تُهيأ الساحة لتحول جذري في ديناميكيات الاقتصاد العالمي، ويقع تكتل البريكس في قلب هذا التغيير المحتمل، حيث الولايات المتحدة كل خطوة عن كثب. تشهد رقعة الشطرنج للتجارة والتمويل الدوليين إعادة تشكيل واسعة النطاق، بفضل مساعي روسيا الحثيثة لحث الدول، ولا سيما في أفريقيا والشرق الأوسط، على التخلي عن الدولار الأمريكي لصالح العملات المحلية، وبالأخص الروبل الروسي. لا يُعد هذا مجرد اقتراح عابر، بل مناورة استراتيجية تهدف إلى إعادة صياغة كيفية تفاعل العالم مالياً.
دفعة جريئة نحو إلغاء الدولار
يكمن جوهر المسألة في موقف روسيا الحازم تجاه التخلي عن الدولار. تخيّلوا هذا:dentالروسي، لا يهمس فحسب، بل يدعو بصوت عالٍ الدول الأفريقية إلى تبني عملاتها الخاصة في معاملاتها التجارية. هذه ليست مجرد دعوة للاستقلال المالي، بل هي خطوة استراتيجية لنسج نسيج مالي جديد، يجعل من الروبل محوره الرئيسي. ما الذي يجذب أفريقيا إلى هذا المقترح؟ إنه وعد ببنية تحتية مالية قائمة بذاتها، متحررة من قيود وتأثيرات الأنظمة المالية الغربية.
لا يقتصر هذا السرد على فئة معينة، بل إن مجموعة البريكس، وهي قوة اقتصادية ناشئة، تُردد هذا التوجه في جميع أنحاء العالم النامي. ويُعدّ طرحهم مغرياً للغاية، إذ يدعو إلى حقبة مالية جديدة، تتراجع فيهاtronالدولار الأمريكي على التجارة العالمية، لتفسح المجال أمام نظام مالي أكثر تنوعاً وإنصافاً.
رسالة الزعيم الروسي واضحة: مجموعة البريكس على أتم الاستعداد، وبكل ترحيب، لمساعدة أفريقيا على تجاوز هيمنة الدولار الأمريكي. وتشمل آليات ذلك ربط المؤسسات المالية الأفريقية بنظام مراسلة مالية روسي، وهي خطوة تعد بالانفصال عن الشبكات المالية الغربية التي تملي حاليًا شروط المعاملات عبر الحدود.
أما التوقيت؟ فالأنظار كلها متجهة نحو قمة البريكس المرتقبة في منطقة كازان الروسية، والمقرر عقدها في أكتوبر. هذا التجمع ليس مجرد لقاءmatic عادي، بل هو لحظة محورية قد تُشكل بداية فصل جديد في تاريخ التمويل العالمي.
الرمال المتحركة في الشرق الأوسط وما وراءه
تتجاوز استراتيجية مجموعة البريكس حدود أفريقيا، إذ تتجه أنظارها نحو الشرق الأوسط، داعيةً إلى تحول جذري عن الدولار الأمريكي، لا سيما في معاملات النفط. ولا يقتصر الأمر على كونه نصيحة اقتصادية فحسب، بل هو بمثابة رد فعل على العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الولايات المتحدة في أعقاب التدخل الروسي المثير للجدل في أوكرانيا. ورسالةdent الروسي إلى الدول الغنية بالنفط واضحة لا لبس فيها: إن التخلي عن الدولار الأمريكي قد يُفقده هيمنته العالمية، وخاصة في قطاع النفط والغاز.
لم يكن انضمام الدول المنتجة للنفط إلى مجموعة البريكس العام الماضي مجرد صدفة، بل كان خطوة مدروسة لتعزيز أجندة التخلص من الدولار، بهدف تغيير ولاء العملة في تجارة النفط. ومع ذلك، فإن الديناميكيات معقدة، إذ لا تزال دول رئيسية كالمملكة العربية السعودية تدرس انضمامها إلى البريكس، مما يشير إلى نهج حذر تجاه هذا التحول المالي الهائل.
لا يقتصر دور مجموعة البريكس على تشجيع التخلي عن الدولار الأمريكي فحسب، بل تسعى جاهدةً إلى استحداث عملة جديدة للتجارة الدولية بين أعضائها. ولا يقتصر الأمر على مجرد إيجاد بديل، بل يتعداه إلى بناء منظومة مالية تكتسب فيها عملات الدول الأعضاء مكانةً بارزة، متجاوزةً هيمنة الدولار الأمريكي.
إنّ دوافع هذا التحوّل عميقة. فالدين الأمريكي المتراكم، والبالغ 34.4 تريليون دولار، يُلقي بظلاله على الاقتصادات النامية، ما يدفعها إلى تكديس الذهب استراتيجياً بدلاً من احتياطيات الدولار الأمريكي. ويتجلى هذا التوجه بوضوح في كون دول البريكس من بين أكبر مشتري الذهب، ما يُشير جلياً إلى نيتها تحصين اقتصاداتها ضدّ تقلبات الدولار الأمريكي.

