حقق باحثون في جامعة ساري إنجازًا رائدًا في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث قاموا بتدريب نظام على التنبؤ بالوضع ثلاثي الأبعاد للكلاب انطلاقًا من صور ثنائية الأبعاد. وقد استخدم الفريق، بقيادة طالبة الدراسات العليا dent شوتر، نهجًا مبتكرًا يفتح آفاقًا واسعة لتطبيقات متنوعة، تتراوح بين علم البيئة والرسوم المتحركة.
في خطوة رائدة، استعان الباحثون بعالم لعبة الفيديو الشهيرة "جراند ثيفت أوتو" لإنشاء عدد هائل من الكلاب الافتراضية. ومن خلال تعديل اللعبة، استبدلوا الشخصية الرئيسية بثمانية سلالات مختلفة من الكلاب، مما أدى إلى توليد مجموعة واسعة من سلوكيات الكلاب الرقمية. وقد وفرت هذه المبادرة، التي أُطلق عليها اسم "ديجي دوجز"، مجموعة بيانات غنية تضم 27900 إطارًا توثق أنشطة الكلاب المختلفة، بما في ذلك الجلوس والمشي والنباح والجري، في ظروف بيئية متنوعة.
تدريب الذكاء الاصطناعي على DigiDogs: قفزة نوعية في القدرات التنبؤية
تقليديًا، يتطلب تعليم أنظمة الذكاء الاصطناعي إدراك المعلومات ثلاثية الأبعاد من الصور ثنائية الأبعاد تزويدها بمعرفة حول "الحقيقة الأساسية" ثلاثية الأبعاد، والتي تُحقق عادةً من خلال بدلات التقاط الحركة للبشر. إلا أن تطبيق هذا النهج على الكلاب شكّل تحديًا فريدًا. ولم يثنِ ذلك الباحثين، فاستخدموا مجموعة بيانات DigiDogs لتدريب نموذج الذكاء الاصطناعي الخاص بهم، متجاوزين بذلك غياب بيانات التقاط حركة الكلاب.
أكدت السيدة شوتر على تنوع حلولهم، متوقعةً تطبيقاتٍ تتراوح بين حماية الحياة البرية وتطوير العوالم الافتراضية. وقد أظهر نموذج الذكاء الاصطناعي، الذي تم تدريبه مبدئيًا على كلاب مُولّدة بالحاسوب، إمكانية استقراء نماذج هيكلية ثلاثية الأبعاد من صور حيوانات حقيقية. وتُبشّر هذه القدرة بآفاقٍ واعدة في مجالاتٍ عديدة، إذ تُمكّن دعاة حماية البيئة منdentالحيوانات البرية المصابة، وتُتيح للفنانين إمكانية ابتكار حيواناتٍ أكثر واقعية في البيئات الافتراضية.
التوجهات المستقبلية
يتطلع فريق البحث، في المرحلة المقبلة، إلى تطوير نظام الذكاء الاصطناعي الخاص بهم باستخدام نموذج DINOv2 من شركة Meta، لضمان قدرته على التنبؤ بدقة بالوضعيات ثلاثية الأبعاد انطلاقًا من صور الكلاب الحقيقية. ومن خلال سد الفجوة بين البيانات الافتراضية والواقعية، يسعى الفريق إلى تحسين أداء النموذج وتوسيع نطاق تطبيقه ليشمل سيناريوهات متنوعة. وقد أكدت السيدة شوتر على ثراء المعلومات الكامنة في الوضعيات ثلاثية الأبعاد، مشددةً على تفوقها على الصور ثنائية الأبعاد.
يُجسّد العمل الرائد لجامعة سري الإمكانات التحويلية لتقنية الذكاء الاصطناعي عند اقترانها بنهج مبتكرة وتعاون متعدد التخصصات. ومع استمرار تطور الذكاء الاصطناعي، مدفوعًا بالتقدم في جمع البيانات وتطور الخوارزميات، تبدو إمكانيات تعزيز فهمنا للعالم وتسخيره للتطبيقات العملية لا حدود لها.
يُبشّر التقارب بين المحاكاة الافتراضية والذكاء الاصطناعي وبيانات العالم الحقيقي بإحداث ثورة في العديد من المجالات، بدءًا من حماية الحياة البرية وصولًا إلى الترفيه. ويمثل بحث جامعة ساري خطوةً هامةً نحو الأمام في إطلاق العنان للقدرات التنبؤية للذكاء الاصطناعي، مُشكلاً علامةً فارقةً في مسيرة تسخير التكنولوجيا لمواجهة التحديات المعقدة واكتشاف فرص جديدة. ومع استمرار الابتكار والتعاون، يحمل مستقبل الذكاء الاصطناعي إمكانات هائلة لإعادة تشكيل عالمنا نحو الأفضل.

