في خطوةٍ هامة نحو دمج الذكاء الاصطناعي في العسكرية ، أكملت القوات الجوية الأمريكية مؤخراً أول رحلة تجريبية رسمية لطائرة مقاتلة تُدار بنظام ذكاء اصطناعي. وقد أظهر هذا العرض المبهر، الذي اقتصر على عددٍ محدود من الإعلاميين ، التزام القوات الجوية بالريادة في استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي في مجال الدفاع الجوي.
يتفوق الذكاء الاصطناعي على الطيارين البشريين
لكن حتى في هذه المرحلة المبكرة، وبعد حوالي عشرين رحلة تجريبية فقط منذ سبتمبر 2023، أثبت الذكاء الاصطناعي سرعة تعلمه. وقد تفوق بالفعل على بعض الطيارين المقاتلين البشريين ذوي الخبرة، كما صرح وزير القوات الجوية فرانك كيندال، الذي كان حاضرًا في رحلة الاختبار مدركًا تمامًا أن الطائرة التي يتحكم بها الذكاء الاصطناعي هي التي تتفوق على أي طيار بشري.
كان اختبارًا مدته ساعة واحدة، تمحور حول سيناريو قتالي افتراضي، حيث واجهت طائرة مقاتلة يتحكم بها الذكاء الاصطناعي طائرة إف-16 يقودها طيار بشري. نفّذت كلتا الطائرتين مناورات لتحقيق التفوق، لكن الذكاء الاصطناعي أظهر تفوقه في المناورة على الطيار البشري.
بفضل هذه التقنية التعليمية المتقدمة، يستطيع نظام الذكاء الاصطناعي في القوات الجوية البدء بتعلم المناورات الأساسية في جهاز المحاكاة، وذلك باستخدام مزيج من المحاكاة والطيران العملياتي الحقيقي لاختبار استراتيجيات وأساليب مختلفة. بعد ذلك، تُدمج البيانات من اختبارات الطيران الفعلية في جهاز المحاكاة لتمكين الذكاء الاصطناعي من تحسين مهاراته باستمرار في دورة تعلم متكررة.

طائرات يتم التحكم بها بواسطة الذكاء الاصطناعي ، المصدر: DALL-E 3 عبر notebookcheck
القوات الجوية الأمريكية تتبنى حلولاً فعالة من حيث التكلفة
لنفترض أن الولايات المتحدة تمتلك بالفعل المجال الحصري للطائرات العسكرية التي تعمل بالذكاء الاصطناعي في العمليات الحقيقية الحالية. في هذه الحالة، من غير المتوقع إطلاق خطط أول طائرة تعمل بالذكاء الاصطناعي، والتي لم يُكشف عن اسمها بعد، حتى عام 2028، مع هدف يتمثل في تجهيز 1000 طائرة للنشر. ومن المتوقع أن تُطور الصين تقنيات مماثلة بنشاط.
دافع كيندال عن هذه النوايا الطموحة للغاية بحجة أن استبعاد تقنية الذكاء الاصطناعي يشكل خطراً على الأمن. ومع ذلك، أعربت منظمات إنسانية، من بينها الصليب الأحمر، عن مخاوفها من أن تتصرف أنظمة الذكاء الاصطناعي بشكلdentفيما يتعلق بقرارات استخدام الأسلحة.
طمأن كيندال المخاوف أكثر بتأكيده على أن المشغلين البشريين سيراقبون نظام الذكاء الاصطناعي باستمرار عند استخدام أي سلاح. وبالإضافة إلى المزايا التقنية، يتجه سلاح الجو أيضًا نحو استخدام الطائرات التي يتم التحكم فيها بواسطة الذكاء الاصطناعي كخطوة أخرى نحو نهج يراعي الميزانية. ونظرًا للمخاوف المتعلقة بالميزانية نتيجة النفقات الكبيرة الأخيرة، يرغب سلاح الجو في إنتاج طائرات أصغر حجمًا وأقل تكلفة، وذلك بالاستغناء عن الطيارين البشريين في نموذج الإنتاج.
في عالم يسارع إلى إطلاق العنان للذكاء الاصطناعي في المجال العسكري، عززت القوات الجوية الأمريكية، من خلال اتخاذ خطوة جريئة، التزامها بالحفاظ على ميزة استراتيجية من خلال استكشاف حلول فعالة من حيث التكلفة ومتطورة للأمن القومي.

