في مبادرة رائدة، يقود فؤاد لاوال، كبير أمناء الأرشيف في مؤسسة "أرشفينغ"، جهودًا حثيثة لرقمنة الصحف التاريخية النيجيرية وإتاحتها للجمهور بسهولة عبر تقنية الحوسبة السحابية. ويهدف هذا المسعى الطموح إلى تزويد الباحثين والصحفيين وعامة الجمهور بأرشيف رقمي شامل يغطي التاريخ السياسي والاجتماعي والثقافي لنيجيريا منذ استقلالها عام 1960.
معالجة الثغرات في المعلومات التاريخية
ينبع دافع فؤاد لاوال من خبرته كصحفي، حيث واجه مرارًا وتكرارًا صعوبات في الوصول إلى المعلومات التاريخية الضرورية لإعداد تقارير شاملة. وإدراكًا منه لأهمية السياق التاريخي في الصحافة، انطلق لاوال في مهمة لسد الفجوة بين أحداث الماضي والتقارير المعاصرة. وتتمثل رؤيته لموقع Archiv.ng في أن يكون بمثابة مستودع للمعرفة، يُسهّل إعداد التقارير المعمقة، ويعزز فهمًا أعمق لماضي نيجيريا وحاضرها.
رحلة نحو الحفظ الرقمي
واجهت شركة أرشفة بعض الصعوبات في البداية لتأسيس كيان قانوني، لكن عزيمة لاوال دفعت المشروع قُدماً. وكان تأمين حقوق النشر واقتناء المعدات الأساسية، ولا سيما الماسحات الضوئية، خطوتين محوريتين في عملية الرقمنة. وبفضل الاهتمام الدقيق بالجودة، نجحت أرشفة في مسح أكثر من 4000 صحيفة، تضم 50000 صفحة تغطي عقدين من الزمن، من عام 1994 إلى عام 2010. ومن خلال شراكات استراتيجية، تمكنت الشركة من الوصول إلى أرشيفات منشورات بارزة مثل "بي إم نيوز"، وتخطط لإضافة منشورات أخرى مثل "بانش" و"ذا غارديان".
إحداث ثورة في الوصول من خلال تقنية الحوسبة السحابية
باستخدام تقنية الحوسبة السحابية، تضمن منصة "أرشفة" وصولاً سلساً إلى الصحف الرقمية للمستخدمين حول العالم. فمن خلال تحميل الصحف الممسوحة ضوئياً إلى السحابة، تُمكّن المنصة المستخدمين من البحث عن كلمات مفتاحية محددة واسترجاع المقالات ذات الصلة فوراً. وبفضل الوسوم اليدوية وتحسين الكلمات المفتاحية، تُحسّن "أرشفة" إمكانية البحث، مما يسمح للمستخدمين باستكشاف ثروة من المحتوى التاريخي بسهولة. ويتمثل هدف الشركة الطموح في رقمنة الصحف التي يعود تاريخها إلى الفترة من 1 يناير 1960 إلى 31 ديسمبر 2010، والتي تضم 360 ألف صفحة وأكثر من 700 ألف قصة.
الآفاق والتمويل
كما هو الحال مع أي شركة ناشئة، يُعدّ التمويل عاملاً حاسماً لاستمرار نمو وتوسع شركة "أرشفينغ". وبعد أن جمعت الشركة أكثر من 37 ألف دولار منذ عام 2020، لا تزال ملتزمة بتأمين تمويل إضافي لدعم رسالتها. وبخططها لرقمنة المزيد من الصحف وتحسين ميزات المنصة، تسعى "أرشفينغ" إلى ترسيخ مكانتها كمصدر رئيسي لتاريخ نيجيريا، وأن تكون محفزاً لتطورات الذكاء الاصطناعي في أفريقيا.
يمثل مشروع الأرشفة مبادرة رائدة في مجال الحفظ الرقمي، تُحدث ثورة في الوصول إلى الأرشيفات التاريخية الغنية لنيجيريا. وقد ساهمت رؤية فؤاد لاوال وتفانيه في دفع المشروع قُدماً، مما مكّن المستخدمين من الغوص في ماضي الأمة بسهولة غيرdent. ومع استمرار مشروع الأرشفة في توسيع أرشيفه وتحسين منصته، فإنه يحمل في طياته وعداً كبيراً في تشكيل مستقبل البحث التاريخي والمساعي الصحفية في نيجيريا وخارجها.

