افتُتح مركز أبحاث جديد لأشباه الموصلات يوم الاثنين في هذه المدينة الجامعية البلجيكية. وتُعدّ هذه خطوة هامة في مساعي أوروبا لتقليل الاعتماد على تكنولوجيا الرقائق الأجنبية.
يقع هذا المرفق، المسمى NanoIC، داخل مجمع أبحاث imec، وسيركز على تطوير تصميمات رقائق فائقة الصغر اللازمة لأنظمة الذكاء الاصطناعي. ويصف المسؤولون الأوروبيون هذا المركز بأنه أهم خطوة ملموسة حتى الآن لتعزيز مكانة القارة في صناعة أشباه الموصلات العالمية.
نهج مختلف لتطوير الرقائق
سيعمل مركز الأبحاث على تقنيات أصغر من 2 نانومتر. وهذا ما يُعرف علميًا بنطاق "الأنجستروم"، حيث تقترب مكونات الدوائر الإلكترونية من حجم الذرات الفردية. ويعمل المركز بموجب قانون الرقائق الأوروبي، الذي يهدف إلى مساعدة المنطقة على نقل الاكتشافات العلمية من المختبرات إلى المصانع الفعلية، وهي فجوة لطالما أعاقت شركات تصنيع الرقائق الأوروبية.
يتوقع الخبراء أن ترتفع مبيعات أشباه الموصلات عالميًا إلى ما يقارب تريليون دولار بحلول عام 2030. ويعود هذا النمو بشكل رئيسي إلى الطلب المتزايد على الرقائق القادرة على معالجة مهام الذكاء الاصطناعي. تمتلك أوروبا tron في تصنيع الآلات المستخدمة في إنتاج أشباه الموصلات، إلا أن القارة تعاني من صعوبة في تصنيع الرقائق بكميات كبيرة. ويؤثر كل شيء، بدءًا من السيارات وصولًا إلى شبكات الجيل القادم اللاسلكية.

يتبنى المركز البلجيكي نهجاً مختلفاً عن الولايات المتحدة، التي ركزت على تمويل مصانع إنتاج ضخمة. سيُمكّن مركز NanoIC الشركات الناشئة والشركات المصنعة الراسخة من اختبار أساليب إنتاجها على نطاق أصغر قبل إنفاق مليارات الدولارات على مصانع كاملة الحجم. التعاون هو الأساس، وليس مشاريع البناء الضخمة.
يُعدّ جهاز الطباعة الحجرية المتطور من شركة ASML الهولندية محور غرفة التنظيف التي تبلغ مساحتها 2000 متر مربع. يعمل هذا الجهاز، المسمى High NA EUV، كطابعة فائقة الدقة لرقائق السيليكون، حيث يُنتج تفاصيل على المستوى الذري.
العمل بقانون الرقائق الأوروبي في عام 2022، وحدد طموحاً يتمثل في مضاعفة حصة الاتحاد الأوروبي من إنتاج الرقائق عالمياً إلى 20% بحلول نهاية عام 2030. ويتجلى انتقال الخطة من النصوص السياسية إلى العمليات الفعلية في افتتاح يوم الاثنين. ووفقاً لمركز أبحاث وتطوير الإلكترونيات (Imec)، سيتم تسليم آخر آلات الطباعة الحجرية بتقنية الأشعة فوق البنفسجية القصوى (EUV) ذات الفتحة العددية العالية في مارس، مما يُدشّن استراتيجية مدتها خمس سنوات لتركيب أكثر من 100 أداة جديدة.
يجمع هذا المشروع الذي تبلغ تكلفته 2.5 مليار يورو بين التمويل العام والخاص . وقد ساهم الاتحاد الأوروبي والسلطات الإقليمية الفلمنكية بمبلغ 1.4 مليار يورو، بينما ساهمت الشركات الخاصة، بما فيها شركة ASML، بالمبلغ المتبقي وقدره 1.1 مليار يورو.
يربط هذا المرفق أيضًا مواقع بحثية في عدة دول. ورغم أن مقره الرئيسي في لوفين، إلا أنه يربط شركاء في فرنسا في مركز CEA-Leti، ومعاهد فراونهوفر الألمانية، ومركز تيندال في أيرلندا. ولتسهيل المشاركة، أطلقت NanoIC بالفعل أدوات تصميم مبكرة تُمكّن المهندسين من إنشاء نماذج أولية افتراضية للرقائق والذاكرة المتقدمة قبل أن تصبح المعدات المادية جاهزة.
يؤكد القادة على السيادة
هينا فيركونين، نائبة الرئيس التنفيذي dent الأوروبية، التي حضرت الحفل، هذه اللحظة بأنها لحظة فارقة. وقالت: "يُظهر اليوم أن طموحات أوروبا في تكنولوجيا الرقائق الإلكترونية تتحقق على أرض الواقع. ويُعدّ خط إنتاج NanoIC التجريبي علامة فارقة في تعزيز سيادتنا في مجال أشباه الموصلات وضمان بقاء قاعدتنا الصناعية قادرة على المنافسة في عصر الذكاء الاصطناعي".
أكد ماتياس ديبينديل، رئيس حكومة فلاندرز الإقليمية، على أهمية الجودة على حساب الكمية. وصرح قائلاً: "لا نملك رفاهية أن نكون الأكبر، ولكن لدينا خيار أن نكون الأفضل". وأضاف: "تختار أوروبا التفوق التكنولوجي والاستقلال الاستراتيجي من خلال تقنية الدوائر المتكاملة النانوية (NanoIC). ويهدف هذا إلى ضمان بقاء أوروبا في طليعة الابتكار العالمي في المستقبل".
صرح لوك فان دن هوف، الرئيس التنفيذي لمركز أبحاث التكنولوجيا الحيوية (imec)، بأن المركز يُنشئ شبكة بحثية موحدة لأوروبا. وأشار فان دن هوف قائلاً: "منذ الإعلان عن استضافة imec لهذا الخط البحثي في عام 2024، عملنا بكامل طاقتنا لتسريع عملية اقتناء الأدوات اللازمة. ويُمثل افتتاح اليوم تتويجاً لهذه الجهود، إذ يُوفر البنية التحتية الصناعية الضرورية لضمان بقاء ابتكارات الجيل القادم من الذكاء الاصطناعي، بدءاً من المركبات ذاتية القيادة وصولاً إلى الطب الشخصي، راسخة بقوة في أوروبا".
يهدف هذا المرفق إلى ترسيخ مكانة أوروبا كمركز رائد في تطوير الرقائق الإلكترونية لتطبيقات تتراوح من السيارات ذاتية القيادة إلى الأجهزة الطبية، مما يعني تقليل الاعتماد على الموردين الآسيويين والأمريكيين.

