في إنجازٍ رائعٍ يجمع بين التكنولوجيا والإبداع، فاز لوك فاريتور،dent الجامعي البالغ من العمر 21 عامًا في جامعة نبراسكا-لينكولن، بجائزة "الحروف الأولى" المرموقة وقيمتها 40 ألف دولار أمريكي في تحدي فيزوف. وقد حقق هذا التحدي، الذي يُكلف المشاركين بتوظيف التكنولوجيا الحديثة لكشف أسرار لفائف البردي القديمة، طفرةً نوعيةً في علم الآثار والذكاء الاصطناعي.
الكشف عن تحدي فيزوف
تُعدّ مسابقة "تحدي فيزوف" مسابقةً مخصصةً لكشف الأسرار الكامنة في لفائف البردي القديمة من مدينة هيركولانيوم الرومانية، والتي حُفظت وتحجّرت بفعل ثوران بركان فيزوف عام 79 ميلادي. وقد استعصت هذه اللفائف الهشة على العلماء لفترة طويلة بسبب حساسيتها الشديدة، مما جعل طرق القراءة التقليدية مستحيلة.
انطلق التحدي لاستخدام أحدث التقنيات لفك رموز المخطوطات دون إتلافها. وقد ارتقى لوك فاريتور، مستلهماً من عمل زميله المتسابق كيسي هاندمير وبحث البروفيسور برنت سيلز في مختبر إيدوس لاب بجامعة كنتاكي، إلى مستوى التحدي.
انتصار الذكاء الاصطناعي
يُعزى إنجاز فاريتور إلى استخدامه الرائد للذكاء الاصطناعي. فقد طوّر خوارزمية للتعلم الآلي مكّنته من فكّ رموز وقراءة أكثر من عشرة أحرف من مساحة صغيرة لا تتجاوز أربعة سنتيمترات مربعة على إحدى المخطوطات القديمة. والكلمة التي كشف عنها هي "بورفيراس"، وتعني "أرجواني"، وفقًا لموقع تحدي فيزوف.
لحظة الاكتشاف
خلال مؤتمر صحفي لإعلان فوزه، روى فاريتور مشاعر الإثارة والدهشة التي انتابته عند رؤيته للأحرف القديمة. قال: "رأيت هذه الأحرف، وشعرت بذهول تام. كدت أسقط أرضًا، وكدت أبكي"
وصف ردة الفعل الفورية قائلاً: "لقد التقطت صورة للشاشة. أرسلتها على الفور إلى جي بي بوسما، الذي أرسلها بدوره إلى الجميع. أرسلتها إلى عائلتي. اتصلت بي والدتي وقالت: "مرحباً، هذا أول شيء أرسلته لي يشبه الرسائل. هذا رائع."
المثابرة تؤتي ثمارها
اتسمت رحلة فاريتور لفك رموز المخطوطة بالتفاني والمثابرة. اكتشف الكلمة في وقت متأخر من إحدى الليالي، لكنه أدرك حاجته لتحسين جودة الصورة. قال: "قلت لنفسي... لنواصل المحاولة حتى نصل إلى شيء يشبه إلى حد كبير الصورة التي ترونها اليوم"
أثمرت جهوده، وأصبح أول متسابق يُقدّم العدد المطلوب من الأحرف المقروءة، ليحصد الجائزة الكبرى المرموقة. كما اكتشف يوسف نادر، الفائز بالمركز الثاني، الكلمة نفسها في مكان قريب من المخطوطة، ليحصل على جائزة cash قدرها 10,000 دولار.
كشف أسرار الماضي
لا يُمكن المُبالغة في أهمية استخدام فاريتور للذكاء الاصطناعي لفك رموز مخطوطات هيركولانيوم. فقد كانت هذه المخطوطات تُعتبر هشة للغاية بحيث لا يُمكن فردها، وكان سوء التعامل معها يُمكن أن يُؤدي إلى تفتتها. ووصفت فيديريكا نيكولاردي، عالمة البرديات في جامعة نابولي وعضو اللجنة الأكاديمية التي راجعت نتائج فاريتور، المخطوطات بأنها "مُشوهة" و"مُجعدة ومُحطمة"
يعود تاريخ هذه المخطوطات إلى عام 79 ميلادي، وقد حُفظت بفعل ثوران بركان فيزوف، الذي دفن مدينة هيركولانيوم تحت أكثر من 20 مترًا من الرماد البركاني. حوّلت حرارة الثوران لفائف البردي إلى كتل كربونية متحجرة. ولم تُكتشف هذه المخطوطات إلا في عام 1752.
ثورة في مجال البحث العلمي
أعربت نيكولاردي عن حماسها قائلة: "أستطيع أن أرى شيئاً من داخل المخطوطة". وهي تعتقد أن علماء البرديات سيتمكنون قريباً من قراءة الوثيقة بأكملها، مما سيؤدي إلى "ثورة عظيمة" في التاريخ والأدب القديمين.
أكدت ثيا سومرشفيلد، المؤرخة المتخصصة في اليونان وروما القديمتين بجامعة كا فوسكاري في البندقية، على الأثر المحتمل لهذا الاكتشاف، حيث صرحت قائلة: "قد يُحدث هذا الاكتشاف ثورة في معرفتنا بالتاريخ والأدب القديمين"
يستمر البحث
رغم أن نجاح فاريتور يُعدّ إنجازًا رائدًا، إلا أن العديد من المخطوطات لا تزال تنتظر فك رموزها. ولتشجيع المزيد من الأبحاث، وضعت مسابقة فيزوف هدفًا جديدًا: على الباحثين قراءة أربعة مقاطع في مخطوطتين تم مسحهما ضوئيًا للتنافس على الجائزة الكبرى البالغة 700 ألف دولار. ولا تزال المسابقة تأسر العالم، مقدمةً لمحةً مثيرةً عن التاريخ العريق الكامن في هذه المخطوطات القديمة.
كما أثبت إنجاز لوك فاريتور، فإن دمج التكنولوجيا الحديثة مع الآثار القديمة قادر على كشف أسرار الماضي وإعادة تشكيل فهمنا للتاريخ. ويُعدّ تحدي فيزوف دليلاً على قوة الإبداع البشري وجاذبية اكتشاف أسرار العصور القديمة الدائمة.

