من المرجح أن تُحدث التطورات في التكنولوجيا الطبية تغييراً جذرياً في إمكانية الحصول على الرعاية الصحية في جميع أنحاء العالم. في بحث نُشر في مجلة "ساينس" ، صممت يوجياو تشاو وزملاؤها في جامعة هونغ كونغ جهاز تصوير بالرنين المغناطيسي مبسطاً ومنخفض الطاقة باستخدام مكونات متوفرة في المتاجر، بتكلفة تقارب 22 ألف دولار أمريكي.
تلعب أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي، التي تم إطلاقها قبل خمسة عقود، دورًا حاسمًا في هذا العصر من الطب الحديث، حيث يتم استخدامها لتشخيص مجموعة واسعة من الحالات، بما في ذلك السكتات الدماغية والأورام وحالات العمود الفقري، وكل ذلك بأقل قدر من التعرض للإشعاع للمريض.
يقدم هذا البحث نظام تصوير بالرنين المغناطيسي ميسور التكلفة، مُكوّن من أجزاء متوفرة تجارياً، ومُدمج بتقنية الذكاء الاصطناعي المتقدمة. ويُبشّر هذا التطور بسد فجوة التصوير بالرنين المغناطيسي، لا سيما في المناطق التي تفتقر إلى الموارد الطبية اللازمة.
ابتكار بأسعار معقولة
بفضل أسعارهاtronالتي تصل أحيانًا إلى عشرات الملايين من الدولارات، لطالما جعلت أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي التقليدية هذه الأداة التشخيصية التي لا غنى عنها بعيدة المنال إلى حد ما.
ومع ذلك، تمكن فريق البحث في هونغ كونغ من كسر هذا الحاجز المالي، حيث طور نظام تصوير بالرنين المغناطيسي بقيمة 22000 دولار فقط. وعلى النقيض من ذلك، استخدم جهاز التصوير بالرنين المغناطيسي لكامل الجسم الخاص بفريق البحث في هونغ كونغ مغناطيسًا خاليًا من الهيليوم بقوة 0.05 تسلا، واحتاج إلى 1800 واط فقط، وهو ما يعادل مجفف الشعر، مما يعني أنه يمكن استخدامه مع مقبس كهربائي قياسي.
يكمن سر نجاح نظام التصوير بالرنين المغناطيسي المتطور في دمج خوارزميات الذكاء الاصطناعي المتقدمة. فقد طُوّرت خوارزمية للتعلم العميق للتغلب على ضعف المجال المغناطيسي واحتمالية تدهور جودة الصور، وذلك بالاعتماد على مجموعات بيانات واسعة النطاق من الصور التشريحية عالية الدقة. يُمكّن هذا التحسين في الذكاء الاصطناعي النظام من تحقيق نتائج تصوير تُضاهي نتائج أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي التقليدية، مع استهلاك طاقة أقل بكثير.
ثم تم اختبار جهازهم على 30 متطوعًا بالغًا يتمتعون بصحة جيدة، حيث خضعوا لفحوصات تصويرية شملت الجسم من الركبتين إلى الدماغ. وقد حقق جهاز التصوير بالرنين المغناطيسي "ذي المجال المنخفض للغاية" نتائج مماثلة لأجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي التي تفوقه قوةً بستين ضعفًا.
آفاق الرعاية الصحية العالمية
يُعدّ هذا إنجازاً رائداً لأنه يتجاوز مجرد خفض التكاليف. فظهور أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي الرخيصة والمحمولة سيُشكّل فائدة عظيمة للمناطق التي تفتقر إلى إمكانية الوصول المنتظم إلى هذه الأجهزة.
بفضل قدرته على التشخيص الدقيق دون الحاجة إلى بنية تحتية معقدة أو تكاليف باهظة، يمتلك هذا الابتكار القدرة على إحداث نقلة نوعية في تقديم الرعاية الصحية في البيئات ذات الموارد المحدودة على مستوى العالم. إضافةً إلى ذلك، يتيح التصميم البسيط لجهاز التصوير بالرنين المغناطيسي في هونغ كونغ، وانخفاض استهلاكه للطاقة، سهولة نقله.
بالمقارنة مع أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي التقليدية، التي تتطلب مرافق متخصصة ومصادر طاقة عالية، يمكن تشغيل هذا الجهاز المحمول عبر المقابس الكهربائية العادية، ولا يتطلب تحديث بنية تحتية مكلفة. ورغم التوقعات الإيجابية لانتشاره الواسع، إلا أنه لا بد من التغلب على عدة تحديات للاستفادة الكاملة من هذه التقنية. ويُعدّ بناء القدرات المحلية جانبًا بالغ الأهمية لدعم إنتاج هذه الأجهزة وصيانتها واستخدامها في المناطق التي تفتقر إلى الموارد.

