لقد تغير موقف الصين كمقرض رئيسي للدول النامية على مدى السنوات العشر الماضية، حيث انخفضت القروض الجديدة للدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط في أفريقيا بشكل حاد بينما استمرت مدفوعات الديون في الارتفاع.
قبل عشر سنوات، كانت الصين مصدراً صافياً للائتمان، حيث أرسلت 48 مليار دولار إلى الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط الأدنى عبر جهات الإقراض العامة والخاصة. أما اليوم، فهيtracصافية بقيمة 24 مليار دولار. وقد حدث أكبر تحول ملحوظ في التمويل الصيني في أفريقيا.
تشهد الدول الأفريقية تدفقات صافية للخارج من القروض الصينية
أظهر تحليل أجرته منظمة ONE Data ونُشر في 27 يناير أن الدول الأفريقية ترسل الآن أموالاً إلى الصين في سداد الديون أكثر مما تحصل عليه في القروض الجديدة.
التحليل كشف أن أفريقيا شهدت التأثير الأكبر خلال الفترة 2020-2024، وهي أحدث فترة تتوفر عنها البيانات، حيث تحول تدفق 30 مليار دولار أمريكي من 2015-2019 إلى تدفق 22 مليار دولار أمريكي خارجاً. وقال ديفيد ماكنير، المدير التنفيذي لشركة ONE Data: "إن انخفاض حجم القروض الواردة، مع استمرار سداد القروض السابقة من الصين، هو مصدر التدفقات الخارجة".
تواجه العديد من الحكومات الأفريقية ضغوطًا متزايدة لتمويل الخدمات العامة مع تقليل اعتمادها على المساعدات الخارجية، في ظل زيادة تمويل المنظمات متعددة الأطراف. وقد أظهر تحليل أجرته منظمة "ون داتا" أن هذه المؤسسات، كالبنك الدولي، تستحوذ حاليًا على 56% من صافي التدفقات، بعد أن كانت 28% قبل عشر سنوات. وخلال هذه الفترة، زادت هذه المؤسسات تمويلها بنسبة 124%.
لا تشمل البيانات التخفيضات التي طُبقت في عام 2025. وقد صرّح ديفيد ماكنير بأن الاقتصادات النامية، ولا سيما في أفريقيا، قد تأثرت بالفعل بإغلاق الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية العام الماضي وانخفاض التمويل من الدول الغنية الأخرى.
وتابع ماكنير قائلاً إنه من المتوقع أن تنخفض تدفقات المساعدة الإنمائية الرسمية بمجرد أن تصبح بيانات عام 2025 متاحة بمزيد من التفصيل.
أشارت الدراسة أيضاً إلى انخفاض أوسع نطاقاً في الديون الخارجية الخاصة وتدفقات التمويل الثنائية، ومن المتوقع أن يتفاقم كلا الأمرين مع بدء خفض المساعدات في عام 2025. وكشفت بيانات منظمة "ون" أن الديون الخارجية طويلة الأجل من مصادر خاصة، سواء العامة أو المضمونة حكومياً، انخفضت من 19% من صافي التدفقات إلى 1%. وفي السنوات الخمس الماضية، انخفض هذا النوع من الديون من 115 مليار دولار من صافي الموارد الجديدة بين عامي 2010 و2014 إلى 7.3 مليار دولار.
تعاني الدول الأفريقية من تزايد الديون العامة
يعكس تزايد ديون الدول الأفريقية للصين والمقرضين العالميين الضغط المالي المتزايد عليها. فبين عامي 2015 و2024، ارتفع متوسط نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في الدول الأفريقية من 44.4% إلى 66.7%. وقد ساهم انخفاض الإيرادات العامة والأزمات العالمية المتتالية في هذا الارتفاع.
أنغولا تصدرت قائمة الدول الأفريقية الأكثر مديونية للصين، حيث بلغت ديونها 21 مليار دولار، تلتها إثيوبيا بـ 6.8 مليار دولار، ثم كينيا بـ 6.7 مليار دولار، وزامبيا بـ 6.1 مليار دولار، ونيجيريا بـ 4.3 مليار دولار. وإلى جانب هذه الدول، تعاني دول أخرى مثل مصر وجنوب أفريقيا والكاميرون وساحل العاج من قروض كبيرة، مما يُظهر اتجاهاً أوسع نطاقاً في القارة الأفريقية حيث لا تزال الصين دائناً رئيسياً.
ينعكس هذا النمط الأوسع في وضع الدين العام في كينيا. ففي يونيو 2025، بلغ الدين العام الكيني 11.81 تريليون شلن (91.3 مليار دولار أمريكي). ووفقًا لوزير المالية الكيني، جون مبادي، بلغت نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي 63.7% بالقيمة الحالية الصافية، وهي نسبة تُعتبر مستدامة، ولكنها تنطوي على مخاطر أكبر لحدوث صعوبات اقتصادية.
مبادي أن من إجمالي الديون وكشف 5.48 تريليون شلن، أو 42.38 مليار دولار أمريكي، كانت ديوناً خارجية مستحقة للدائنين وشركاء التنمية مثل البنك الدولي وبنك التنمية الأفريقي والصين.
في السنة المالية 2024-2025، أنفقت الحكومة 1.72 تريليون شلن (13.3 مليار دولار أمريكي) على سداد الديون. وسددت 579 مليار شلن (4.48 مليار دولار أمريكي) للدائنين الأجانب و1.14 تريليون شلن (8.81 مليار دولار أمريكي) للدائنين المحليين.
في نوفمبر 2024، صرّح صندوق النقد الدولي بأن ديون كينيا لا تزال قابلة للإدارة، لكنها هشة. ونظراً لبطء عملية إعادة الهيكلة، أصدر الصندوق تحذيراً بشأن المخاطر الجسيمة التي يشكلها الدين المفرط، سواءً على مستوى الدين الخارجي أو الدين العام الإجمالي.

