في خضم التحولات الاقتصادية العالمية، يخوض بنك إنجلترا البريطاني مسارًا فريدًا من نوعه في مواجهة التضخم. وبينما يستعد لاجتماعه الأخير للسياسات النقدية لعام ٢٠٢٣، يقف البنك المركزي عند مفترق طرق، تحت المجهر بسبب ضعفه الواضح في مكافحة ارتفاع الأسعار.
ومع معدلات التضخم واستعداد أسعار الفائدة للبقاء دون تغيير، فإن استراتيجية بنك إنجلترا تثير تساؤلات حول مدى فعاليتها مقارنة بنظرائها الدوليين.
عناد التضخم في المملكة المتحدة
على عكس السياسات النقدية التيسيرية التي توقعها المستثمرون من البنوك المركزية حول العالم، يبدو أن بنك إنجلترا مستعد للإبقاء على سعر الفائدة الأساسي عند أعلى مستوى له في 15 عامًا عند 5.25%. هذا القرار، الذي من المتوقع أن تؤكده لجنة السياسة النقدية، يؤكد التزام البنك بموقف صارم ومستمر تجاه تكاليف الاقتراض. ورغم التكهنات العالمية بانتهاء دورة رفع أسعار الفائدة التي بدأت بعد إغلاقات كوفيد-19، فإن نهج بنك إنجلترا يشير إلى سيناريو أكثر تعقيدًا.
ويحذر خبراء الاقتصاد من أن مهمة بنك إنجلترا المتمثلة في السيطرة على التضخم في أسعار المستهلك، الذي يبلغ حاليا 4.6%، وإعادته إلى هدفه البالغ 2%، أكثر صعوبة من مهمة نظرائه، مثل البنك المركزي الأوروبي.
تشير روث جريجوري، نائبة كبير الاقتصاديين البريطانيين في كابيتال إيكونوميكس، إلى غياب أدلة قوية على خفض أسعار الفائدة في المملكة المتحدة على المدى القريب. ويهدف النهج الحذر للبنك المركزي جزئيًا إلى منع انخفاض كبير في قيمة الجنيه الإسترليني وحدوث تحول مفاجئ في توقعات أسعار الفائدة في السوق.
عدّل المستثمرون توقعاتهم، إذ يتوقعون الآن أن يخفض بنك إنجلترا سعر الفائدة المرجعي متأخرًا عن البنك المركزي الأوروبي وبنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. وبينما يُتوقع أن يخفض البنك المركزي الأوروبي وبنك الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة الرئيسية بين مارس ومايو 2024، من غير المتوقع أن يفعل بنك إنجلترا ذلك حتى يونيو 2024.
ضغوط التسعير وديناميكيات سوق العمل
يكشف الفحص الدقيق للمشهد الاقتصادي في المملكة المتحدة عن عوامل متعددة تُسهم في تردد بنك إنجلترا. لا يزال معدل التضخم في البلاد أعلى من ضعف المستهدف، وتشير التوقعات إلى تراجع تدريجي فقط. ويُعتبر التضخم الأساسي في المملكة المتحدة، باستثناء العناصر المتقلبة مثل الغذاء والطاقة، مرتفعًا بشكل مُقلق مقارنةً بدول مجموعة السبع الأخرى ومنطقة اليورو.
من المؤشرات الرئيسية الأخرى التي يراقبها بنك إنجلترا عن كثب نمو الأجور، وهو انعكاس لضغوط الأسعار الأساسية. ويُعتبر نمو الأجور في المملكة المتحدة أعلى بشكل ملحوظ منه في الولايات المتحدة ومنطقة اليورو، مما يُشكل تحديًا كبيرًا في مكافحة التضخم.
أكد محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي أن الأسواق ربما تقلل من تقدير استمرار التضخم، مع تردد صدى مخاوف مماثلة من وضع قدر كبير من التركيز على قراءة واحدة ضعيفة للتضخم.
وتزداد عملية اتخاذ القرار في لجنة السياسة النقدية تعقيدا بسبب البيانات الأخيرة التي تظهر سوق العملtronمن المتوقع، مما يلقي بظلال من الشك على خفض أسعار الفائدة الوشيك.
ويشير هذا السيناريو إلى أن معركة بنك إنجلترا ضد التضخم لا تتعلق فقط بإدارة أسعار المستهلك، بل تتعلق أيضا بالتنقل بين ديناميكيات سوق العمل المعقدة واتجاهات نمو الأجور.
بينما يستعد بنك إنجلترا لاجتماعه بشأن السياسات، يواجه مهمةً دقيقةً لتحقيق التوازن. يجب على البنك المركزي إدارة توقعات المستثمرين، ومعالجة التضخم المستمر، والتعامل مع سوق عمل قوي نسبيًا. كل هذه العوامل تجعل موقف بنك إنجلترا صعبًا للغاية مقارنةً بنظرائه العالميين.
في الأيام المقبلة، سيكون قرار لجنة السياسة النقدية ونمط التصويت اللاحق محوريًا في تحديد الاتجاه المستقبلي للسياسة النقدية في المملكة المتحدة. ومع احتمال دخول البلاد عام انتخابات، قد تشتد الضغوط على بنك إنجلترا لخفض أسعار الفائدة، خاصةً إذا استمر ضعف الاقتصاد.
لذا، يبدو أن جهود بنك إنجلترا لمكافحة التضخم أضعف، ليس بسبب نقص الجهود، بل بسبب التحديات الاقتصادية الفريدة التي يواجهها. فمع ارتفاع التضخم الأساسي، ونمو الأجورtron، وضغوط التسعير المستمرة، يعكس النهج الحذر للبنك المركزي معركته المعقدة ضد التضخم.

