أظهر استطلاع حديث أجرته شركة Workhuman أن الموظفين في أيرلندا يتجهون بشكل متزايد إلى أدوات الذكاء الاصطناعي لتحسين مساراتهم المهنية وتعزيز إنتاجيتهم. وقد سلطت الدراسة، التي شملت 1000 عامل، الضوء على كيفية تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل في البلاد.
الذكاء الاصطناعي للتقدم الوظيفي
في عصرٍ بات فيه التطور الوظيفي والتفاوض على الرواتب عنصرين أساسيين في الحياة المهنية، يُصبح الذكاء الاصطناعي حليفًا قويًا للموظفين في أيرلندا. يكشف الاستطلاع أن أكثر من ربع العاملين في أيرلندا (28%) استخدموا أدوات الذكاء الاصطناعي لطلب الترقيات، بينما استخدم خُمسهم (20%) الذكاء الاصطناعي للتفاوض على زيادات في الرواتب. يشير هذا إلى أن الأدوات المدعومة بالذكاء الاصطناعي تُساعد الموظفين على صياغة رسائل مؤثرة عند البحث عن فرص التطور الوظيفي.
مساعدة الذكاء الاصطناعي في الاستقالة
إلى جانب التطور الوظيفي، يلعب الذكاء الاصطناعي دورًا في استقالات الموظفين. فقد استخدم ما يقارب 22% من الموظفين الذين شملهم الاستطلاع الذكاء الاصطناعي للمساعدة في عملية الاستقالة من وظائفهم. وهذا يعكس تنوع استخدامات أدوات الذكاء الاصطناعي في مختلف جوانب دورة حياة الموظف.
تعزيز الإنتاجية من خلال الذكاء الاصطناعي
أفاد غالبية الموظفين الذين تبنوا الذكاء الاصطناعي في بيئة العمل بأنه أثر إيجاباً على إنتاجيتهم. وقد ازداد استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدية، مثل ChatGPT، في مهام مثل كتابة رسائل البريد الإلكتروني وتبادل الأفكار. ويستخدم 47% من المشاركينdentالذكاء الاصطناعي لكتابة رسائل البريد الإلكتروني، بينما يستفيد 44% منهم من قدراته في جلسات تبادل الأفكار.
الذكاء الاصطناعي ورضا الموظفين
يرتبط رضا الموظفين ارتباطًا وثيقًا بتبني الذكاء الاصطناعي في بيئة العمل. فالموظفون الذين يصفون أنفسهم بالرضا الوظيفي هم أكثر ميلًا لدمج الذكاء الاصطناعي في مهامهم اليومية، حيث يستخدم 64% منهم أدوات الذكاء الاصطناعي. في المقابل، لا يعتمد على الذكاء الاصطناعي سوى 26% من الموظفين غير الراضين. وهذا يُبرز العلاقة الوثيقة بين تبني الذكاء الاصطناعي والرضا الوظيفي العام.
تأثير الذكاء الاصطناعي على الاحتفاظ بالموظفين وإنتاجيتهم
يؤكد الاستطلاع على دور الذكاء الاصطناعي في الحفاظ على الكفاءات داخل المؤسسات. إذ يعتقد 46% من الموظفين أن إدخال الذكاء الاصطناعي أو زيادة استخدامه سيزيد من رغبتهم في البقاء في وظائفهم الحالية. علاوة على ذلك، يرى 71% منهم أن الذكاء الاصطناعي عامل محفز لزيادة الإنتاجية، بينما يتوقع 70% منهم تحسناً في الرضا الوظيفي وتوازناً أفضل بين العمل والحياة.
الموازنة بين الذكاء الاصطناعي والأمن الوظيفي
على الرغم من المزايا العديدة للذكاء الاصطناعي، إلا أن هناك مخاوف بشأن الأمن الوظيفي. إذ يخشى حوالي 42% من المشاركينdentأن يحل الذكاء الاصطناعي محل وظائفهم في نهاية المطاف. ويؤكد هذا الخوف على ضرورة أن توضح المؤسسات دور الذكاء الاصطناعي في القوى العاملة وإمكاناته في إثراء العمل البشري بدلاً من استبداله.
تأثير الذكاء الاصطناعي على عبء العمل وإدارة الوقت
من بين الذين دمجوا الذكاء الاصطناعي في روتين عملهم، أفادت نسبة كبيرة منهم بحدوث تغييرات إيجابية. ويعتقد ما يقرب من نصفهم (49%) أن الذكاء الاصطناعي قد خفف من أعباء عملهم، بينما يقضي 47% منهم وقتاً أقل في المهام المتكررة. وهذا يعني أن الموظفين لديهم المزيد من الوقت لممارسة أنشطة أخرى.
مساهمة الذكاء الاصطناعي في التفاعل الاجتماعي في مكان العمل
ومن المثير للاهتمام أن الموظفين الذين يستفيدون من الذكاء الاصطناعي لتوفير الوقت من المهام الروتينية يستخدمونه لأغراض متنوعة. فنصف هؤلاء الأفراد ينخرطون في تفاعلات اجتماعية مع زملائهم، مما يعزز روح الفريق والزمالة. بالإضافة إلى ذلك، يقدم 46% منهم يد العون لزملائهم، مما يشجع التعاون وتبادل المعرفة. علاوة على ذلك، يخصص 42% منهم وقتهم الجديد لمهام لم يكن بإمكانهم إنجازها سابقًا، مما يحسن الإنتاجية الإجمالية.
تأثير الذكاء الاصطناعي على الرضا الوظيفي والرفاهية
تمتد الآثار الإيجابية للذكاء الاصطناعي لتشمل الرضا الوظيفي والرفاهية. فقد أفاد 86% من الموظفين الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي في وظائفهم بتحسن رضاهم الوظيفي، بينما أكد 84% منهم أنه عزز شعورهم العام بالرفاهية. وتؤكد هذه النتائج إمكانية الذكاء الاصطناعي في خلق بيئة عمل أكثر إرضاءً وتوازناً.
دور الذكاء الاصطناعي في التنوع والشمول
إلى جانب الفوائد الفردية، يُنظر إلى الذكاء الاصطناعي أيضاً كأداةٍ تُعزز التنوع والشمول داخل المؤسسات. ويعتقد 85% من المشاركين في الاستطلاع أن الذكاء الاصطناعي يُساعد شركاتهم على أن تُصبح أكثر تنوعاً، بينما يرى 82% منه عاملاً مُحفزاً لزيادة الشمول.
أهمية التدريب
مع أن الذكاء الاصطناعي يحقق تقدماً ملحوظاً في بيئة العمل، إلا أنه من الضروري توفير التدريب المناسب للموظفين. ومن المثير للدهشة أن الاستطلاع يُظهر أن 20% من الموظفين في الشركات التي تستخدم الذكاء الاصطناعي لم يتلقوا أي تدريب على استخدامه أو تطبيقاته. وهذا يُؤكد أهمية الحفاظ على العنصر البشري في العملية لتحقيق أقصى استفادة من الذكاء الاصطناعي. يجب على أصحاب العمل والموظفين التعاون لإيجاد حلول ذكاء اصطناعي تُناسب احتياجاتهم وتطلعاتهم، بما يضمن أن يُعزز الذكاء الاصطناعي التجربة الإنسانية بدلاً من أن يحل محلها تماماً.
يُحدث تبني الموظفين الأيرلنديين لأدوات الذكاء الاصطناعي تحولاً جذرياً في أساليبهم المهنية وإدارة أعباء عملهم. ومع تزايد عدد العاملين الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي في مهام متنوعة، بدءاً من طلبات الترقيات وصولاً إلى كتابة رسائل البريد الإلكتروني وتبادل الأفكار، بات تأثير الذكاء الاصطناعي على الإنتاجية والرضا الوظيفي واضحاً لا لبس فيه. ومع ذلك، يتعين على المؤسسات تحقيق التوازن من خلال توفير التدريب الكافي والتأكيد على دور الذكاء الاصطناعي كعامل مساعد وليس بديلاً. ومع استمرار الذكاء الاصطناعي في تشكيل بيئة العمل، يحتاج كل من أصحاب العمل والموظفين إلى التعاون لتسخير إمكاناته وخلق بيئة عمل أكثر إنتاجية وشمولية.

