أعلنت شركة ميتا، عملاق التكنولوجيا المعروف سابقًا باسم فيسبوك، عن تحول استراتيجي في أبحاثها وتطويرها، مع التركيز على الذكاء الاصطناعي كأحد مجالات اهتمامها الرئيسية. ويشير هذا التحول، كما صرّح الرئيس التنفيذي مارك زوكربيرج، إلى إعادة توجيه جذرية لرؤية الشركة ومواردها. ويُظهر الإعلان، الذي نُشر عبر تطبيق ثريدز المرتبط بإنستغرام، تحولًا عن التزام ميتا السابق بمفهوم الميتافيرس، وهو فضاء واقع افتراضي كانت الشركة تسعى لتطويره منذ تغيير علامتها التجارية في عام 2021.
توسيع فرق البحث في مجال الذكاء الاصطناعي
يكمن جوهر هذا التحول الاستراتيجي في توسيع نطاق مجموعات أبحاث الذكاء الاصطناعي الرئيسية التابعة لشركة ميتا، وهما FAIR (أبحاث الذكاء الاصطناعي في فيسبوك) وGenAI. ويُفصّل إعلان زوكربيرج خططًا لتكثيف الجهود المبذولة في بناء تقنيات الذكاء الاصطناعي "العامة". ويشمل ذلك استثمارًا كبيرًا في البنية التحتية، ولا سيما شراء ما يقارب 350 ألف جهاز Nvidia H100، مما يُساهم في رفع إجمالي القدرة الحاسوبية إلى ما يُعادل حوالي 600 ألف جهاز H100. ويؤكد هذا الاستثمار التزام الشركة بتطوير تقنية الذكاء الاصطناعي.
الربط بين الذكاء الاصطناعي والميتافيرس
على الرغم من هذا التحول في التركيز، يؤكد زوكربيرج أن الذكاء الاصطناعي والميتافيرس يظلان عنصرين مترابطين في رؤية ميتا طويلة الأمد. ويتصور مستقبلاً يلعب فيه الذكاء الاصطناعي دوراً محورياً في التفاعلات اليومية، وذلك من خلال أجهزة مثل النظارات الذكية التي طُوّرت بالتعاون مع راي بان. ويشير هذا المنظور إلى أن الذكاء الاصطناعي لن يُحسّن التجارب الافتراضية في الميتافيرس فحسب، بل سيندمج بسلاسة في الحياة اليومية أيضاً.
الآثار والتحديات المالية
يأتي هذا التحول نحو أبحاث الذكاء الاصطناعي في أعقاب فترة من الخسائر المالية الفادحة التي تكبدتها شركة "رياليتي لابز"، قسم "ميتا" المسؤول عن عمليات الواقع الافتراضي ومشاريع الميتافيرس. ووفقًا لشبكة CNBC، فقد سجلت "رياليتي لابز" خسائر تجاوزت 37 مليار دولار أمريكي خلال الفترة من الربع الأخير من عام 2020 وحتى الربع الثالث من عام 2023. ومن المرجح أن يكون هذا الواقع المالي قد أثر على قرار الشركة بإعادة توجيه تركيزها نحو الذكاء الاصطناعي، وهو مجال يشهد طفرة في الاهتمام والتطوير منذ ظهور تقنيات مثل ChatGPT في أواخر عام 2022.
الطريق الذي ينتظر ميتا
لم تخلُ رحلة شركة ميتا في أبحاث الذكاء الاصطناعي من التحديات. فقد واجهت الشركة انتقادات حادة بشأن نموذجها العلمي للذكاء الاصطناعي، غالاكتيكا، الذي سُحب من الوصول العام بعد ثلاثة أيام فقط من إطلاقه. ووُجهت انتقادات للنموذج لإنتاجه محتوى، رغم أنه يبدو ذا مصداقية، إلا أن بعض أعضاء المجتمع العلمي وصفوه بأنه متحيز ويشبه "العلوم الزائفة".
يمثل التحول الاستراتيجي لشركة ميتا نحو الذكاء الاصطناعي، مع الحفاظ على رؤيتها للميتافيرس، نقلة نوعية في تركيز الشركة. فمن خلال استثمارات ضخمة في أبحاث الذكاء الاصطناعي وبنيته التحتية، إلى جانب الدروس المستفادة من التجارب السابقة، تتبوأ ميتا مكانة رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي سريع التطور.

