في عالمنا الرقمي اليوم، أصبحت عمليات الاحتيال أكثر تعقيداً. وقد أدى ذلك إلى ارتفاع مقلق في معدلات الاستجابة للاحتيال، مما يثير التساؤل: هل الذكاء الاصطناعي وحده مسؤول عن هذا التوجه المقلق؟
هل الذكاء الاصطناعي هو الجاني الوحيد؟
الإجابة ليست بهذه البساطة. لكن لا يُنكر أن صعود تقنية الذكاء الاصطناعي قد زاد الأمور تعقيداً. تشير التقارير إلى أن المحتالين يستخدمون الآن الذكاء الاصطناعي لابتكار عمليات احتيال أكثر تطوراً وفعالية، مما يؤدي إلى ارتفاع معدلات التفاعل والخسائر المالية.
أولاً، مكّن استخدام تقنية الذكاء الاصطناعي المحتالين من استهداف ضحاياهم بدقة أكبر. إذ يستطيع بعضهم الاستفادة من خوارزميات الذكاء الاصطناعي لتحليل كميات هائلة من البيانات، بما في ذلك ملفات تعريف وسائل التواصل الاجتماعي والسجلات العامة والنشاط على الإنترنت، لبناء ملفات تعريف مفصلة للضحايا المحتملين.
بفضل هذه المعلومات، يستطيع المهاجمون بسهولة صياغة رسائل بريد إلكتروني ورسائل نصية تصيدية مُخصصة للغاية تبدو أكثر مصداقية وملاءمة للمتلقي. كما يمكن للمحتالين استخدام الذكاء الاصطناعي لإنشاء نصوص واقعية وخالية منmatic، مما يُصعّب التمييز بين رسائل البريد الإلكتروني المشروعة ومحاولات التصيد الاحتيالي.
أظهر استطلاع حديث أجرته شركة McAfee، المتخصصة في برامج مكافحة الفيروسات، أن هناك الآن عددًا أقل من الأخطاء الإملائية والمطبعية في رسائل التصيد الاحتيالي، والتي كانت في السابق بمثابة أدلة تساعد الناس على اكتشاف المحتالين وتجنب الوقوع ضحية لهم.
يتعرض الكثير من الناس حول العالم لعمليات الاحتيال
كشف الاستطلاع، الذي شمل 7000 شخص في سبع دول، أن العديد من الناس حول العالم، وخاصة في الولايات المتحدة، يتعرضون للاحتيال بشكل يومي. وقدّر التقرير أن المستهلك الأمريكي العادي يقضي حوالي 90 دقيقة أسبوعياً في التعامل مع عمليات الاحتيال.
وبحسب التقرير، فقد خسر حوالي 45% من الأمريكيين الذين نقروا على رسالة احتيالية أموالاً نتيجة لذلك.
كانت أكثر رسائل الاحتيال إقناعًا التي أدت إلى الخسائر هي تلك المتعلقة بالفوز بجوائز (25٪)، أو عدم تسليم مزعوم أو مشاكل في التسليم، أو الإشعارات (20٪)، أو معلومات حول عملية شراء لم يقم بها المستلم (22٪)، أو رسائل تسجيل الدخول والتحقق من الموقع (20٪).
يتطلب تجنب عمليات الاحتيال اليقظة واتخاذ تدابير استباقية. من المهم التعامل مع أي اتصال غير مرغوب فيه بقدر كبير من الشك، سواء كان ذلك عبر البريد الإلكتروني أو المكالمات الهاتفية أو الرسائل النصية أو حتى منشورات وسائل التواصل الاجتماعي.
ومن القواعد الأساسية الأخرى عدم النقر على الروابط أو فتح المرفقات من مرسلين مجهولين. حتى لو بدت الرسالة وكأنها من مصدر موثوق، فقد تكون محاولة تصيد احتيالي.
هل الذكاء الاصطناعي مسؤول عن الارتفاع المقلق في معدلات الامتثال لقوانين مكافحة الاحتيال؟
