من المتوقع أن تؤدي شراكة شركة آبل الأخيرة مع عملاق التكنولوجيا الصيني علي بابا لدمج ميزات الذكاء الاصطناعي في أجهزة آيفون المباعة في الصين إلى وضعها في مواجهة مع البيت الأبيض والكونغرس الأمريكي، حيث أنها تثير تساؤلات حول الأمن القومي ومخاوف تتعلق بخصوصية البيانات.
لم تُعلن شركة آبل عن الصفقة رسميًا، لكن رئيس مجلس إدارة علي بابا، جو تساي، أكدها لأول مرة في فبراير. ستستخدم آبل، الشركة المصنعة لهواتف آيفون، نماذج الذكاء الاصطناعي من علي بابا لتشغيل ميزات في هواتفها المصممة خصيصًا للسوق الصينية.
تتعاون شركة آبل مع شركة علي بابا للحفاظ على قدرتها التنافسية في الصين
أضافت آبل العام الماضي إمكانيات الذكاء الاصطناعي إلى هواتف آيفون، حيث تم تشغيل بعض ميزات "ذكاء آبل" بواسطة شريكها، OpenAI. إلا أن OpenAI لا تعمل في الصين، ما يعني أن مستخدمي آيفون هناك لن يتمكنوا من الوصول إلى وظائف آيفون التي يتمتع بها المستخدمون في الولايات المتحدة عادةً.
تُعدّ الصين ثاني أكبر سوق لشركة آبل، وتواجه منافسة من علامات تجارية محلية مثل هواوي وشاومي. تتمتع هذه العلامات التجارية بميزات متطورة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، enj بولاء متزايد من المستهلكين المحليين لأجهزتها.
التقارير أيضًا إلى انخفاض مبيعات آيفون في الصين بنسبة 15% العام الماضي، حيث صرّح الرئيس التنفيذي تيم كوك بأن مبيعات آيفون كانت أفضل في الأسواق التي تعمل فيها تقنية الذكاء الاصطناعي من آبل. ومن خلال دمج وظائف الذكاء الاصطناعي المتقدمة عبر علي بابا، قد تأمل شركة التكنولوجيا الأمريكية العملاقة في تحقيق تكافؤ الفرص والحفاظ على مكانتها بين المستهلكين الصينيين.
تثير المفاضلات المتعلقة بالخصوصية والامتثال التنظيمي مخاوف الولايات المتحدة
مع ذلك، فإن قرار شركة آبل بتوطين قدرات الذكاء الاصطناعي في الصين ليس قرارًا تقنيًا فحسب. فقد سعت الشركة المصنعة لهواتف آيفون أيضًا للحصول على موافقة الجهات التنظيمية الصينية قبل إتمام الشراكة مع علي بابا. وهذا يرتبط ارتباطًا وثيقًا بكيفية مشاركة البيانات مع الحكومة الصينية، التي تلزم الشركات الأجنبية بمشاركة بيانات المستخدمين وتخزينها داخل البلاد.
مع تزايد اعتبار الذكاء الاصطناعي رصيدًا اقتصاديًا وعسكريًا هامًا، كثّفت الولايات المتحدة جهودها لتقييد وصول الصين إلى رقائق وأدوات الذكاء الاصطناعي. ويتعارض التعاون مع شركة علي بابا مع هذه الجهود، ما أثار تدقيقًا من المشرعين الأمريكيين وزاد من حدة التوتر بين المصالح الوطنية وقطاع الأعمال العالمي.
لم تصدر شركة آبل أي رد علني على ردود الفعل الغاضبة في الولايات المتحدة. ويعتقد محللو الصناعة أن الشركة تحاول السير على حبل مشدود، يتمثل في الحفاظ على صورة علامتها التجارية التي تركز على الخصوصية عالميًا، مع التكيف في الوقت نفسه مع اللوائح الصينية الصارمة محليًا، في حين أنها تواجه غضب الجهات التنظيمية في الولايات المتحدة.
يأتي هذا في وقت يريد فيهdent ترامب أن تركز شركة آبل بشكل أكبر على الولايات المتحدة وأن تقيد الاستثمارات الخارجية، حيث انتقدdent مؤخراً كوك لتصنيعه منتجات في الهند.
شركة علي بابا بشكل كبير من هذا الإعلان. ويرى المستثمرون في هذه الصفقة دليلاً قوياً على ثقة المستثمرين بقدرات علي بابا في تطوير الذكاء الاصطناعي، لا سيما في سوق الذكاء الاصطناعي الصيني التنافسي الذي يضم شركات رائدة مثل ديب سيك.
مع استمرار الحكومة الأمريكية في سياستها الحزبية المشتركة المتمثلة في تقييد الوصول التكنولوجي إلى الصين، قد تجد شركة آبل نفسها في مرمى النيران مرة أخرى، ليس بسبب ابتكاراتها في مجال الأجهزة، ولكن بسبب الشركاء الذين تختارهم لتشغيل الذكاء الكامن وراء أجهزتها.

