بعد سنوات من التراجع، تشهد شركة علي بابا الصينية العملاقة للتكنولوجيا انتعاشاًtron. فقد ارتفعت أسهمها المدرجة في الولايات المتحدة بنسبة تقارب 60% هذا العام، مما أضاف أكثر من 100 مليار دولار إلى قيمتها السوقية.
كان الزخم الذي استعادته الشركة مدفوعًا بشكل أساسي بقيادة جاك ما ونمو الذكاء الاصطناعي للشركة، حيث DeepSeek في جذب المزيد من المستثمرين والمستهلكين إلى المنتجات الصينية، بما في ذلك منتجات علي بابا.
علّق دان آيفز، الرئيس العالمي لأبحاث التكنولوجيا في شركة ويدبوش للأوراق المالية، على الطلب المتزايد على التقنيات الصينية وشركة علي بابا، قائلاً: "لقد استيقظ قطاع التكنولوجيا الصيني بقيادة علي بابا، وينظر المستثمرون عالميًا إلى هذا على أنه أفضل سبيل للاستثمار في التكنولوجيا الصينية... ونحن نتفق معهم. علي بابا في وضعٍ مثالي للاستفادة من الإنفاق على الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية."
أدت العقبات التنظيمية إلى كبح نمو شركة علي بابا في السنوات القليلة الماضية
يعتقد المحللون أن تراجع شركة علي بابا بدأ في أكتوبر 2020، عندما انتقد جاك ما الهيئة التنظيمية الصينية لقمعها الابتكار.
في ذلك الوقت، كانت مجموعة آنت، التابعة لشركة علي بابا، تستعد لتسعير طرحها العام الأولي، والذي كان من المتوقع أن يكون الأكبر حتى ذلك الحين. إلا أنه قبل يومين فقط من الموعد المقرر للطرح، ألغت مجموعة آنت الطرح بسبب قيود تنظيمية.
تفاقمت التحديات التنظيمية التي واجهتها الشركة في عام 2021، حيث فرضت الجهات التنظيمية غرامة قدرها 18.23 مليار يوان، أي ما يعادل 2.8 مليار دولار أمريكي تقريبًا، على عملاق التكنولوجيا، بدعوى احتكار السوق. الشركة لا تزال تعاني من المنافسة المتزايدة وعدم استقرار السوق في ظل سعي الاقتصاد الصيني للتعافي من آثار الجائحة.
ثم، في مارس 2023، أعادت الشركة هيكلة نفسها لتضم ستة قطاعات أعمال مستقلة، على أمل زيادة مبيعاتها في كل قطاع على حدة. علاوة على ذلك، في يونيو من العام نفسه، استبدلت الشركة رئيسها التنفيذي، دانيال تشانغ، الذي شغل المنصب لأربع سنوات، بإيدي وو.
ومع ذلك، فقد أدت التغييرات القيادية إلى الكثير من الارتباك وعدم اليقين، خاصة بين الموظفين، ولم يساعد التقسيم إلى مجموعات منفصلة الشركة كثيرًا.
ظل سعر سهم علي بابا قريباً من أدنى مستوياته التاريخية، وظل النمو بطيئاً وسط منافسة شديدة وتدقيق تنظيمي مكثف، وبقي ما نفسه بعيداً عن أعين الجمهور.
ربما ساهمت عودة ما إلى الظهور العلني في تعافي شركة علي بابا
في نوفمبر 2023، أصدر جاك ما مذكرة داخلية في الشركة، طالباً منها "بتصحيح مسارها". ربما أعادت كلماته التفاؤل إلى شركة علي بابا، حيث بدأت الشركة تشهد طفرة في أعمالها الأساسية، ونمت الآن لتصبح مزوداً رئيسياً لخدمات الذكاء الاصطناعي.
تتمتع الشركة بعلاقات أفضل مع الحكومة الصينية حاليًا، حيث بات تطوير الذكاء الاصطناعي أولوية لحكومة شي جين بينغ ولتحقيق النمو الاقتصادي للبلاد. ومن بين مؤسسي شركات التكنولوجيا الآخرين، التقى جاك ما أيضًا بشي، ويعتقد المحللون أن الحكومة الصينية تدعم أعمال علي بابا بشكل كامل.
كما ساهمت قيادة إيدي وو وجوزيف تساي في تعافي أعمال شركة علي بابا.
قرر وو الابتعاد عن فكرة ستة أعمال منفصلة والتركيز على عملين أساسيين على الأقل، مع زيادة التركيز على التجارة الإلكترونية والحوسبة السحابية.
من جهة أخرى، شجع تساي الشركة على تبني عقلية الشركات الناشئة. وأوضح أن الشركات الراسخة تتقدم ببطء بسبب تعقيدات هيكلها الهرمي وعملية اتخاذ القرار، مطالباً الشركة بـ"التصرف بسرعة" واتخاذ القرارات بشكل أسرع.
كما روّج للتحول إلى نشاطين أساسيين، قائلاً إن ذلك سهّل التواصل مع موظفيهم، وادعى أنهم بحاجة إلى هيكل أبسط في أذهانهم للتحرك بشكل أسرع.
في ظل إدارة تساي وو، سُمح لعدد أكبر من الشباب بالمساهمة في صنع القرار. بل إن تساي ادعى أن السماح لهم باتخاذ المزيد من القرارات يتيح لهم ارتكاب الأخطاء والتعلم منها.

