ارتفعت ثقة المستهلكين في أستراليا بشكل ملحوظ في نوفمبر، حيث بدأت الأسر تنظر إلى الجانب الإيجابي للاقتصاد. وأشارت مصادر إلى أن هذا التحسن من شأنه أن يقلل على الأرجح من احتمالية خفض أسعار الفائدة قريباً.
جاء هذا الإعلان عقب نشر بنك ويستباك نتائج استطلاعه، والتي أبرزت ارتفاعاً بنسبة 12.8% في مستوى الثقة ليصل إلى 103.8 نقطة. ويمثل هذا التغيير المرة الأولى منذ فبراير 2022، عندما كان الحد الأدنى هو 100 نقطة، منهياً بذلك سلسلة من 44 شهراً شعر خلالها المستهلكون الأستراليون بمشاعر سلبية.
"هذه نتيجة مذهلة وغير متوقعة إلى حد ما. نوفمبر هو أول شهر منذ ما يقرب من أربع سنوات يكون فيه معنويات المستهلك "إيجابية صافية"،" أوضح ماثيو حسن، الذي يقود التنبؤات الاقتصادية الكلية الأسترالية في ويستباك.
ومع ذلك، يأتي هذا في الوقت الذي ارتفع فيه معدل البطالة في أستراليا إلى 4.5٪، مسجلاً أعلى مستوى له منذ عام 2021. وقد فاجأت هذه القفزة غير المتوقعة الاقتصاديين، مما يشير إلى أن سوق العمل الذي كان يتمتع بالمرونة في السابق بدأ يتباطأ.
تشير أحدث البيانات الصادرة عن مكتب الإحصاءات الأسترالي إلى زيادة قدرها 14900 وظيفة في سبتمبر، وهو ما يقل عن التوقعات التي كانت تشير إلى زيادة قدرها 20000 وظيفة. في الوقت نفسه، وجد المزيد من الأستراليين وظائف أو بدأوا البحث عنها، مما رفع معدل المشاركة بشكل طفيف إلى 67%.
ارتفاع ثقة المستهلك الأسترالي رغم تزايد المخاوف بشأن سوق العمل
أقرّ حسن بوجود مؤشرات واضحة على أن الانتعاش الاقتصادي يكتسب زخماً، لا سيما في سوق الإسكان والطلب الاستهلاكي. ووفقاً له، فإن الأمر الأكثر إثارة للدهشة هو كيف استطاعت هذه العوامل الإيجابية أن تُخفف من حدة المخاوف المتجددة بشأن أسعار الفائدة والتضخم.
جاءت تصريحاته عقب قرار البنك المركزي الأخير بالإبقاء على تكاليف الاقتراض دون تغيير عند 3.6%. وعندما طلب الصحفيون من البنك المركزي توضيح سبب هذا القرار، أشار البنك إلى المخاوف المستمرة بشأن انخفاض معدلات البطالة والتضخم.
مع وضع هذه الحجة في الاعتبار، أعربت محافظ بنك الاحتياطي الأسترالي، ميشيل بولوك، عن عدم احتمال حدوث تخفيض إضافي في أسعار الفائدة قريباً، بعد تخفيضات أسعار الفائدة الثلاثة التي حدثت هذا العام.
في غضون ذلك، ينبع التفاؤل الاقتصادي من تحسن ملحوظ في نظرة الأسر إلى وضعها المالي. ونتيجةً لهذا التفاؤل، ارتفع المؤشر الفرعي للوضع المالي للأسر لعام 2026 بنسبة 12.3%، ليصل إلى 109.1 نقطة.
من جهة أخرى، أشار بنك ويستباك إلى أن هذه الزيادة حدثت على الرغم من انخفاض طفيف بنسبة 0.3% تقريبًا في توقعات الرهن العقاري من الأسر.
ومع ذلك، أعرب الأفراد عن مخاوفهم بشأن سوق العمل، على الرغم من تفاؤلهم بشأن الاقتصاد وأوضاعهم المالية العائلية.
جاء ذلك بعد أن ارتفع مؤشر توقعات البطالة الصادر عن معهد ويستباك-ملبورن بنسبة 9.3% في نوفمبر، ليصل إلى 139.5. والجدير بالذكر أن ارتفاع هذا الرقم يشير إلى أن المزيد من الناس يعتقدون أن البطالة ستزداد بشكل كبير في العام المقبل.
ارتفعت ثقة المستهلكين الأستراليين في وضعهم المالي وسط خفض ثالث لأسعار الفائدة
وفقًا لمسح معهد ويستباك-ملبورن، ارتفع مقياس شعور الأستراليين تجاه أوضاعهم المالية في أغسطس بفضل خفض سعر الفائدة الثالث هذا العام، مما عزز الشعور تجاه المال والاقتصاد.
وأشار الاستطلاع إلى أن مؤشره الخاص بثقة المستهلك قفز بنسبة 5.7٪ في يوليو إلى 98.5، مسجلاً أعلى مستوى له منذ أوائل عام 2022. ومع ذلك، كان هذا الرقم أقل من 100، مما يشير إلى أنه لا يزال هناك عدد أكبر من المتشائمين مقارنة بالمتفائلين، ولكن بفارق طفيف.
وقد جاء هذا التحسن مدفوعاً بخفض بنك الاحتياطي الأسترالي لأسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية إلى 3.60%، مع احتمال خفضها مرة أخرى في وقت لاحق من هذا العام. وعلق حسن قائلاً: "يبدو أن هذا قد عزز توقعات المستهلكين بانخفاض أسعار الفائدة على الرهن العقاري، مما أدى إلى تحسن عام في المعنويات".
في غضون ذلك، تجدر الإشارة إلى أن الاستطلاع أظهر تحسناً عاماً في الثقة في مختلف المجالات. فقد ارتفع مؤشر التوقعات الاقتصادية للعام المقبل بنسبة 7.6%، وارتفعت التوقعات لخمس سنوات بنسبة 5.4%.

