبار المعلنين تقييم علاقتهم بالمنصة، فإن مستقبل الشركة المالي معلق في الميزان.
إن إدراك ماسك لاحتمالية الإفلاس يسلط الضوء على خطورة الموقف، ويؤكد على الحاجة إلى إعادة التفكير الاستراتيجي في نموذج أعمال شركة X.
يبقى أن نرى ما إذا كانت قيادة ماسك قادرة على توجيه المنصة عبر هذه المياه المضطربة، لكن التوقعات الحالية تشير إلى طريق مليء بالتحديات أمام X.

