تُولي شركة تومسون رويترز اهتماماً بالغاً بالذكاء الاصطناعي، إذ أعلنت عن تخصيصها مبلغاً ضخماً قدره 8 مليارات دولار للاستحواذات والتطوير الداخلي. ويأتي هذا التحول الاستراتيجي في الوقت الذي تتخلى فيه الشركة عن حصتها المتبقية في مجموعة بورصة لندن (LSEG).
تعزيز الذكاء الاصطناعي للمهنيين القانونيين والمحاسبين
أوضح الرئيس التنفيذي ستيف هاسكر، في مقابلة حديثة مع صحيفة فايننشال تايمز، خطط الشركة الطموحة. وأكد على "القدرة المالية الهائلة" التي تمتلكها تومسون رويترز لتوسيع نطاق الخدمات والمعلومات المهنية المدعومة بالذكاء الاصطناعي. ويشمل ذلك استثمارًا سنويًا مخصصًا يزيد عن 100 مليون دولار لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي (GenAI) خصيصًا للمهنيين القانونيين والمحاسبين.
"لدينا سيولة نقدية تبلغ حوالي 8 مليارات دولار نتيجة لقدرة أعمالنا الحالية على توليد cash، وميزانية عمومية ذات رافعة مالية منخفضة للغاية، وبيع حصتنا في مجموعة بورصة لندن"، صرح هاسكر لصحيفة فايننشال تايمز.
تهدف الشركة إلى الاستفادة من الذكاء الاصطناعي لتحسين البحث، وسير العمل، والكفاءة العامة في هذه القطاعات الحيوية. ويتماشى هذا مع جهود تومسون رويترز الأخيرة للتحول من مزود محتوى إلى شركة تقنية "قائمة على المحتوى".
الذكاء الاصطناعي التوليدي: سلاح ذو حدين
يُطرح طرح الذكاء الاصطناعي من الجيل الجديد فرصًا وتحديات. ورغم أن تومسون رويترز أطلقت مبادرات مدعومة بالذكاء الاصطناعي من خلال منصتها "ويستلو بريسيشن" في نوفمبر الماضي، إلا أن المخاوف بشأن جاهزية مهنة المحاماة لمستقبل يعتمد على الذكاء الاصطناعي لا تزال قائمة.
تشير التقارير إلى وجود انقسام بين المتخصصين القانونيين. فبينما يُقرّ الكثيرون بالفوائد المحتملة للذكاء الاصطناعي في تعزيز الكفاءة، لا تزال شريحة كبيرة منهم مترددة بشأن مدى جاهزية القطاع حاليًا لتبنيه على نطاق واسع.
يرى خبراء مثل جيمس كلوف، المؤسس المشارك لشركة روبن إيه آي، أن الذكاء الاصطناعي لن يحل محل المحامين، بل سيمكّنهم. ويؤكد أن الذكاء الاصطناعي سيعمل كمساعد، يدعم المحامين في تبسيط مهامهم وتعزيز قدراتهم على اتخاذ القرارات. هذا النهج التعاوني يجعل من الذكاء الاصطناعي أداة قيّمة للمهنيين القانونيين، لا تهديداً لوظائفهم.
يمثل استثمار تومسون رويترز الضخم في الذكاء الاصطناعي تحولاً محورياً للشركة وقطاع الخدمات المهنية. ومع استمرار تطور تقنية الذكاء الاصطناعي، سيتم رصد تأثيرها على البحث، وسير العمل، واتخاذ القرارات في المجالين القانوني والمحاسبي عن كثب. ويكمن المفتاح في تعزيز شراكة بين الإنسان والآلة، حيث يمكّن الذكاء الاصطناعي المتخصصين من تقديم خدمات استثنائية للعملاء.

