في مؤتمر حديث لوسائل التواصل الاجتماعي عُقد خارج أورلاندو، في عالم والت ديزني، ناقش أندرو ديفيس، المؤلف الشهير لكتاب "Brandscaping"، اختراق الذكاء الاصطناعي التوليدي (AGI) لمجال الاتصالات. وأكد ديفيس، أمام حشد كبير من المتخصصين في مجال الاتصالات ووسائل التواصل الاجتماعي، على أهمية عدم إغفال إمكانية استخدام منصات الذكاء الاصطناعي التوليدي كنماذج لغوية، وتوليد تعابير شبيهة بالبشر، دون أن تحل محلّ هذه المهام تمامًا.
صناعة محتوى أصيل باستخدام نسخ رقمية متطابقة
وفيما يتعلق بهذه السمة، فإن التواصل بطريقة أصيلة ومتسقة مع رسائل الشركة يحافظ على صوت متسق وأصيل عبر رسائلها؛ ويجادل ديفيس بأن هذه السمة ضرورية.
إنّ فعالية الذكاء الاصطناعي في إنتاج محتوى يلتزم بجودة المحتوى البشري هي ما أطلق عليه ديفيس "قوة التواصل الخارقة". ومع ذلك، أقرّ ديفيس بوجود نظير رقمي، أي نتاج للذكاء الاصطناعي التوليدي يعكس محتوى مؤلفه لدرجة يصعب معها التمييز بينه وبين المحتوى البشري.
من خلال تقديم أمثلة من مسار حياته، على سبيل المثال،tronإلكترونية مشابهة له، والتي يسميها "دروديني"، طرح فكرة الإمساك باليد البشرية في إنشاء محتوى الذكاء الاصطناعي.
إن الجمع بين محتوى الذكاء الاصطناعي المُؤنسن والفن والمهارة الدقيقة في التحرير يجعل من الممكن أن يكون المشروع النهائي متناغمًا مع جمهوره المستهدف وأن يحافظ على نبرة وهدف المُنشئ.
تحسين التواصل باستخدام الذكاء الاصطناعي
أكد ديفيس على أهمية تحسين خطوات عملية إنشاء المحتوى لتمكين المتخصصين في مجال الاتصالات من الاستفادة من الذكاء الاصطناعي بفعالية. فمن خلال أخذ المسودات التي يُنشئها الذكاء الاصطناعي وتعديلها شخصيًا، يستطيع المتخصصون في مجال الاتصالات إضفاء طابعهم الشخصي ورؤاهم على محتواهم.
لا تُحسّن هذه الممارسة جودة المحتوى فحسب، بل تُعلّم الذكاء الاصطناعي أيضًا المزيد عن تفضيلات المُنشئ في أسلوب المحتوى وأهدافه. كما نصح ديفيس بأهمية تقديم ملاحظات مستمرة لمنصات الذكاء الاصطناعي. تُمكّن هذه التفاعلات الذكاء الاصطناعي من التعلّم والتكيّف، ما يُحسّن قدرته على أن يكون مساعدًا موثوقًا به. إنّ النظر إلى الذكاء الاصطناعي كجزء لا يتجزأ من المستخدم أو كشريك مُقرّب، بدلًا من مجرد أداة، يُمكن أن يُعزّز قيمته بشكل كبير في مجال الاتصالات.
بحسب ديفيس، يُعدّ الحفاظ على النزاهة والثقة عنصرًا أساسيًا في مجال الذكاء الاصطناعي، فهما عنصران حاسمان لاستقرار النظام. وقد ناقش "مفارقة الوجود الرقمي المزدوج"، حيث يقوم الأفراد بإنشاء محتوى باستخدام الذكاء الاصطناعي دون إخبار الآخرين في أغلب الأحيان. وأكد على ضرورة أن يكون استخدام آليات الذكاء الاصطناعي واضحًا لمنع انعدام الثقة بين الفرق والجمهور.
علاوة على ذلك، كانت الرسالة الأساسية هي أن الذكاء الاصطناعي ليس عدوًا، وبدلاً من الحديث عنه كمنافس، فإن التعامل معه كشريك في العملية الإبداعية من شأنه أن يعزز قيمة المتواصل. ويتطلب التعامل مع الذكاء الاصطناعي كشريك قوي تشجيع التجارب وتبادل الآراء الشخصية والمبادرات الإبداعية.
صياغة مستقبل الذكاء الاصطناعي في مجال الاتصالات
تُعد هذه المساهمات بالغة الأهمية في تشكيل الدور الجديد للذكاء الاصطناعي في مجال الاتصالات، حيث نتصور شراكة تعكس التعايش المتناغم بين الإنسان والآلة وليس الصراع من أجل التفوق.
كانت خارطة الطريق التي قدمها خبير الذكاء الاصطناعي التوليدي، أندرو ديفيس، في مؤتمر وسائل التواصل الاجتماعي، مثيرة للإعجاب للغاية بالنسبة للمتخصصين في مجال الاتصالات الذين يطمحون إلى أن يكونوا من رواد عصر الذكاء الاصطناعي. وقد سلط ديفيس الضوء على التفاعل بين الإبداع البشري والقدرات الحيوية لأنظمة الذكاء الاصطناعي، متصورًا بذلك مستقبلًا يصبح فيه الذكاء الاصطناعي شريكًا لا غنى عنه في مجال الاتصالات.
يكمن الطريق لتحقيق إمكانات الذكاء الاصطناعي في إنشاء السرد في قدرة الذكاء الاصطناعي على محاكاة نبرة الصوت البشري، وإدخال الفروق الدقيقة الشخصية في كتابة الذكاء الاصطناعي والحفاظ على ثقة وصدق رواة القصص الذين يبتكرهم الذكاء الاصطناعي.
مع تطور دمج الذكاء الاصطناعي في مجال الاتصالات، تُتيح هذه التقنية الجديدة فرصًا جديدة للمهنيين، إذ تُمكنهم من تعزيز إبداعهم وإنتاجيتهم باستمرار. وبذلك، سيكونون على أهبة الاستعداد للمشاركة في صياغة ملامح المستقبل، حيث سيعمل الذكاء الاصطناعي جنبًا إلى جنب مع البشر.

