وسط تقلبات التوقعات الاقتصادية، يسود تفاؤلٌ واضح. يرى الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب dent عام 2025 سيكون عامًا تاريخيًا للاقتصاد الأمريكي ، متوقعًا أن يكون من أبرز الأعوام في التاريخ، في حال إعادة انتخابه عام 2024. ويبدو أن ثقة ترامب تنبع من الزخم المتوقع لانتصاره، وهو ما يُمثل بارقة أمل لاقتصادٍ مُستعدٍّ للانتعاش.
وجهة نظر باول: عملية موازنة
جيروم باول، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وإن لم يُحاكي تمامًا توقعات ترامب المتفائلة، إلا أنه لا يُدقّ ناقوس الخطر أيضًا. فعلى عكس المشاعر المتشائمة السائدة بين المستهلكين، لا يعتقد باول أن الاقتصاد الأمريكي يعاني حاليًا من ركود.
إنها رحلةٌ مُرهِقةٌ لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، إذ يسعى إلى تحقيق التوازن الدقيق بين كبح جماح التضخم إلى مستوى 2% المُستهدف، مع تجنُّب إلحاق ضررٍ كبيرٍ بالنشاط الاقتصادي. يُقرُّ باول، البراجماتي المُستمر، بإمكانية حدوث هبوطٍ اقتصاديٍّ هادئ، أي تباطؤٍ اقتصاديٍّ دون التداعيات القاسية المُصاحبة عادةً للتضخم ودورات التقشف. مع ذلك، يُصاحب هذا التفاؤل تحذيرٌ؛ فالهبوطُ الاقتصاديُّ الهادئ ليس نتيجةً مضمونةً.
موقف بنك الاحتياطي الفيدرالي التطلعي
يشير القرار الأخير لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بالإبقاء على أسعار الفائدة إلى تحول محتمل في سياسته النقدية. وتشير تصريحات جيروم باول عقب الاجتماع الأخير للجنة السياسات بالبنك المركزي لهذا العام إلى انتهاء التشديد التاريخي للسياسة النقدية، وهي خطوة كانت محورية في مكافحة التضخم. ويبدو أن المشهد الاقتصادي يتطور مع تباطؤ التضخم واقتصاد لا يبدو أنه متجه نحو الانهيار، على الرغم من تباطؤه. ويتجلى هذا التحول الدقيق في أن 17 من أصل 19 من صانعي السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي يتوقعون انخفاض أسعار الفائدة بحلول نهاية عام 2024.
هذه النظرة المتغيرة لا تقتصر على الأرقام على الرسم البياني؛ بل تعكس مهمة الاحتياطي الفيدرالي المزدوجة المتمثلة في تعزيز استقرار الأسعار وتوفير أقصى قدر من التوظيف. بعد مواجهته ارتفاعًا حادًا في التضخم، وهو الأعلى منذ أربعة عقود، يتطلع الاحتياطي الفيدرالي الآن إلى "الهبوط الهادئ" المنشود في ظل اقتصاد متباطئ ولكنه مستقر، ومعدل بطالة منخفض. وقد تمثلت استراتيجية البنك المركزي في التعامل مع هذه الظروف المتقلبة بمزيج من الحذر والدقة، محاولًا إعادة التضخم إلى هدفه البالغ 2% دون التسبب في انهيار الاقتصاد.
يُقدم الأفق الاقتصادي من منظور ترامب وباول دراسةً متناقضة، إلا أنه يتقارب في تفاؤل حذر. وتعتمد توقعات ترامب المتفائلة على انتعاش الاقتصاد بعد فوزه المحتمل في الانتخابات، بينما يميل موقف باول، وإن كان متحفظًا، إلى سيناريو يتم فيه كبح جماح التضخم دون فقدان وظائف كبير أو تدهور اقتصادي.
يشير رد فعل سوق الأسهم على آخر إعلان لمجلس الاحتياطي الفيدرالي والمؤتمر الصحفي لباول إلى موجة من التفاؤل بين المستثمرين. فقد شهد مؤشر ستاندرد آند بورز 500 ارتفاعًا ملحوظًا، وسجل مؤشر داو جونز الصناعي أعلى إغلاق قياسي. ويشير هذا الرد، إلى جانب انخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية وتراجع الدولار مقابل العملات الأخرى، إلى استجابة السوق بشكل إيجابي للتوجه الحالي لسياسة الاحتياطي الفيدرالي.
يراهن متداولو العقود الآجلة بالفعل على بدء خفض أسعار الفائدة بحلول مارس/آذار، وانخفاض كبير في سعر الفائدة الرئيسي بحلول نهاية عام 2024. ويعكس هذا التوقع الشعور السائد بأن بنك الاحتياطي الفيدرالي قد يبدأ دورة من التيسير النقدي، وهو تحول مهم عن موقفه الأخير.
في هذه اللعبة الاقتصادية، تُمثل توقعات ترامبdent وتوجهات باول الحذرة وجهين لعملة واحدة. فرغم اختلاف وجهات نظرهما في اللهجة والتفاصيل، إلا أنهما تتفقان في إمكانية التعافي الاقتصادي والنمو. إن الطريق إلى الأمام، وإن كان محفوفًا بالشكوك، يُمهّد بمزيج من التطلعات المتفائلة والتخطيط الاستراتيجي.

