أطلقت شركة دايوونغ للأدوية، وهي شركة رائدة في مجال صناعة الأدوية مقرها سيول، كوريا الجنوبية، مؤخرًا نظامًا ثوريًا لاكتشاف الأدوية مدعومًا بالذكاء الاصطناعي. يهدف هذا النظام، المصمم لإحداث نقلة نوعية في مجال أبحاث الأدوية، إلى الاستفادة من قاعدة بيانات شاملة إلى جانب أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي لتسريع تطوير أدوية جديدة. ومن خلال هذا النهج المبتكر، تسعى دايوونغ إلى معالجة تحديات ارتفاع التكاليف وانخفاض الكفاءة التي لطالما ارتبطت باكتشاف الأدوية.
شركة دايوونغ تعيد تشكيل عملية اكتشاف الأدوية باستخدام الذكاء الاصطناعي
يرتكز نظام دايوونغ الجديد لاكتشاف الأدوية على قاعدة بيانات دايوونغ الافتراضية المتقدمة (DAVID)، التي تضم 800 مليون مركب. وقد جُمعت هذه المركبات على مدار أربعة عقود من البحث، وخضعت لمعالجة دقيقة لضمان ملاءمتها لتطوير الأدوية باستخدام الذكاء الاصطناعي. تُمكّن قاعدة بيانات DAVID، بالاشتراك مع أداة الفحص الافتراضي القائمة على الذكاء الاصطناعي (AIVS) من دايوونغ، الباحثين منdentالمواد الفعالة التي تستهدف بروتينات محددة بسرعة، مما يُسرّع عملية تطوير الأدوية بشكل ملحوظ.
أثمر دمج نظامي DAVID وAIVS عن إنشاء منصة Daisy (نظام دايوونغ للذكاء الاصطناعي)، وهي منصة إلكترونية تُمكّن من التنبؤ بخصائص الأدوية وإجراء أبحاث ADMET (الامتصاص، والتوزيع، والتمثيل الغذائي، والإخراج، والسمية). لا تُسهّل هذه المنصة الاكتشاف السريع للمركبات الجديدة فحسب، بل تُبسّط أيضًا دورة تطوير الأدوية بأكملها، بدءًا من الأبحاث ما قبل السريرية وصولًا إلى التسويق.
التأثير على الرعاية الصحية وتطوير الأدوية
يُمكن لتبني الذكاء الاصطناعي في اكتشاف الأدوية أن يُقلل بشكلٍ كبير من الوقت والموارد اللازمة لطرح أدوية جديدة في السوق. وقد أثبت نظام دايوونغ المدعوم بالذكاء الاصطناعي فعاليته بالفعل من خلال اكتشاف مواد فعالة لإنقاص الوزن، وعلاج داء السكري، وتثبيط الخلايا السرطانية في فترات زمنية أقصر بكثير من الطرق التقليدية. ومن خلال الاستفادة من الذكاء الاصطناعي لاكتشاف وتطوير مرشحين دوائيين جدد، لا تُعزز دايوونغ قدراتها البحثية فحسب، بل تُساهم أيضًا في تطوير الرعاية الصحية العالمية.
التنقل في بيئة تنافسية
لا تنفرد شركة دايوونغ للأدوية بمساعيها في مجال اكتشاف الأدوية باستخدام الذكاء الاصطناعي، فقد انطلقت شركات أدوية عملاقة أخرى، مثل بوهرينغر إنجلهايم وأسترازينيكا وفايزر، في مبادرات مماثلة، مما يشير إلى تحول أوسع في القطاع نحو منهجيات بحثية أكثر كفاءة وابتكارًا. ورغم المنافسة الشديدة، فإن قاعدة بيانات دايوونغ الشاملة وأدوات الذكاء الاصطناعي المتقدمة التي تمتلكها الشركة تجعلها لاعبًا قويًا في سباق تطوير الأدوية الجديدة.
يُبرز قرار الشركة بتسمية قاعدة بياناتها "دافيد"، تيمّنًا بالشخصية التوراتية التي هزمت جليات، طموحها في منافسة نظيراتها العالمية الأكبر حجمًا، بل وربما التفوق عليها. ويُسلط هذا التشبيه الضوء على التزام دايوونغ بتوظيف الذكاء الاصطناعي كأداة فعّالة في التغلب على تحديات تطوير الأدوية وتحقيق إنجازات رائدة في العلوم الطبية.
الآفاق والمساهمات في صحة الإنسان
تتطلع شركة دايوونغ إلى توسيع نطاق استخدام الذكاء الاصطناعي في جميع مراحل تطوير الأدوية، بهدف تقليل التجارب والأخطاء البحثية، وتسريع تقييمات السلامة، وتقصير المدة الإجمالية اللازمة لطرح الأدوية الجديدة في السوق. ويمثل هذا النهج الشامل لدمج الذكاء الاصطناعي خطوةً هامةً إلى الأمام في جهود صناعة الأدوية لتحسين عمليات اكتشاف الأدوية وتطويرها.
أكد بارك جون سيوك، مدير مركز اكتشاف الأدوية الجديدة في شركة دايوونغ، على الإمكانات التحويلية للذكاء الاصطناعي في تطوير الأدوية، مُشبهاً استكشاف الأدوية الجديدة بالمغامرة في الكون. وأعرب عن ثقته بأن تقنية الذكاء الاصطناعي ستُمكّن الشركة من اكتشاف عدد هائل من الأدوية الجديدة، ما يُسهم إسهاماً كبيراً في صحة الإنسان.
يمثل نظام اكتشاف الأدوية المدعوم بالذكاء الاصطناعي في شركة الأدوية تقدماً محورياً في صناعة الأدوية، حيث يقدم نهجاً أكثر كفاءة وفعالية من حيث التكلفة لتطوير أدوية جديدة.
من خلال تسخير قوة الذكاء الاصطناعي وقاعدة بيانات ضخمة من المركبات، لا تعمل شركة دايوونغ على تبسيط عملياتها البحثية فحسب، بل ترسي أيضًاdent للابتكار في أبحاث الرعاية الصحية على مستوى العالم. ومع استمرار الشركة في استكشاف الإمكانات الكاملة للذكاء الاصطناعي في تطوير الأدوية، من المرجح أن تُثمر جهودها فوائد جمة للمرضى في جميع أنحاء العالم، مما يؤكد الدور المحوري للتكنولوجيا في تطوير العلوم الطبية.

